Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink ديسمبر1995 / المجلد 11 HyperLink

  New Page 1

 

تاريخ التستوستيرون(1) الاصطناعي

منذ زمن بعيد حُظِر استخدام التستوستيرون كعقار

معزز للأداء في الأنشطة الرياضية. لكن الأطباء قد يجيزون

استخدامه عما قريب إلى جانب علاجات هرمونية تقليدية.

<M.J.هوبرمان> ـ <E.C. إيزاليس>

 

في 1/6/1889 أعلن عالم الفيزيولوجيا الفرنسي المعروف <E.Ch. براون-سيكوار> في الجمعية البيولوجية بباريس، أنه ابتكر علاجا يجدد شباب العقل والجسد. وأعلن هذا الأستاذ البالغ من العمر 72 عاما حينذاك أنه جدد شبابه بحقن نفسه بعصارة سائلة استخلصها من خُصى testicles الكلاب والقبيعات guinea pigs. وأخبر مستمعيه أن هذه الزَّرْقات (الحُقَن) injections قد زادت من قوته الجسدية وطاقته العقلية، وخلصته من الإمْساك إضافة إلى زيادة قوة اندفاع بوله.

 

وقد اتفق جميع الخبراء بمن فيهم زملاء براون-سيكوار المعاصرون له أن هذه التأثيرات الإيجابية قد نجمت عن القناعة الذاتية، على الرغم من تأكيدات براون-سيكوار المخالفة. ومع ذلك فقد كان مُحِقًّا حينما ذهب إلى أن أداء الخُصى يمكن تنشيطه أو الحفاظ عليه من خلال تعويض المواد التي تنتجها. وهكذا أمكن لإنجازه هذا أن يجعل فكرة «الإفراز الداخلي» internal secretion ـ التي سبق وقدمهاعالم فيزيولوجيا فرنسي آخر شهير، وهو <C. برنار>، عام 1855 ـ أساسا لتقنية المداواة «باستبدال» الأعضاء organotherapeutic replacement. إن نفاذ بصيرة براون-سيكوار فيما يتعلق بإمكان قيام الإفرازات الداخلية بدور المنظِّمات الفيزيولوجية (والتي سميت بالهرمونات عام 1905) قد جعلت منه أحد مؤسسي علم الغدد الصُّمِّ endocrinology الحديث. وهكذا بدأ عهد جديد لعلاجات هرمونية متقدمة أدت إلى اصطناع التستوستيرون(1) عام 1935، وهو الهرمون الذكري الأساسي الذي تفرزه الخصيتان.

 

ومنذ ذلك الحين، تبوأ التستوستيرون ومشتقاته الرئيسة، وهي الستيرُويدات الابتنائية-الذَكّارية anabolic-androgenic steroids، مكانة مزدوجة مثيرة. ومنذ الأربعينات تناول هذه العقاقير عدد لا يحصى من نخبة الرياضيين وهواة كمال الأجسام لزيادة حجم عضلاتهم وزيادة قدراتهم على التدريبات الشاقة. وخلال الأعوام الخمسة والعشرين الماضية كان تناول هذه العقاقير محرَّما، إلا أن استهلاكها في السوق الدولية السوداء بلغ بليون دولار أمريكي. أما استخدام منتجات التستوستيرون في عدة مجالات علاجية من قبل العيادات النظامية لفترة زمنية أطول من تلك السابق ذكرها، فمازال أمرًا أقل ذيوعا. فمنذ خمسين عاما، ظهر في الحقيقة وكأن التستوستيرون سيصبح علاجا شائعا لشيخوخة الرجال، ولكن ولأسباب مختلفة لم يكتسب «مكانة قانونية» وانتشارا في السوق. وأهم أسباب ذلك أن الأطباء كانوا قلقين لأنه بعد تعاطي النساء لهذه العقاقير كثيرا ما تسببت لهن في تأثيرات (أعراض) جانبية استرجالية virilizing تمثلت بالصوت الأجش والشعرانية hirsutism.

 

ويقوم اليوم دليل مقنع على أن مجالات استخدام التستوستيرون «المشروعة» و«غير المشروعة» قد بدأت في الاندماج. وتجرى البحوث حاليا حول أخطار الستيرُويدات الابتنائية-الذَكّارية وقيمتها العلاجية. وفي الحقيقة يبحث العلماء حاليا في شدة التأثيرات الجانبية المؤقتة التي تمت ملاحظتها مثل زيادة العدوانية وإضعاف وظائف الكبد والمشكلات التوالدية. ويقوم بعض الأطباء حاليا بوصف علاج التستوستيرون لأعداد متزايدة من الرجال المتقدمين في السن لزيادة قوتهم الجسدية وزيادة الكرع (الشهوة الجنسية) libido وإحساسهم بالعافية. ونهدف هنا إلى وصف تاريخ العلاج بالهرمون الذكري الذي طواه النسيان والذي بلغ ذروته في إمكان معالجة ملايين البشر بالتستوستيرون.

 

تُظهر الصورة البطل السوڤييتي للوزن المتوسط <V .ستيپانوڤ> وهو يتدرب عام 1955. وقد سبق الكثيرون من رافعي الأثقال السوڤييت منافسيهم الأمريكيين في تعاطي منتجات التستوستيرون لبناء قوتهم. وأثناء سباق البطولة الدولية لعام 1954 أسرَّ طبيب الفريق السوڤييتي لنظيره الأمريكي <J. زيگلر>، عن قوة تأثير هذه العقاقير. وقد جرب زيگلر هذه العقاقير على نفسه وعلى العديد من الرياضيين في الولايات المتحدة.

 

المداواة باستبدال الأعضاء

قام براون-سيكوار بتزويد الأطباء الراغبين في إجراء اختباراتهم بسائله المنوي مجانا. وقد ولَّد هذا العمل موجة دولية لإجراء التجارب الهادفة إلى شفاء طيف واسع من الأمراض بما في ذلك السل والسرطان والداء السكري والشلل والمَوات gangrene وفقر الدم وتصلب الشرايين والإنفلونزا وداء أديسون والهراع (الهسترة) والشقيقة. إن لعلم المستخلصات الحيوانية الجديد جذورا في معتقد قديم عرف باسم مداواة الشبيه بالشبيه similia similibus. ومنذ الأزمان الغابرة، ولقرون عديدة وصف الأطباء تعاطي نُسُج (أنسجة) قلب الحيوان أو الإنسان لتوليد الشجاعة، وتناول مادة الدماغ للشفاء من العته idiocy، ومجموعة أخرى غير شهية من أجزاء الجسم الأخرى وإفرازاته، بما في ذلك المرارة والدم والعظم والبراز والريش والقرون والمِعى والمشيمة والأسنان لشفاء مختلف الاعتلالات.

 

وقد نالت أعمال براون-سيكوار إعجاب اثنين من الباحثين وهما الفيزيولوجي النمساوي <O. زوث> وابن بلده وزميله <F. بريكل>، وهو طبيب تحول إلى الكيمياء التحليلية وحصل على جائزة نوبل عام 1923. وحينما كانت فيزيولوجيا الرياضة في مهدها، بحث هذان العالمان فيما إذا كانت خلاصة الخصى قادرة على زيادة قوة العضلات ومن ثم تحسين الأداء الرياضي. وحقنا نفسيهما بخلاصة سائلة من خصى الثور ثم قاسا قوة إصبعيهما الوسطيين. وتم تسجيل «منحنى الإجهاد» fatigue curve باستخدام مخطاط موسو Mosso ergograph لكل مجموعة من التمرينات.

 

واستنتج زوث في بحث نشره عام 1896 أن «الخلاصة الخصوية» قد حسنت كلا من قوة العضلات وحالة «الجهاز العضلي العصبي». وقد يذهب معظم العلماء المعاصرين إلى احتمال أن هذه التأثيرات كانت تأثيرات غفلة (زائفة) placebo مما يدعوهم إلى رفضها وعدم الأخذ بها. ومع ذلك فإن الفقرة الأخيرة من البحث المشار إليه ـ والتي أفادت: «يتيح تدريب الرياضيين الفرصة لمزيد من البحث في هذا الميدان، ولتقويم عملي لنتائج تجاربنا» ـ يمكن اعتبارها من الناحية التاريخية أول اقتراح بزَرْق الرياضيين بمادة هرمونية.

 

وقد دفع الاهتمام الشعبي المتزايد بالخلاصة الذكرية علماء آخرين للبحث عن مكوناتها الفعالة. ففي عام 1891 فصل الكيميائي الروسي <A. ڤون پوهل> بلورات فُسْفات السپيرمين spermine، والتي كان أول من لاحظها في مني الإنسان الاختصاصي المجهري <A. ڤان لويفنهوك> عام 1677 ثم العلماء الأوروبيون في الستينات والسبعينات من القرن الثامن عشر. وادعى پوهل بحق أن السپيرمين يتواجد في النسج الذكرية والأنثوية، واستنتج بأنه يزيد من القلوية في مجرى الدم، مما يرفع قدرة الدم على نقل الأكسجين.

 

لقد كانت هذه ملاحظة مهمة فيما يتعلق بقدرة الهيموغلوبين على الإمساك بالأكسجين في بيئة قليلة القلوية ثم إطلاقه حينما يصبح الوسط قليل الحموضة. لكنه جانَبَ الصواب في اعتقاده أنه لا توجد مادة كيميائية تتواسط ارتباط الأكسجين بالهيموغلوبين. ومع ذلك، فقد اعتقد پوهل بأنه أدخل التحسينات على عمل براون-سيكوار، إذ لو كان السپيرمين قادرا على تسريع انتقال الأكسجين، لصار أهلا لاعتباره مادة «مقوية للعضلات» dynamogenic تتمتع بطاقة غير محدودة في تسريع حيوية الإنسان. لكن الذي حدث، أن وظيفة السپيرمين ظلت مجهولة حتى عام 1992، حينما اقترح <إحسانU.خان> وزملاؤه (من كلية الطب في جامعة هارڤارد) أن السپيرمين يساعد في حماية الدنا من التأثيرات الضارة للأكسجين الجزيئي.

 

ادعى براون-سيكوار وهو فيزْيولوجي فرنسي من القرن التاسع عشر، بأنه جدد شبابه (عَكَسَ عملية تقدمه في الشيخوخة) بزَرْق نفسه بخلاصات خصوية. لكن هذه الزَّرْقات لم تُعِد له شبابه وحيويته، كما أعلن. ومع ذلك ولبعد نظره وبصيرته فقد اعتبر مؤسس علم الغدد الصُّمّ الحديث.

 

زرع الخصى

بين فترة ازدهار نظرية السپيرمين قبل الحرب العالمية الأولى، واصطناع التستوستيرون بعد عقدين من الزمن، ظهر في الأدبيات الطبية علاج آخر للغدة الجنسية تمخَّض عن إثراء نخبة من الأطباء العاملين في هذا المجال. ويبدو أن عملية زرع مادة خصوية حيوانية أو آدمية في المرضى الذين يعانون غددًا جنسية معطلة أو عاجزة عن العمل قد بدأ عام 1912، عندما زرع طبيبان من فيلادلفيا خصية آدمية في مريض، و«حقّقا نجاحًا تقنيًا رائعًا»، وذلك حسبما أورد فيما بعد أحد الممارسين في هذا المجال. وبعد ذلك بعام قام <D.V. ليسپيناسي> (من شيكاغو) بإزالة خصية من مانح مخدر، وفصل منها ثلاث شرائح مستعرضة وغرسها في مريض عاجز جنسيا كان قد فقد كلتا خصيتيه. وبعد أربعة أيام «أظهر المريض انتصابا قويا للقضيب مصحوبا برغبة جنسية جامحة» وبقيت قدرته الجنسية كما هي بعد مضي عامين على العملية، وقد وصف ليسپيناسي العملية بأنها تدخل سريري «مطلق الكمال».

 

وكان أكثر الجراحين جرأة <L.L. ستانلي> الطبيب المقيم في مستشفى سجن سان كوانتين بكاليفورنيا. وكان ستانلي بحكم عمله يهيمن على عدد كبير من مانحي الخصى وأولئك الراغبين في الحصول عليها. وفي عام 1918 بدأ بزرع خصى تم استئصالها من مساجين جرى إعدامهم حديثا وزرعها في بعض المساجين المقيمين من أعمار مختلفة وسجل بعضهم شفاء من العِنّة. وفي عام 1920 كتب ستانلي «إن ندرة المادة الآدمية» جعلته يستبدل بها خصى الكبوش والتيوس والغزلان وذكر الخنزير، والتي اتضح أنها تؤدي الغرض نفسه، وقام بإجراء مئات العمليات الجراحية. وكان لما يتناقله الذين أجريت لهم هذه العمليات عن مدى نجاحها، أن توجه العديد من المرضى الباحثين عن العلاج لإجراء هذه العملية أملا في الشفاء من سلسلة من الأمراض مثل الشيخوخة (أو الخرف) والربو والصرع والداء السكري والعُنَّة والسل والزور (الذهان الكبريائي) والمَوات (الگانگرين) وغيرها كثير. ولما لم يجد لهذا العلاج تأثيرات ضارة استنتج «بأن زَرْق المادة الخصوية للحيوان في جسم الإنسان يؤدي إلى تأثيرات محددة،» بما في ذلك «التخلص من الآلام التي ليس لها مصدر محدد وتعزيز حيوية الجسم ونشاطه.»

 

واحتل التداوي بالأعضاء من هذا النوع في مراحله الأولى الحدود التي تفصل بين الطب الصحيح والدجل أو الشعوذة. وعلى سبيل المثال فإن ما قام به ستانلي كان جديرا بالاحترام مما أهَّله للنشر في مجلة علم الغدد الصُّمِّ. وعلى غرار براون-سيكوار فقد اشتكى من «الدجالين اللاإنسانيين» و«الأطباء المستغلين» الذين أبحروا في هذا البحر من الأبحاث الذي لم «تتحدد معالمه» وهم نصف مبصرين، وكانوا يهدفون أحيانا إلى الكسب المادي أكثر من التقدم الطبي. ومع ذلك فإن ستانلي نفسه قام بإجراء عمليات من دون تردد، مدفوعا بدلائل واهية. أما عمليات زرع «غدة القرد» المثيرة للجدل والتي قام بها <S.ڤورونوف> خلال العشرينات من هذا القرن فقد أكسبت هذا الجراح الروسي-الفرنسي ثروة طائلة.

 

وفي دراسة علمية مرجعية قيمة، ناقش المؤرخ الطبي<D. هاملتون> بشكل إيجابي إخلاص ڤورونوف في وقت كان علم الغدد الصُّمِّ في مراحله الأولى، وكانت لجان آداب الطب قليلة العدد، وبعيد بعضها عن بعض في مواقفها. وعلى الرغم من أن الدوريات الطبية أعلنت تحذيرات مطردة ضد ما يسمى «المتاجرة بالمعجزات» و«إعطاء جرعات غدية متعددة وعشوائية» وكذلك «الانحرافات العلاجية المتهورة»، فإنها أظهرت أيضا بعض التفاؤل الحذر. وإذا أخذنا في الاعتبار المعلومات المحدودة المتوافرة في هذا المجال ودوافع العلاج، فإن أفضل ما توصف به هذه المعالجات أنها طب الحد الفاصل cutting-edge بدلا من اعتبارها ضربا من الخداع والاحتيال.

 

فصل التستوستيرون

قبل أن يشرع ستانلي وزملاؤه الجراحون في عمليات الزرع، بدأ علماء آخرون في البحث عن مادة معينة لها خواص ذَكّارية androgenic. وفي عام 1911 اكتشف <A.بيزارد> أن عرف comb الديك المخصي ينمو بشكل يتناسب طرديا مع كمية السائل المنوي الحيواني الذي يَزْرقه في هذا الطائر. وخلال العقدين التاليين استخدم الباحثون هذه التجربة وتجارب شبيهة على الحيوانات لتعيين التأثيرات الذَكّارية للمواد المختلفة المستخلصة من كميات كبيرة من خصى الحيوانات أو بول الإنسان. ووصل بحثهم إلى نهايته عام 1931 عندما استخلص <A.بوتيناند> 15 ملّيغرام من الأندروستيرون androsterone، وهو هرمون غير خصوي، من 15000 لتر من بول رجال الشرطة. وخلال الأعوام القليلة التالية أكد العديد من الباحثين بأن الخصى تحتوي على عامل ذكاري أكثر قوة من الذي يحويه البول، ألا وهو التستوستيرون.

 

وقد تسابقت ثلاث مجموعات من الباحثين المدعومين من الشركات الصيدلانية المتنافسة من أجل فصل هذا الهرمون ونشر نتائج أبحاثهم. ففي 27/5/1935 قدم <G.K.ديڤيد> و<E. لاكور> وزملاؤهما والممولون من شركة أورگانون في أوس بهولندا (حيث عمل لاكور خبيرا علميا مدة طويلة) بحثا يعد مرجعيا في الوقت الحاضر، وكان بعنوان «حول الهرمون البلوري الذكاري من الخصى (التستوستيرون).» وفي 24/8 تسلمت مجلة ألمانية بحثًا مقدمًا من بوتينان و <G.هانيش> وكان ممولا من مؤسسة شيرنگ في برلين، يصف «طريقة لتحضير التستوستيرون من الكولسترول.» وفي 31/8 تسلم رؤساء تحرير مجلة Helvetica Chimica Acta موضوعا بعنوان «حول التحضير الصنعي للهرمون الخصوي التستوستيرون (أندروستين-3-أون-17-أول)» من كل من<L. روشيكا> و <A.وينشتاين> يعلنان فيه تسجيل طريقتهم كبراءة اختراع لصالح شركة سيبا. وقد حصل كل من بوتينان وروشيكا على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1939 تقديرا لهذا الاكتشاف.

 

وبدأ الصراع على سوق التستوستيرون الاصطناعي. ومع حلول عام 1937 بدأت تجارب سريرية على الإنسان، باستخدام زَرْقات پروپيونات التستوستيرون، وهو أحد مشتقات التستوستيرون البطيئة المفعول، وكذلك استخدام جرعات من مثيل التستوستيرون عن طريق الفم، وهي مادة تتكسر داخل الجسم بمعدل أبطأ من التستوستيرون. وكانت هذه التجارب في البداية عشوائية وغير منتظمة، مثلها في ذلك مثل الطرق الأكثر بدائية والمتعلقة بخلاصة الخصى أو زرعها. وفي مراحله الأولى، بقي العلاج بالتستوستيرون الاصطناعي وَقْفًا على علاج الرجال الذين يعانون قصورًا في الغدة التناسلية (قصور القندية) hypogonadism لإعادة قواهم الجنسية كليا أو جزئيا، وكذلك في علاج أولئك الذين يعانون «الإياس الذكري (إياس الرجل)» male climacteric بما في ذلك العُنَّة (العجز الجنسي).

 

خلال عدة سنوات نشرت في المجلات الطبية الأمريكية إعلانات كثيرة تدعو إلى استخدام مستحضرات هرمونية ذكرية (في أقصى اليمين). ويتباهى الإعلان في مجلة الجمعية الطبية الوطنية الأمريكية عام 1924، بأن «السپيرمين الكظري Adreno - Spermin Co. يولد «النشاط» dynamogenic وهو مصطلح ربطه براون-سيكوار بالخلاصات الخصوية الحيوانية التي كان قد حضَّرها شخصيا.

 

التستوستيرون والنساء والرياضة

استُخدمت أيضا مشتقات التستوستيرون الاصطناعي التي ظهرت مبكرا لعلاج عدد من الأمراض النسوية مثل غزارة الطمث menorrhagia وحالات الثدي المؤلمة وعسر الطمث dysmenorrhea وسرطانات الثدي الناجمة عن الإستروجين، وذلك على أساس أن التستوستيرون يحيِّد الإستروجين. وعلى مدى قرن من الزمان تقريبا عرف الأطباء أن تغيير التوازن الهرموني عند بعض النسوة يمكن أن يتسبب في تراجع أورام الثدي النقيلية metastatic لديهن. ومن المعروف حاليا أن ثلث النسوة المصابات بسرطان الصدر، لديهن أورام «ذات علاقة بالهرمونات»، وأن العلاج بالأندروجين يشكل خيارا ثانيا أو ثالثا للنسوة بعد الإياس (بعد سن اليأس) postmenopausal والمصابات بسرطان متقدم في الثدي. وعلى النقيض فإن علاجات الأندروجين كانت توصف في الأربعينات للنسوة من كل الأعمار، وذلك في وقت كانت آلية تأثيرها المضاد للورم أقل وضوحا مما هي عليه هذه الأيام. ومن الملاحظات السريرية الصحيحة المهمة في تلك الفترة، أن الأندروجينات قد تزيل الألم وتفتح الشهية وتزيد الوزن وتبعث إحساسا بالعافية، حتى لو فشلت في إيقاف نمو الورم. وكان من نتائج مداواة النساء بالتستوستيرون اكتشاف قدرة الأندروجينات على تجديد أو تقوية الشهوة الجنسية عند معظم المرضى. وقد سجل أحد الباحثين عام 1939 أن الاستخدام اليومي لمرهم التستوستيرون قد زاد من حجم بَظَر clitoris سيدة متزوجة مما جعلها بعد ذلك قادرة على التمتع بهزة الجماع (الإيغاف) orgasm. وقد استخدمت الأقراص والزَّرْقات تحت الوجهية subfacial لتحقيق نتائج مشابهة، ونادرا ما فشلت الجرعات الكبيرة التي كانت تتناولها بعض المريضات بسرطان الثدي في زيادة رغبتهن الجنسية.

 

لكن استخدام التستوستيرون لزيادة التجاوب الجنسي لدى الإناث لم يصبح علاجا معتمدا. ويبدو في الوقت الحاضر أن عددا قليلا من الأطباء في الولايات المتحدة الأمريكية ونسبة أعلى في كل من بريطانيا وأستراليا يستخدمون الأندروجينات لهذا الغرض. وكما سبق ذكره، فإن من أسباب عدم انتشار العلاج بالتستوستيرون، ظهور بعض التأثيرات (الأعراض) الجانبية side effects. وكما يلاحظ حاليا، فإن تجدد انبعاث الرغبات الجنسية عند بعض المرضى لم تكن محل ترحابهم من الناحية العاطفية. أما أكثر الموانع أهمية لاستخدام علاج التستوستيرون بشكل عام، فهو رغبة الأطباء في الحصول على ستيرُويد ابتنائي (بناء النُّسُج) لا يتسبب في إصابة المرضى من الإناث بمظاهر الرجولة، مثل الصوت الأجش أو ظهور الشعر على الوجه والجسد وتضخم في البظر. وعلى الرغم من أن فئة من الأطباء ذُعِرت بسبب ظهور هذه الأعراض، فإن التقييم المختلف لهذه الأعراض، بما في ذلك إمكان عدم الشفاء منها، أدى إلى ظهور مناقشات ساخنة في الدوريات المتخصصة.

 

إن احتمال قدرة التستوستيرون على إبطال تأثيرات الأندروجين، أدى إلى استخدامه علاجا للرجال الجنوسيين (وهو الهدف الذي عمل على تحقيقه جراحو زرع الأعضاء في أوائل العشرينات). وقد نشر فريق بحث يعمل في مجال علم الغدد الصُّمّ عام 1940: «إن من الواضح أن هناك زيادة في القيم الإستروجينية بين الجنوسيين»، ثم استنتجوا بأن «كيمياء الهرمونات الجنسية لدى الجنوسيين البنيويين تختلف [عن] مثيلتها لدى الذكور الطبيعيين.» وفي عام 1944 قامت مجموعة أخرى بوصف «سلسلة من المحاولات السريرية للمداواة بالأعضاء» تضمنت دراسة 11 فردا «من الجنوسيين المعروفين الذين تقدموا بطلب العلاج لأسباب مختلفة.» وقد ورد اعتراف في إحدى العبارات المثيرة للدهشة في هذه الدراسة بأن أربعة مرضى «تقبلوا المداواة بالأعضاء عن طريق الإلزام»، بناء على أمر قضائي في واحدة من هذه الحالات أو نصائح ودية في الحالات الثلاث الأخرى.

 

لقد فشلت المداواة بالأعضاء، التي كانت تجرى بشكل غير منظم من قبل مجموعة غير معروفة. وفي الحقيقة، ومع أن خمسة ممن خضعوا للعلاج اشتكوا من زيادة في شهوتهم الجنسية، فإن الباحثين ذهبوا إلى القول «بأن وصف الأندروجين للجنوسيّ الناشط (أو العدواني) من شأنه أن يزيد من رغبته الجنسية» بدلا من تقليلها. لكن حتى هذه العقبة لم تطفئ بالكامل حماستهم لهذا العلاج. وكتبوا في هذا المجال «إن النتائج في عدد من الحالات كانت بالغة الجودة بشكل لا يدعو للتشاؤم غير المبرر بالنسبة لقيمة هذا العلاج.»

 

وخلال الأربعينات كذلك، اكتشف العلماء أن التستوستيرون يمكن أن يساعد في نمو نُسُج العضلات. وقد كتب <D.C .كوشاكيان>، وهو باحث رائد في مجال تحضير الهرمونات، منذ عام 1935، أن الأندروجينات تنشط عمليات ابتناء البروتين، وهو أمر يجعل بالإمكان استخدام علاج الأندروجين في ترميم النسيج البروتيني وينشط النمو عند المرضى الذين يعانون عددا من العلل. وغالبا ما تطرقت الأدبيات السريرية في بداية الأربعينات للعلاقة بين الأندروجينات وتعزيز البناء العضلي، بما في ذلك التنبؤ بإمكان استخدام هذه العقاقير لتعزيز الأداء الرياضي. وقد قررت مجموعة باحثين عام 1941 «أن تستكشف إمكان زيادة قدرة الإنسان على أداء العمل العضلي عن طريق تناول التستوستيرون»، وقد تمخضت أبحاث هذه المجموعة عن نتائج إيجابية. وفي عام 1944 تساءل عالِم آخر عما إذا كان «نقصان القدرة على العمل بتقدم السن يمكن أن يتغير إذا تمت المحافظة على تركيز الهرمون الجنسي بطريقة صنعية، عند مستويات أعلى.»

 

الستيرُويدات الابتنائية-الذكارية

Anabolic-Androgenic Steroids

جميع الستيرويدات الابتنائية ـ الذكارية مشتقات اصطناعية للتستوستيرون (الشكل الجزيئي في الأسفل)، وهو الهرمون الذكري الطبيعي الذي تنتجه الخُصيتان بشكل رئيس. وتنتج النساء كذلك التستوستيرون، ولكن بكميات أقل من الرجال. ويعتبر هذا الهرمون مسؤولا عن التأثيرات الذَكّارية androgenic (الذكورة masculinizing) والابتنائية anabolic (بناء النُّسُج) التي تلاحظ أثناء فترة مراهقة الذكور والبلوغ. وتشتمل التأثيرات الذكارية الأساسية في الذكور على نمو السبيل التوالدي reproductive tract وتطور الصفات الجنسية الثانوية. ويتمثل ذلك في الذكور البالغين بزيادات في طول وقطر القضيب penis ونمو الموثة (الپُرُسْتاة) prostate والصفن (وعاء الخصيتين) scrotum، وظهور الشعر العاني pubic والإبطي والوجهي.

أما التأثيرات الابتنائية فهي تلك التي تحدث في النُّسُج الجسدية واللاتوالدية، بما في ذلك تغلظ الحبال الصوتية، وتسارع النمو الخطي الذي يظهر قبل انغلاق المشاش العظمي bony epiphyseal، وزيادة حجم الحنجرة larynx وتطور الشهوة الجنسية والطاقة الجنسية. وعلاوة على ذلك يحدث أيضا زيادة في حجم العضلات وقوتها ونقص في كمية الدهون في الجسم.

 

وقد جعل الكاتب <P. دو كرويف> الكثير من هذه النتائج في متناول عامة القراء من خلال كتابه الهرمون الذكري الذي نشره عام 1945. ويعتقد بأن هذا الكتاب الواسع الانتشار ساعد في زيادة استخدام التستوستيرون بين الرياضيين. وحسبما ورد في التقارير القَصَصية، بدأ الراغبون في كمال الأجسام في الساحل الغربي بتجربة مستحضرات التستوستيرون في أواخر الأربعينات وبداية الخمسينات. ويبدو أن أخبار فعالية هذه العقاقير انتشرت في أوائل الستينات إلى مجال الرياضات الأخرى التي تتطلب القوة العضلية، بدءا من رياضة رمي القرص وانتهاء بكرة القدم.

 

وخلال الأعوام الثلاثين الماضية استخدم الستيرُويد الابتنائي في ألعاب أولمبية أخرى، بما في ذلك الهوكي والسباحة وسباق الدراجات والتزلج والكرة الطائرة والمصارعة وكرة اليد وسباق الزلاجات وكرة القدم. وقد عرف استخدام الستيرُويد بين الرياضيين الذكور في الكليات والمدارس الثانوية. وتشير التقديرات إلى أنه من بين المليون فرد ممن يسيئون استخدام الستيرويد في الولايات المتحدة، هناك العديد ممن يتعاطون هذه العقاقير سعيا وراء كمال الأجسام اللاتنافسي. وهناك العديد من برامج الاختبار التي صُمِّمت للحد من استخدام الستيرويد في الرياضة لكنها خُرقت بشكل خطر منذ بدء استخدامها في السبعينات؛ إذ غالبا ما تفتقد هذه الاختبارات الحساسيةَ المطلوبة للإمساك بمتعاطي هذه العقاقير. وقد تعلم العديد من الرياضيين المشهورين ومسؤولي الرياضة الفاسدين الوسائل المختلفة لتفادي انكشاف أمرهم.

 

<بن جونسون> الذي سحبت منه ميداليته الذهبية التي حصل عليها في أولمپياد سيؤول في كوريا الجنوبية عام 1988، وذلك بعد أن أظهرت اختبارات الدم التي أجريت له أنه قد تناول الستيرُويدات الابتنائية لتعزيز أدائه. ويمكن الادعاء بأن الجرعات التي تناولها هذا العداء الكندي، كانت أقل من الجرعة التي وجدتها منظمة الصحة العالمية فيما بعد آمنة، والتي يمكن للرجال تعاطيها لمنع الحمل. إن هذه المقارنة تفتح المجال للتشكيك في الحجج الطبية المضادة لتعاطي الستيرويدات في الرياضة.

 

الاستخدامات السريرية للتستوستيرون

ترجع بعض الاستخدامات السريرية لمشتقات التستوستيرون إلى الحقبة الأولى لاستخدام علاج الأندروجين. وتمثلت أكثر استخدامات الستيرويدات الابتنائية تكرارا وقبولا في كونها علاجا بديلا لحالات الرجال الذين يعانون قصورًا في الغدة التناسلية. وقد وصفت كذلك لعلاج العُنَّة في المرضى ممن لديهم مستويات تستوستيرون طبيعية أو دون الطبيعية. وتستخدم إسترات التستوستيرون لتنشيط النمو والمساعدة على انطلاق البلوغ puberty لدى الأولاد الذين يعانون تأخيرا واضحا في بلوغهم. ومنذ الأربعينات استخدمت الأندروجينات لعلاج حالات الهزال المترافقة مع الأمراض التي تسبب الوهن المزمن (مثل تلك التي عاناها ضحايا معسكرات الاعتقال النازية) والرضوض (بما في ذلك إصابات المعارك) والحروق وكذلك ما ينتج من إجراء الجراحة والعلاج التشعيعي.

 

ولما كانت الستيرويدات الابتنائية تزيد من إنتاج خلايا الدم الحُمْر (أو ما يعرف بتكوُّن الحُمْر erythropoiesis)، لذا اعتبرت هذه الستيرويدات الخيار الأول عند علاج العديد من أنواع فقر الدم (الأنيميا) قبل شيوع عمليات زرع النخاع العظمي والعلاج بمكونة الحمر الاصطناعية synthetic erythropoietin. ومنذ أواخر الثلاثينات وحتى منتصف الثمانينات وصف الأطباء النفسانيون الستيرويدات الابتنائية لعلاج الاكتئاب والسوداوية (مِلَنْخوليا) والذهان الأوبي involutional psychoses. وتستخدم إسترات التستوستيرون، حاليا بشكل روتيني، مساعدا للعلاج بهرمونات النمو الآدمية (hGH) لدى الأطفال الذين يعانون نقصا في الهرمون hGH. وقد بدأ بعض الأطباء في الآونة الأخيرة بتجربة الستيرويدات الابتنائية في علاج الضعف وهزال العضلات الذي يحدث أثناء تقدم الإصابة بالڤيروس HIV والإيدز. وتبشر الدراسات السريرية بنتائج واعدة تدل على أن هؤلاء المرضى يتماثلون للشفاء ويشعرون بزيادة في قوتهم وتراجع لهزالهم وتحسن لشهيتهم.

 

وعلاوة على ذلك جرى تقييم استخدام إسترات التستوستيرون منذ أواخر السبعينات كطريقة محتملة لتنظيم خصوبة الرجال عبر عروة الصماء الراجعة .endocrine feedback loop ويتأثر الوطاء hypothalamus بتراكيز التستوستيرون المرتفعة في الدم فيقوم بخفض انطلاق هرمون آخر يطلق هرمون اللوتنة luteinizing hormon الذي يؤثر بدوره عبر الغدة النخامية في كل من إنتاج التستوستيرون والحيوانات المنوية. وفي عام 1990 أعلنت منظمة الصحة العالمية نتائج تم جمعها من عشرة مراكز، ضمن تجربة دولية أكدت فعالية الستيرويدات الابتنائية كمانع للحمل بالنسبة للرجال، وأنها تسبب الحد الأدنى من التأثيرات الجانبية الفيزيائية قصيرة الأمد. وتجدر الإشارة إلى أن الجرعات التي تم وصفها لمن كانوا موضع التجربة تفوق الجرعات التي تعاطاها العدّاء الأولمبي الموقَف <بن جونسون>. ويستنتج من هذه المقارنة بأن السماح بتعاطي الستيرويدات الابتنائية كموانع للحمل بالنسبة للرجال، سيضعف الحجج الطبية التي تحظر استخدامها بشكل روتيني من قبل الرياضيين.

 

وفي أواخر الثمانينات، بدأ الباحثون مرة أخرى بتقييم آثار التستوستيرون في الشيخوخة «السعيدة». وكانوا مدفوعين جزئيا من مجتمع أخذ يتقدم في السن ونتائج أولية مشجعة لتأثيرات هرمون النمو الآدمي في رجال مسنين أصحاء. وفي بداية التسعينات، قام العديد من العلماء بدراسات أولية حول تأثيرات إعطاء التستوستيرون للرجال فوق الرابعة والخمسين من أعمارهم ممن يتمتعون بمستويات تستوستيرون مرتفعة أو منخفضة. وكانت النتائج إيجابية بشكل عام، بما في ذلك زيادة في بنية الجسم وقوته، ونقص محتمل في ارتشاف العظم (مع احتمال انعكاس عملية الهشاش frailty أو تحسينها)، وكذلك زيادة في الرغبة والنشاط الجنسيين، وإدراك حسي أفضل وتحسن في الذاكرة.

 

ولما كان معظم الأطباء على قناعة تامة بفعالية العلاج بالاستبدال الهرموني عند الإناث، فمن الجائز أن يتبنوا علاجا هرمونيا شبيها لدى الرجال. ويبدو أن القبول الاجتماعي الضمني لاستخدام علاج الهرمون لدى الرجال بشكل واسع قد نجم عن قيام الصحافة الشعبية خلال عدة أعوام بكتابة تقارير عديدة تدور حول الفوائد المتوقعة للعلاج بالتستوستيرون والإستروجين بالنسبة للمسنين. ويقوم المركز الهرموني للعناية بالصحة في لندن بوصف زَرْقات تستوستيرون لمئات الرجال من دون النظر لأعمارهم. وهناك اختصاصي بأمراض النساء والولادة في مستشفى شيلزي وستمنستر بلندن، يصف حاليا أقراص التستوستيرون لنحو 25 بالمئة من مريضاته اللواتي يمررن بفترة ما بعد الإياس (سن اليأس). ومن المنتظر أن يستمر هذا التوجه، مما يعني بأن العلاج بالتستوستيرون على نطاق واسع قد يصبح إجراء طبيا عاديا خلال عقد من الزمن.

 

وتعتمد هذه النبوءة على حقيقة مؤداها أن التوقعات الشعبية والدوافع التجارية يمكنها أن تساعد في صياغة «اضطرابات» disorders طبية جديدة. ففي عام 1992 مثلا، دعت معاهد الصحة القومية (NIH) إلى تقديم مشاريع الأبحاث التي تتطرق إلى قدرة علاج التستوستيرون على منع الاعتلالات الجسدية أو الاكتئاب عند كبار السن، وبالتالي طرح السؤال حول إمكان اعتبار عملية الشيخوخة ذاتها وبشكل رسمي مرضَ قصورٍ يمكن علاجه. لقد أطلق <B.J.مكينلي> (مدير معهد أبحاث نيو إنگلاند في ماساشوستس، والاختصاصي في موضوع الشيخوخة) التكهن التالي: «أنا لا أعتقد بوجود أزمة منتصف العمر أو مرحلة الإياس. ومع أنه من منظوري لا يوجد دليل وبئي epidemiological، أو فيزيولوجي أو سريري لوجود مثل هذه المتلازمة syndrome، فإنني أعتقد بأنها ستتواجد مع حلول العام 2000. وهناك اهتمام بالغ بعلاج الرجال المسنين من أجل تحقيق الربح، تماما كما هي الحال بالنسبة للنسوة الإياسيات.»

 

إن الاهتمام التجاري المتجاوب مع طلب الناس للأندروجينات (منشطات الجنس) قد يدفع الأطباء إلى التغاضي عن تأثيراتها الجانبية الضارة deleterious side effects والمغالاة في تقدير قيمتها السريرية. وعلى سبيل المثال، أعلن مكينلي وزملاؤه في عدد الشهر 1/1994 من مجلة البَوْلِيّات Journal of Urology، أنه لا توجد علاقة بين أي شكل من أشكال التستوستيرون والعُنَّة. والأخيرة هذه هي مصدر «قلق صحي رئيسي»، لها سوقٌ يقدر زبائنها بنحو ثمانية عشر مليونا من الرجال الذين طالما وصف لهم التستوستيرون على نطاق ضيق. لكن الفضل في الربط بين أهمية التستوستيرون وأي من الاضطرابات الصحية، سيجعل من غير المحتمل دفع الناس إلى الكف عن استخدامه لتقوية الأجساد المُنْهكة أو استعادة رغبة جنسية ذاوية. وفي الحقيقة يزداد التوجه لاعتبار موضوع الشيخوخة مشكلة طبية، ويقود هذا التوجه إلى الاعتراف «بإياس (سن اليأس) الذكور» وعلاجه مثل نظيره الأنثوي. إن الوضع الرسمي لهذه المتلازمة سوف يتمخض عن تعاريف اجتماعية جديدة للوضع الفيزيولوجي الطبيعي، ويزيد من شرعية التطلع لارتقاء الإنسان إلى مستويات أداء ذهني وجسدي أرفع.

 


 المؤلفان

John M. Hoberman - Charles E. Yesalis

يلتقيان في اهتمامهما بتاريخ العقاقير المعزِّزة للأداء. هوبرمان هو أستاذ اللغات الألمانية بجامعة تكساس في أوستن، وله عدة كتابات حول تاريخ الطب الرياضي والألعاب الرياضية ذات الأداء العالي. أما إيزاليس فهو أستاذ سياسة الصحة وإدارتها والتدريب وعلم الرياضة في جامعة ولاية پنسلڤانيا. وقد درس الاستخدامات غير الطبية للستيرُويدات الابتنائية-الذَكّارية وغيرها من عقاقير بناء العضلات.

 


مراجع للاستزادة 

The MALE HORMONE. Paul de Kruif. Harcourt, Brace and Company, 1945.

ANABOLIC-ANDROGENIC STEROIDS. Charles D. Kochakian. Springer-Verlag, 1976.

THE MONKEY GLAND AFFAIR. David Hamilton. Chatto and Windus, 1986.

MORTAL ENGINES: TIM SCIENCE OF PERFORMANCE AND THE DEHUMANIZATION OF SPORT. John Hoberman. Free Press, 1992.

ANABOLIC STEROIDS IN SPORT AND EXERCISE. Edited by Charles E. Yesalis. Human Kinetics Publishers, Champaign, III., 1993.

Scientific American, February 1995


(1) testosterone الهرمون الذكري الأساسي الذي تفرزه الخصيتان، وهو المسؤول عن تأثيرات الذكورة التي تلاحظ أثناء فترة البلوغ لدى الذكور. (التحرير)

 

HyperLink