Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink أبريل1996 / المجلد 12 HyperLink

  New Page 1

 

هواة العلم

الكشف في الضجيج عن إشارات إلكترونية

<W.گارڤر> ـ <F.موس>

 

غالبا ما يعني الضجيج شيئا سيئا في الإلكترونيات، فهو يظهر حتى في أفضل العناصر الإلكترونية صنعا. ويؤدي تغير درجة حرارة البيئة إلى تحريك الإلكترونات حركة عشوائية، وهي سيرورة تؤدي إلى تغيرات في الڤلطية (الجهد) voltage بحيث يمكن سماعها على شكل أزيز أو هدير. ولكن الضجيج يمكن أن يكون مفيدا في بعض الأحيان، وبالأحرى حاسما، لنقل المعلومات؛ إذ قد يعزز إشارة ضعيفة لتظهر فوق عتبة كشفها. وفي السنوات العشر الأخيرة بدأ الباحثون يدركون دور هذه الظاهرة، التي تدعى التجاوب العشوائي، في أحداث مختلفة كثيرة، من حدوث العصور الجليدية إلى الإشارات العصبونية [انظر: «منافع ضجيج الخلفية»، في هذا العدد].

 

سوف نستعرض هنا تجربتين: تبين إحداهما فائدة الضجيج في استخلاص الإشارة، وتوضح الأخرى القابلية الرائعة للدماغ في التقاط محادثة داخل مطعم صاخب، أي استخلاص البيانات (المعطيات) من ضجيج الخلفية.

 

والجهاز الأساسي الذي سوف نبنيه هو المكشاف ذو العتبة threshold detector الذي يعطي أبسط صور التجاوب العشوائي، ولا يصدِر هذا الجهاز إشارة إلا إذا استقبل دَخْلا ذا شدة كافية. ويحتاج هذا المشروع أيضا إلى جهازين آخرين هما مولد للإشارة ومولد للضجيج. إضافة إلى هذه الأجهزة الثلاثة نحتاج إلى سماعتين وجهاز تسجيل (مسجلة) لسماع الموسيقى. ويمكن بناء المولِّدَيْن والمكشاف من عناصر إلكترونية رخيصة الثمن لا تتجاوز كلفتها الإجمالية مئة دولار أمريكي. ويتم تركيب العناصر إما على لوحات إلكترونية(1) جاهزة أو على لوحات دارات مطبوعة (وهذا ما نحبذه)، أما العناصر الأساسية فهي الدارات المتكاملة المسماة المضخمات العملياتية operational amplifier.

 

تتطلب وحدة المكشاف ذي العتبة العدد الأكبر من العناصر [انظر المخطط في الصفحة المقابلة] ويجمع المضخِّم العملياتي LF41 الإشارة مع الضجيج الصادر عن جهاز التسجيل أو عن مولد الإشارة، ثم تطبق هذه الإشارة الضاجّة noisy signal على المضخم العملياتي LM311 الذي يقارن ڤلطية الإشارة الضاجة (المفعمة بالضجيج) بڤلطية العتبة، حيث تُضبط هذه الڤلطية بمجزئ ڤلطية potentionmeter ذي مقاومة متغيرة مقدارها الأعظمي ألف أوم.

 

وعندما تكون سعة الإشارة الضاجة أقل من العتبة يكون خرج المضخم العملياتي 9 ڤلط. وهو يقفز سريعا إلى 9 ڤلط عندما تتجاوز سعة الإشارة الضاجة العتبة. ويقيس المضخم العملياتي LM2917 المعدل الوسطي لحدوث هذه القفزات ويحوِّل ذلك إلى جهد يُضخَّم بوساطة المضخم العملياتي LM686، حيث يوصل خَرْج هذا الأخير بالسماعتين. ويتحكم مجزئ الڤلطية، الموصول بالمضخم العملياتي LM686، في ارتفاع الصوت.

 

يُبرهن على التجاوب العشوائي عندما تؤدي إضافة الضجيج إلى جعل الإشارة مسموعة. تظهر مخططات الدارات المستعملة وجدول عناصرها في الصفحة المقابلة.

 

يعتمد توليد الضجيج على التهيج الحراري للإلكترونات في مقاومة مقدارها ميگا أوم واحد. وتوصل هذه المقاومة الكبيرة بالقطب «الموجب» للمضخم العملياتي LF411 في الطرف رقم 3 الذي تظهر عنده ترجحات الڤلطية، المدعوة ضجيج جونسون(2) Johnson noise، ويجب وقاية هذه المقاومة ومضخمها من الإشارات الخارجية، مثل تلك التي تمر في خطوط النقل في الشبكة العامة (بالتردد 50 هرتز)، ويمكن عمل ذلك بتغطيتها بقطعة معدنية صغيرة وتأريض هذه القطعة بلحمها مع المأخذ الأرضي في لوحة الدارات المطبوعة الواقعة تحت المقاومة: وتعمل المضخمات العملياتية LF411 الثلاثة كمضخمات ذات كسب عال، ويمكن ضبط مستوى الكسب بمجزئ الڤلطية ذي المقاومة 10 كيلو أوم.

 

تبيِّن مخططات الدارات طريقة توصيل العناصر الإلكترونية بعضها ببعض. ويعطي الجدول أسماء العناصر ورموزها في الشركة Digi-Key.

 

وفي وحدة مولد الإشارات تولد الشيپة Chip ICL8038 إشارة ڤلطية جيبية ذات تردد يبلغ نحو 660 هرتز، ويعمل المضخم العملياتي LF411 كمضخم للإشارة، ويعمل مجزئ الڤلطية على ضبط سعة هذه الإشارة.

 

تكون الطريقة المثلى لبناء هذه الوحدات باستخدام لوحات الدارات المطبوعة، وتباع أسلاك وصل وحدة المكشاف ذي العتبة بجهاز التسجيل ووحدة الإشارة ووحدة الضجيج في مخازن بيع الأدوات الإلكترونية العادية. ونحتاج إلى استعمال سلكين ذوي مأخذين صغيرين (من القياس المستعمل في أجهزة التسجيل المحمولة) في كل طرف من طرفيهما. كما تحتاج كل وحدة إلى بطاريتين، جهد كل منهما 9 ڤلط، إحداهما من أجل مأخذ الڤلطية الموجب والأخرى من أجل مأخذ الڤلطية السالب.

 

تستخدم التجربة الأولى جهاز التسجيل ووحدة الضجيج الموصولة بوحدة المكشاف ذي العتبة، ويوصل خرج جهاز التسجيل بمأخذ «الإشارة» في وحدة المكشاف ذي العتبة، ويستعمل السلك الآخر لوصل وحدة الضجيج بمأخذ «الضجيج» في وحدة المكشاف ذي العتبة. ثم توصل السماعات أخيرا بالخرج.

 

نشغّل جهاز التسجيل ونزيد ارتفاع الصوت إلى قيمة عالية نسبيا، ولتكن ثلثيْ القيمة العظمى. ثم نجعل قيمة وحدة المكشاف ذي العتبة نحو نصف القيمة العظمى، ونبقي مستوى الضجيج عند الصفر ونضبط العتبة إلى حد إمكان سماع الموسيقى بسهولة (ستسمع الموسيقى مشوهة بسبب طبيعة الدارة)، ولن نحتاج بعد ذلك إلى تغيير ضبط العتبة مرة أخرى. أما في المرحلة التالية فننقص ارتفاع الصوت في جهاز التسجيل إلى حد لا نستطيع بعده سماع الموسيقى. وهكذا يكون الصوت ضعيفا، أو أقل من العتبة.

 

تقع القيمة المثلى للحساسية تجاه النغمة ذات التردد 660 هرتز بين 2 و5 من إحداثيات الضجيج، حيث ينبغي ألا تكون الإشارة ذات سعة كبيرة لإمكان سماعها.

 

لإضافة الضجيج، بغرض استعادة الموسيقى، نزيد سعته بأناة: نسمع في البدء أصواتا مبهمة، بيد أنه كلما ازداد مستوى الضجيج نبدأ بسماع الموسيقى وإدراكها. ولكن بعد هذه المرحلة يشوه الضجيج الموسيقى ولا نعود نسمع سوى الضجيج وحده. يمكننا إجراء التجربة باستخدام قيم عتبات مختلفة. وبصورة عامة، كلما هبطت قيمة العتبة احتجنا إلى قيمة أقل من الضجيج لسماع صوت جلي واضح.

 

وفي التجربة الثانية يحل مولد الإشارة ذات التردد 660 هرتز محل جهاز التسجيل. والفكرة هنا هي قياس عتبة إدراك الإنسان لإشارة صوتية مغيّبة (مغمورة) في مقادير مختلفة من الضجيج. ونحتاج إلى وضع تدريجات عند كل مجزئ للڤلطية ونرقم هذه التدريجات بين الصفر و 10 بفواصل متساوية، كما نحتاج إلى ورقة مخططات بيانية عادية لرسم مستوى الضجيج بدلالة الإشارة.

 

نصل السماعتين ونجعل مستوى الضجيج عند الرقم صفر. ونزيد مستوى الإشارة إلى الرقم 8، ثم، من دون أن ننظر إلى التدريج، نعين عتبة النقطة التي نبدأ فيها سماع النغمة ذات التردد 660 هرتز، ويمكننا استخدام هذه القيم لرسم أول نقطة من بياناتنا (الضجيج 0، الإشارة 8).

 

نرفع بعدها مستوى الضجيج إلى الرقم 1 ثم نعيّن رقم الإشارة (لا رقم العتبة)، التي نكاد نسمع عندها النغمة. ونحدد موضع النقطة في المنحني البياني. نعيد هذه العملية من أجل كل قيم أرقام الضجيج حتى الرقم 10، [انظر المنحني البياني في هذه الصفحة]. ونلاحظ على هذا المنحني مرور البيانات بنهاية صغرى عند قيمة للضجيج تتراوح بين 2 و 5، وهذه هي القيمة المثلى لكشف نغمة ترددها 660 هرتز، كذلك نلاحظ اعتماد الشكل الدقيق لهذا المنحني على قدرة الشخص على سماع الإشارة وسط الضجيج، فعند محاولة إجراء القياسات نفسها من قبل بعض الأشخاص ورسم البيانات الناتجة من كل واحد منهم على ورقة بيانية منفصلة نلاحظ وجود اختلافات بينها، فهل ستكون هذه الاختلافات ذات قيمة ملحوظة؟ هل سيعتمد إمكان كشف الإشارة وسط الضجيج على العمر أو على قدرة حاسة السمع؟ ونحاول للتنويع تغيير النغمة 660 هرتز بتبديل المواسع (المكثف) 0.1 مكروفاراد الموجود بين الدبوسين القائمين 10 و 11 في المضخم العملياتي ICL8038. حينئذ يساوي تردد النغمة 10_5  6.3829x مقسوما على قيمة المواسع (وبالتحديد يساوي تردد النغمة C R /  0.3  ، حيث R هي المقاومة وتساوي 4700 أوم و C هي المواسعة capacitance بالفاراد).

 


 المؤلفان

Wayne Garrer - Frank Moss

يتعاونان معا في الأبحاث بجامعة ميسوري في مدينة سان لويس. يعمل گارڤر باحثا رئيسيا في جامعة ميسوري، وهو من هواة بناء وتصميم مختلف منظومات قياس الوقت المستخدمة في الألعاب الرياضية عندما لا يكون مشغولا في بناء الدارات الإلكترونية. أما موس فله مقال عن التجاوب العشوائي في هذا العدد.

 


مراجع للاستزادة 

THE SIGNAL VALUE OF NOISE: ADDING THE RIGHT KIND CAN AMPLIFY A WEAK SIGNAL Ivers Peterson in Science News, Vol. 139, No. 8, page 127; February 23, 1991.

BRINGING MORE ORDER OUT OF NOISINESS. John Maddox in Nature, Vol. 369, page 271; May 26, 1994.

 


(1) لوحة من اللدائن مزودة بمرابط كثيرة تتيح تحقيق الاتصال من دون لحام.

(2) أو الضجيج الحراري: وهو ضجيج كهربائي يولده الهيجان الحراري للإلكترونات في الموصلات (النواقل) وأشباه الموصلات. (التحرير)

 

HyperLink