Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink يونيه - يوليو2006 / المجلد 22 HyperLink

  New Page 1

  

التغلب على مرض قاتل مفاجئ: أمهات الدم(*)

حينما شارفت سيدة شابة على الموت بسبب تمزق
أم دم aneurysm لديها، بدأ الكاتب وزوج السيدة يبحثان
عن طرق لإنقاذ مرضى أمهات الدم الآخرين من فاجعة قد تصيبهم.

<A.J.إلفتريادس>

 

 

كان أول سبت ربيعي جميل، وكنت فيه مسؤولا عن رعاية أطفالي. كنا خارج المنزل نستعرض المحلات القريبة من حديقتنا حينما اتصل بي <L.كوهن> [طبيب القلب الشهير وزميلي في جامعة ييل] وقد بدا مهتاجا جدا. أعرفه رجلا قليل الكلام، بيد أنه كان يتحدث بسرعة، وبطريقة تنم عن انفعال شديد. وسمعته يقول: «أنا بحاجة إليك يا <جون>. تعال إلى قسم الإسعاف، الآن الآن إنها تموت يا <جون> إنها تموت الآن أمامي.»

 

كانت الحالة شديدة الإيلام؛ وكان <كوهن> يتابع وضع السيدة منذ ثلاث سنوات حين أتى زوجها ليدرِّس في جامعة ييل، وبذا أصبحت <C.كولمان> كأحد أعضاء الأسرة. كان عمرها32 عاما وتعاني متلازمة مارفان (Marfan(1، وهي اضطراب في النسيج الضام يميل إلى أن يسبب أمهات الدم الأبهرية aortic الصدرية؛ وهي تضخمات خطرة في الجزء العلوي من الشريان الواسع الذي ينقل الدم من القلب، وينزل عابرا الصدر، ويصل إلى البطن. فإذا تُركت أمهات الدم دون علاج، فقد تكبر حتى تصل إلى التمزق rupture الذي يغلب أن يفضي إلى الموت. ويتمثل التدخل الوحيد في إجراء عملية وقائية يتم فيها وضع مكونات صنعية بدلا من المناطق المخربة. بيد أن لهذه الجراحة أخطارها الخاصة بها، ولذا يمتنع الأطباء عن اللجوء إليها إلى أن يحين وقت تبدو فيه ذات أهمية مطلقة. وبما أن الشريان الأبهر لدى <كارميلا> لم يكن قد توسع إلاّ قليلا، فإن <كوهن> لم ينصح باللجوء إلى الجراحة.
 

ومع ذلك، ففي صباح ذاك السبت حضرت <كارميلا> إلى قسم الطوارئ تشكو ألما شديدا في الصدر. وأظهر التصوير الطبقي المحوسب (CT) ومخطط صدى القلب تسلخا dissection أبهريا: لقد تسرب الدم عبر ثقب في الجزء الداخلي من جدار الشريان مسببا انفصال نصفه الداخلي عن نصفه الخارجي، وعلى امتداد الطول الكامل للوعاء الدموي. وقد يؤدي التسلخ وحده إلى الموت حينما يسبب تدفقا دمويا محصورا أو ممتدا؛ الأمر الذي يحرم القلب والأعضاء الأخرى من الأكسجين والغذيات الضرورية. ولكن هذا لم يكن أسوأ ما في قصة <كارميلا>. فلقد أشارت التفاريس scans إلى وجود دم في التامورpericardium لديها، وهو الكيس المحيط بالقلب. وهكذا فقد حصل التسلخ، وكانت تتحرك على غير هدى وقد فقدت وعيها، وهبط ضغطها، وأصيبت بصدمة. وظهرت الحاجة إلى إجراء عملية فورا.
 

تركتُ الأطفال مع أحد الجيران واندفعت إلى المستشفى. وهناك استبدلنا بالجزء الضعيف من أبهر <كارميلا> وعاء صنعيا من الداكرون، وهو نسيج يحاك على شكل أنبوب مرن ولكنه متين. كما وضعنا صماما آليا بدلا من الصمام الأبهري المتضرر الذي يتحكم في تدفق الدم حين مغادرته القلب. وبدت <كارميلا> ضعيفة جدا عقب العملية الجراحية، ولكنها تمسكت بالحياة وتحسنت باطراد.

 

تشكل أمهات الدم، أو الانتفاخات، في الشريان الأبهر تهديدا صامتا ـ ولكنه يحمل الموت في طياته للمرضى الذين يؤوونها.

 

لقد تحدثت مع زوج كارميلا <J.بيزو> عن حالتها في جولاتي المسائية التي كنت أجريها كل ليلة. وحينما تحسن وضعها، وجدنا أن حوارنا يتحول نحو موضوعات علمية أكثر؛ وعلى وجه الخصوص المسائل المتعلقة بأمراض الشريان الأبهر.
 

وتبين أن <ريزو> كان اقتصاديا يعمل في قسم الوبئيات epidemiology في مدرسة الصحة العامة، وكان خبيرا في تحليل البيانات والإدارة. وقد أظهر اهتماما بالغا بعمل فريقي. وفي السنوات العشر الماضية ـ أي منذ بداية زيارات <كارميلا> إلى المستشفى ـ ساعدنا <ريزو> على تشكيل قاعدة بيانات تحوي سجلات مرضانا جميعهم المصابين بأمهات الدم الأبهرية الصدرية. ونتيجة لذلك، قمت وزملائي بحوسبة معلومات تخص أكثر من 3000 مريض مصاب بهذه الحالة، بما في ذلك نحو 9000 صورة و 9000 مريض ـ سنة من متابعة المرضى (حينما يجمع حاصل عملنا مع هؤلاء المرضى جميعا). ونحن لا نعلم بوجود قاعدة بيانات أضخم من هذه حول هذا الاضطراب.
 

وقد سمح لنا هذا المصدر السريري الشامل بمعرفة أوسع عن سلوك أمهات الدم الأبهرية الصدرية؛ وعلى الخصوص سرعة نمائها، وكيفية تحديد الزمن الذي قد تصبح فيه حرجة، ومن هم الأكثر تعرضا لها. وساعدت هذه التبصرات الأطباء على تحديد الوقت الذي ينبغي لهم أن يتدخلوا فيه كي يتمكنوا من تجنب هذا النوع من الحوادث المفجعة، كالتي حلّت ب<كارميلا> وأتت بها إلى قسم الإسعاف في صباح ذاك اليوم.

 

 

نظرة إجمالية/ أمهات الدم(**)

لم يكن السريريون متأكدين عموما من الوقت الذي يجب فيه إجراء عملية لأم الدم الأبهرية ـ وهي انتفاخ في الشريان الكبير الذي يحمل الدم من القلب. وإذا ترك الأمر من دون معالجة، فقد تتمزق أم الدم أو تتسلخ على نحو قاتل نتيجة انخلاع الطبقة الداخلية للوعاء الدموي عن جداره. غير أن المداخلة الوحيدة المحققة، وهي الاستعاضة عن الأبهر المتضرر بأجزاء صنعية، هي في حد ذاتها خطرة.

قادت التحليلات المفصلة لبيانسات آلاف المرضى إلى خطوط إرشادية نحو أفضل وقت لإجراء العملية.

إن رافعي الأثقال المصابين بأمهات الدم هم على وجه الخصوص معرضون لخطر الموت الفجائي خلال التدريب، ويجب عليهم اتخاذ احتياطات خاصة.

 

(***)الداء المتفشي خلسة

 

ولأنني جراح قلب، أركز على الاضطرابات التي قد تؤذي القلب، كأمهات الدم الصدرية. ولكن بوسع أمهات الدم أن تنشأ في أي شريان. ويحدث عدد كبير منها في الأبهر السفلي أو البطني: أي القسم الذي يسير من الحجاب diaphragm إلى المنطقة فوق الحوض pelvis، حيث التفرعات الشريانية تحمل الدم إلى الساقين. وأظهرت الأبحاث التي أجراها باحثون آخرون أن الآليات التي تشكل أساس نماء أمهات الدم الأبهرية وتسلخها وتمزقها مشابهة للآليات التي تتحكم في سير أمهات الدم في الصدر.
 

إن أمهات الدم التي تصيب الأبهر هي الأشد تهديدا للحياة. وفي كل عام يموت ما يزيد على  000 15 فرد في الولايات المتحدة نتيجة لانفجار أم الدم في الصدر أو البطن، أو نتيجة لتسلخها؛ وهو عدد يفوق عدد الذين يموتون بسبب الإيدز. وفي هذا المجال يُذكر أن <A.آينشتاين> ، ونجم الكرة الطائرة الأولمبي <F.هيمان>، ولاعب كرة السلة < R.بيرس> [بجامعة فلوريدا الحكومية]، والممثلون <L.بول> و<C.G.سكوت> و<J.ريتر>، هؤلاء جميعا نحبهم بسبب أمهات الدم الأبهرية الصدرية. وإن الأفراد الذين يعانون متلازمة مارفان Marfan هم عرضة لها بصفة خاصة. وقد ذكر المؤرخون احتمال أن رئيس الولايات المتحدة <A.لنكولن> قد أصيب بهذا الاضطراب الذي كان مرضا يقتل معظم ضحاياه في عمر متوسط، وذلك قبل أن تصبح الجراحة أمرا متاحا. وهكذا، فمن المحتمل أن رئيسنا السادس عشر (لنكولن) ربما كان قد مات مبكرا لو لم يتم اغتياله.

 

 

مخاطر أمهات الدم(****)

يشبه الأبهر السليم [a] في شكله العصا، كما يشبه في اتساعه خرطرم ماء الحديقة. إن أم الدم، التي يمكن أن تحدث في أي مكان من الأنبوب، هي انتفاخ يبرز عن الجدار [b] ويترقق هذا ويضعف مع تضخم أم الدم. وقد تكون الحالة مميتة. إن تمزق النسيج [c] أو تسلخ[d والصورة]، أو إن حصل كلاهما. وينجم التسلخ، الذي هو انفصال الأقسام الداخلية والخارجية لجدار الوعاء بعضها عن بعض، عن تسرب الدم إلى أواسط الجدار عبر شق في البطانة الداخلية. وعن طريق تحليل آلاف الحالات، عرف المؤلف وزملاؤه كيفية توقع الزمن الذي يزداد فيه احتمال تمزق أم الدم أو تسلخها. ويمكن لمثل هذه المعلومات أن تساعد على تقرير متى تتفوق الحاجة إلى جراحة تصحيحية على المخاطر الكامنة في هذا الإجراء.

 

 

تتصف أمهات الدم الأبهرية بالغدر إذ تتفشى بصمت واطراد. ويمكن للوعاء الدموي أن ينتفخ دون أن يسبب ألما. وفي الواقع، يتم اكتشاف وجود أم الدم لدى المرضى حين فحصهم لأمر آخر؛ فالطبيب قد يعثر على الانتفاخ المنذر بالخطر خلال فحص بفائق الصوت ultrasound لتحري نفخة قلبية أو أثناء إجراء تصوير طبقي محوسب CT scan للوقوف على سبب سعال مزمن. ويحدث الألم في الغالب حينما تتمزق أم الدم أو تتسلخ فقط، وهو شديد جدا ويصفه المرضى بأنه إحساس بتمزق يحدثه شيء كالسكين مرافق للنوبة، وهو أسوأ في درجته من ألم الولادة أو نوبات الحصيات الكلوية.
 

وإمكانية بقاء المريض حيا بعد هذا الحادث ضعيفة إلى حد ما. ويغلب أن تسبب التمزقات الوفاة فورا. ولكن هناك بعض الحالات التي يحالفها الحظ، وفيها تتمكن نسج مجاورة من الاحتشاد عند الشق في الأبهر والحفاظ على البنية زمنا يكفي وصول المريض إلى المستشفى. أما بالنسبة إلى التسلخات، فالبقاء على قيد الحياة يعتمد على الموقع. فإن تركت التسلخات التي تبدأ في الأبهر الصاعد ـ وهو الشدفة segment الصادرة من القلب ـ دون معالجة، كانت قاتلة خلال ساعات أو أيام؛ إذ بوسع التشققات في هذه المنطقة أن تزحزح الصمام الأبهري aortic valve مؤدية إلى صدمة، أو ربما تغلق الشرايين الإكليلية مسببة هجمة قلبية. وليست التسلخات في الأبهر النازل على طول خلف الصدر مهددة بالقدر ذاته: فهي تتمزق على نحو أقل تواترا من تلك التي تحدث في الأبهر الصاعد، ولا تشترك الاثنتان في المضاعفات نفسها.
 

وبوسع الجراحة أن تمنع التمزق أو التسلخ، ولكن عملية استبدال الأبهر خطيرة جدا وباضعة invasive في إجراءاتها كلها. وتقتضي هذه العملية إيقاف القلب وتحويل الدم عبر آلة القلب ـ الرئة. واعتمادا على موقع أم الدم، يجب على الجراحين في بعض الحالات إغلاق تدفق الدم كليا وتبريد المريض من درجة 37 مئوية إلى درجة 18 مئوية لإبطاء الاستقلاب (الأيض) ومنع تخرب الدماغ خلال إصلاح الأبهر.
 

وللوقوف على ما إذا كان مثل هذا التدخل الخطر مضمون العواقب، يجب على الطبيب أن يعرف مقدار أرجحية تمزق أم الدم الأبهرية أو تسلخها. وبصفة عامة، إن أم الدم الضخمة أشد خطورة من أم الدم الصغيرة. غير أن المعلومات الدقيقة كانت مفقودة إلى حد كبير حينما وقعت <كارميلا> مريضة. ومع أن أكثر من 300 بحث كانت قد كتبت حول كيفية إجراء العملية على الأبهر، لم نجد إلا النزر اليسير من المعلومات المفيدة عن وضع أمهات الدم الأبهرية قبل الجراحة، وعلى الخصوص سرعة توسعها ورجحان انفجارها أو تمزقها في كل حجم. فمثلا، لقد تسلخ أبهر <كارميلا> حينما كان قطره 4.8 سنتيمتر، وهو قياس بسيط نسبيا، وكان ذلك سببا لعدم توقع وقوع الحدث. (يبلغ قطر الأبهر الصدري الطبيعي نمطيا بين 2.5 و3.5 سنتيمتر) وهكذا، رأينا أن طرح الأسئلة عن نمو أم الدم واستمراره، هو نقطة جيدة لانطلاق تحرياتنا.

 

 

(*****)بروز نقطة ابتداء

 

ولتسهيل الحصول على هذه المعلومات من قاعدة بياناتنا، صمم <ريزو> في البدء طرائق إحصائية متطورة أتاحت لنا أن نحدد بدقة سرعة نمو أمهات الدم. لقد وجدنا أن معظمها ينمو ببطء مدهش لا توقف فيه يبلغ نحو 0.12 سنتيمتر سنويا. وعلى هذا، تستغرق أم الدم عموما عقدا من الزمن لتكبر سنتيمترا واحدا فقط. وتوحي هذه النتيجة بأن أمهات الدم المكتشفة في أواسط العمر لدى الكبار ربما بدأت بالنماء حينما كان المرضى في سن الشباب أو أبكر من ذلك.
 

وسمحت لنا طريقة إحصائية ابتكرها <ريزو> بتقدير احتمال تمزق، أو تسلخ، أمهات الدم الصدرية من قياسات مختلفة، وأدهشتنا دقة النتائج. واعتمادا على بياناتنا، يرتفع احتمال التمزق أو التسلخ ارتفاعا شديدا حينما تصل أم الدم في الأبهر الصاعد إلى قطر يبلغ نحو 6 سنتيمترات. وقد وجد أن ما يربو على 30 في المئة من المرضى الذين وصلت أمهات الدم لديهم إلى ذاك الحجم تعرضوا لمضاعفة مدمرة: إما التمزق أو التسلخ. وفي الأبهر النازل، تزداد الخطورة ازديادا مريعا حينما يبلغ قطره 7 سنتيمترات تقريبا.

 

 

لقد تم حساب احتمالات حدوث التمزق أو التسلخ في أمهات الدم الأبهرية الصدرية. وفي إحدى الدراسات، رسم الباحث وزملاؤه بيانيا الخطورة التي تكمن في أمهات الدم الصغيرة البالغة4 وحتى 4.9 سنتيمتر. ووجدوا ارتفاعا هائلا في الخطورة حينما تصل أمهات الدم إلى قياس6 سنتيمترات في الأبهر الصاعد [المخطط العلوي] أو7 سنتيمترات في الأبهر النازل [غير موضح]. كما أظهرت دراسة أخرى [المخطط السفلي] أن احتمال التمزق أو التسلخ أو الموت خلال السنة التالية يرتفع أيضا بحدة في أمهات الدم التي تصل إلى6 سنتيمترات أو أكثر. [إن المعدلات المبينة بالنسبة إلى «التمزق أو التسلخ» وبالنسبة إلى «التمزق أو التسلخ أو الوفاة» هي أدنى من مجموع المعدلات في الفئات الفردية، إذ جرى حساب المرضى ذوي المضاعفات المتعددة مرة واحدة فقط في الفئات المجتمعة]. واعتمادا على معلومات كهذه، قرر الباحثون أن العديد من مرضى أمهات الدم في الأبهر الصاعد بحاجة إلى جراحة تصحيحية حينما ينتفخ الشريان حتى 5.5 سنتيمتر.

 

وتمثل هذه الأرقام خطر التعرض مدى الحياة لمضاعفة تمزق أم الدم من أي حجم أو تسلخها، مع أن الأرقام لا تشير إلى متى ستحدث الأزمة. غير أن المرضى الذين يكتشفون وجود أم دم لديهم هم الأكثر اهتماما بالأرقام التي تنبئ بالمعدل السنوي لحدوث المضاعفة؛ وبكلمات أخرى، ما إذا كانت أم الدم لديهم ستؤذيهم في المستقبل القريب.
 

ويتطلب تحديد مثل هذه الاحتمالات دراسة عدد ضخم من الحالات، وقد جمعنا حديثا بيانات تكفي لبدء إجراء التحليلات الإحصائية الملائمة. وتشمل مجموعة البيانات تلك معلومات من مرضى مصابين بأمهات الدم في أي مكان من الأبهر الصدري، مع أن إصابة نحو ثلثي عدد المرضى كانت في المنطقة الصاعدة. ونشاهد ميلا إلى زيادة متدرجة في احتمال وقوع الحوادث السيئة خلال السنة التالية مع نمو أم الدم من 4 سنتيمترات إلى 5.9 سنتيمتر؛ وما إن يصل الأبهر إلى 6 سم قطرا حتى تحدث قفزة حادة في درجة الخطورة [انظر الرسم البياني السفلي والإيضاح في الصفحة 34]. وعلى سبيل المثال، نجد أن خطورة التمزق أو التسلخ أو الموت خلال سنة في حالة وجود أم دم صدرية بقطر 6 سنتيمترات أو أكثر ترتفع إلى نسبة مدهشة تبلغ 15.6 في المئة. ولا يحمل العديد من أشكال السرطان هذا الاحتمال السنوي الضخم للوفيات.
 

وبناء على هذه المشاهدات، نصحنا بوجوب إزالة أمهات الدم في الأبهر الصاعد جراحيا قبل نمو العيب وبلوغ القطر 6 سنتيمترات. ونقترح في حالة معظم الناس الذين ليست لهم سوابق عائلية من أمهات الدم إجراء العملية حين بلوغ الآفة 5.5 سنتيمتر. أما بالنسبة إلى الأبهر النازل، فربما تجرى الجراحة عندما يصل القياس إلى 6 سنتيمترات إن كان المريض في صحة جيدة تسمح له بتحملها. ولكن تؤجل الجراحة أحيانا حتى نحو 6.5 سنتيمتر إن كان المريض ضعيف الجسم. ونحن نجري العمليات حينما تكون أمهات الدم ذات مقاييس أصغر مما جئنا على ذكره للمرضى الذين يعانون متلازمة مارفان أو لديهم سوابق عائلية من الإصابة باضطرابات ذات علاقة بأم الدم مادامت هذه تشكل تهديدا للحياة بين هؤلاء الناس في وقت مبكر. وإننا نرى أن استخدام هذه المعايير سيمنع وقوع معظم التمزقات والتسلخات دون تعريض المريض لمخاطر الجراحة الأبهرية على نحو ملائم أو قبل الأوان. وقبل أن تصل أم الدم إلى درجة تسوّغ اللجوء إلى الجراحة، قد يحاول الأطباء حماية الأبهر بالأدوية التي تضبط ضغط الدم وتبطئ القلب للحد من الشدة التي تمارس على الجدار المنتفخ.
 

إن الأبهر البطني هو بشكل طبيعي أصغر من الأبهر الصدري، ويحدث تمزق الأبهر البطني عادة في أحجام أصغر مما يحدث في الأبهر الصدري. وطبقا لذلك، فمن المألوف أن يتدخل الأطباء جراحيا في الأحجام الأصغر في أمهات الدم الأبهرية البطنية. وينصح بعض الخبراء بالتدخل في حجم 4 سنتيمترات للنساء و5 سنتيمترات للرجال كإرشادات عامة تقريبية.

 

السرّ في الأسرة(******)

 

ولإنقاذ المزيد من المرضى، يعمد الأطباء إلى الإفادة من معرفة الأفراد اللاأعراضيين(2) asymptomatic المعرضين لخطر الإصابة بأمهات الدم، كي يتمكنوا من كشف الحالة مبكرا، ومراقبتها عن كثب ومعالجتها فورا. إن متلازمة مارفان هي إنذار معروف تماما، وينتهي الأمر بالعديد ممن يعانون هذه المتلازمة بالإصابة بأمهات الدم الأبهرية. غير أن مرضى متلازمة مارفان لا يمثلون إلا 5 في المئة فقط من مرضى أم الدم جميعهم. أما نسبة ال95 في المئة المتبقية فهي حالات غامضة ويبقى سببها مجهولا حتى الآن.
 

اعتقد الأطباء يوما أن أمهات الدم ناجمة عن التصلب العصيدي atherosclerosis، الذي هو تراكم لويحات دهنية في جدار الشرايين. غير أننا وجدنا أن مرضى أمهات الدم في الأبهر الصاعد هم في الحقيقة أقل استعدادا للإصابة بالتصلب العصيدي من الناس عموما، ولذا ربما لا يشكل توضع اللويحات سببا في حالاتهم. ومن جهة أخرى، غالبا ما تبدو أمهات الدم في المناطق السفلية والبطنية مترافقة بلويحات في الأبهر وفي تفرعاته، مما يوحي بأن التصلب العصيدي ربما يسهم في حدوث أمهات الدم تلك.
 

أظهرت قاعدة بياناتنا أن معظم أمهات الدم الصدرية ذات مكوّن وراثي (جيني) قوي من نوع ما. وينطبق الأمر ذاته على أمهات الدم في الأبهر البطني وفي الدماغ. وقد أصبنا بدهشة بالغة عندما راجعنا القصص العائلية للمرضى المصابين بأمهات الدم، واكتشفنا مقدار تواتر ذكرهم أن قريبا لهم أصيب بأم الدم أو فردا من أسرتهم مات فجأة أو على نحو غير متوقع في عمر مبكر. وغالبا ما نُسِب حدوث الشكل الأخير إلى توقف القلب، ولكن تشريح الجثة أظهر في حالات عديدة أم دم متمزقة. وفي 500 أسرة قمنا بتحليل معلومات عن أنسابها، وجدنا أن نحو 20 في المئة منها ذات سوابق إصابة بأم الدم. ويبدو أن هذه الخَلة(3) مسيطرة في معظم الأسر؛ وبكلمات أخرى لا يحتاج الفرد إلا إلى وراثة «جينة أم الدم»(4) من أحد الأبوين كي يتعرض للإصابة. وفي إحدى هذه الأسر نقل الأب مرض الأبهر إلى أولاده الأربعة جميعا. وأظهرت أسر أخرى أنماطا مختلفة من الوراثة؛ مما يشير إلى أن أكثر من جينة واحدة يمكنها أداء دور في الاستعداد للإصابة بأم الدم.

 

لقد أصبح جدار الأبهر رقيقا جدا في أم دم بلغ قطرها 6 سنتيمترات، حتى أمكن من خلاله رؤية تدريجات مسطرة وضعت وراء نسيج الجدار. وتشير النتائج الحديثة إلى أن أمهات الدم ناجمة جزئيا عن فرط نشاط إنزيمات، تعرف بالإنزيمات الپروتينية المفلَّزة (MMps)، تهضم الپروتينات اللازمة لمرونة جدار الشريان.

 

إذا أتيح تحديد الواسمات(5) الجينية التي تدل على ازدياد الاستعداد للإصابة بأم الدم، فربما تمكن الأطباء يوما من استخدام اختبار دموي بسيط لإجراء تعيين دقيق للمحتاجين إلى مراقبة شديدة لكشف أمهات الدم مبكرا وتقرير أفضل وقت للجراحة. وقد تعتمد تلك الاختبارات على التصوير الطبقي المحوسب CT scan أو تخطيط صدى القلب echocardiogram. وإن أمكن إيجاد الجينات الحقيقية المسؤولة عن الخطأ، فربما صار الباحثون قادرين على تطوير طرق مداواة تبطل على وجه الخصوص تأثيراتها السيئة، كإبطاء نمو أمهات الدم أو منع حدوثها عن طريق إحصار النشاطات غير المرغوبة للپروتينات التي تكودها encoded تلك الجينات.
 

ومع سعينا الدؤوب لإيجاد طرق كشف أفضل والتوصل في نهاية المطاف إلى تحسين طرق المعالجة، بدأنا، بالتعاون مع علماء من مركز سيليرا Celera للتشخيص في ألاميدا بكاليفورنيا، بالبحث عن واسمات جينية تدعى SNPs ـ أي: متعددات الأشكال ذوات النوويدات المفردة ـ التي ترتبط بالمرض الأبهري. إن الواسمات SNPs هي سلاسل دنوية DNA تختلف في نوويد مفرد، أو في رسالة مكودة، بين قسم من السكان وآخر. ويقارن <J.ديکلن> و<O.ياكوبوکا> وفريقهما في سيليرا عينات من الدنا مستحصلة من 500 من مرضانا المصابين بأمهات دم صدرية ومن بين 500 فرد أصحاء الجسم، هم في هذه الحالة أزواج المرضى. وبالاعتماد على وسائل مؤتمتة سيجرون فيما بعد تفريسا scan ل16 000 منطقة وراثية للواسمات SNPs التي تظهر بتواتر أكثر في المرضى مما هي في الشواهد الأصحاء.
 

وأظهر عملنا المبدئي عددا من الواسمات SNPs التي ربما تحدد تزايد الخطورة، ونحن نقوم بمتابعة هذه النقاط الأساسية في مجموعة مرضانا الضخمة. إضافة إلى ذلك، نجري دراسة مشابهة على مرضى أم الدم في أوروبا للتأكد من صحة نتائجنا في مجموعات سكانية مختلفة.

 

أين يكمن الخطأ(*******)

 

إذا تم تحديد الجينات التي تَحدث فيها الواسمات SNPs المتصلة بأم الدم، تمكّنا من تمييز الپروتينات التي تكودها تلك الجينات وعرفنا كيف تسهم هذه في سوء وظيفة الأبهر. بيد أن لدى الباحثين إحساسا ببعض الپروتينات التي ربما تكون معنية بالأمر. فمثلا، نحن نعرف أن الجزء المتمطط من جدار الوعاء في معظم مرضى أمهات الدم الأبهرية يبدي ضياعا في الألياف المرنة وفي الكلاجين collagen مقارنة بالنسيج السليم. وتضافر هذه الپروتينات يمنح الشريان قوته ومرونته. ويمكن للعيوب التي تسهم في هذه المشكلة أن تحدث في الجينات التي تكود تلك الپروتينات أو في غيرها من الجينات التي تنظم تصنيع أو صيانة الإيلاستين (المرنين) elastin والكلاجين.
 

وفي متلازمة مارفان، يغلب أن تؤدي العيوب الجينية المسؤولة عن الضرر إلى حرمان الجينة من الفبريلين (اللييفين)، وهو پروتين يتضافر مع الإيلاستين لتشكيل ألياف مرنة. ونتيجة لذلك، تقع الفوضى في اصطناع وتوضع الفبريلين؛ وهي مشكلة يفترض أنها تضعف جدار الأبهر وتعرّضه لتشكل أم الدم. ومع ذلك، لا أحد يعرف حتى الآن مقدار شيوع الطفرات في جينة الفبريلين بين المرضى المصابين بمتلازمة مارفان.
 

لقد وجدنا مؤخرا دليلا على أن الوفرة المفرطة في بعض الإنزيمات في جدار الأبهر ربما أسهمت في تشكل ونماء أمهات الدم في ضحايا عديدين. إن الأوعية الدموية جميعها تؤوي إنزيمات تدعى الإنزيمات الپروتينية المفلّزة (metalloproteinases (MMPs التي تمضغ الپروتينات القديمة لتسمح بصنع أخرى جديدة. وتملك الأوعية ذاتها أيضا پروتينات مثبطة تساعد على إبقاء الإنزيمات MMps في وضع حرج. ويتوازن نشاط هذه الپروتينات في جدار أبهر سليم على نحو يبقى فيه انقلاب(6) الپروتين ثابتا. وعلى نقيض ذلك، نجد في شدف الأبهر التي أزيلت من مرضانا المصابين بأم الدم في نمطين من الإنزيمات MMps ونقصا في مقادير أحد الپروتينات المثبطة(7).

 

 

تحذير لرافعي الأثقال(********)

في أواخر عام 2003 نشرت مع زملائي في «مجلة الجمعية الطبية الأمريكية» حدوث تسلخ الأبهر المأساوي في أفراد بدوا في صحة جيدة ظاهريا وكانوا يمارسون تدريبا رياضيا عنيفا. وكان لدى كل منهم، دون علمه، انتفاخ في جزء الشريان الأبهر الصادر من القلب. وحدث فجأة على نحو يهدد الحياة أن انفصل النصف الداخلي من الجدار المتمطط عن الجزء الخارجي. وكان اثنان منهم حين التسلخ يرفعان أثقالا، وكان اثنان يمارسان التمارين الرياضية لعضلات الذراعين والكتفين، وكان الخامس يحاول رفع قطعة ثقيلة من حجر الصوان (الگرانيت). وقد أنقذ ثلاثة منهم بمداخلة جراحية. ومنذ ذلك الحين، أصبحنا على علم بعشرات الحالات الأخرى من تسلخ الأبهر أثناء رفع الأثقال، مما يشير إلى أن الظاهرة ليست نادرة في المجال الطبي.


أين يكمن تفسير هذه الصلة؟ يبدو جزء من ذلك في أن التمارين الرياضية التي تتطلب التمطط المضاد لمقاومة ثابتة، كما يحدث في رفع الأثقال، يمكنها أن ترفع ضغط الدم وتوصله إلى مستويات عالية بشكل خطر. وقد سجلت بعض الدراسات ضغطا انقباضيا (وهو الضغط في الشرايين حين انقباض القلب) بلغ 380 مليمترا زئبقيا بين رافعي الأثقال المتنافسين، مع أن القيمة الطبيعية له هي 120 أو دون ذلك. وأكدنا حدوث هذا الارتفاع في الضغط في دراسة لنا شملت ثلاثة متطوعين. لقد وصل الضغط عند أحدهم إلى319 مليمترا زئبقيا حينما كان يرفع وزنا يعادل ثلاثة أرباع وزن جسمه (المخطط).


وربما كان مثل هذا الضغط كبيرا جدا بالنسبة إلى شريان سبق تمططه فلا يستطيع تحمله. ووجدنا من دراسات أخرى للخصائص الميكانيكية للأبهر المتمدد أنه في حدود200 مليمتر زئبقي، تمارس أم الدم البالغة 6 سنتيمترات800 كيلو پاسكال من الضغط ـ وهي قيمة تساوي مقاومة الشد tensile strength العظمى للنسيج. ولذا لن يدهشنا ألا تقاوم أم الدم الأبهرية المعرضة لضغط دم يقترب من 300 مليمتر زئبقي أو يفوقه.


وبسبب هذا الارتفاع في الضغط نقول للرياضيين ذوي السوابق الشخصية أو الأسرية لأم الدم الأبهرية أو لأي توسع أبهري معلوم أن يلزموا الحذر الشديد في ممارستهم رفع الأثقال. وربما تعيّن عليهم أن يحدوا من نشاطاتهم في رفع الأثقال إلى ما يساوي نصف أوزان أجسامهم أو دون ذلك. وقد يكون رفع الأثقال مفيدا جدا للحفاظ على الكتلة العظمية وقوة العظام؛ غير أننا ننصح بشدة الأفراد الذين ينوون المباشرة في برامج التدرب على رفع أوزان ثقيلة أن يجروا مخطط الصدى echocardiogram لقلوبهم لفحص احتمال وجود أمهات دم لديهم قبل الشروع في رياضتهم.

.J.A.E-

 

شاب عانى تسلخا أبهريا حرَّضه رفع أوزان ثقيلة جدا ولايزال يحمل ندبة الجراحة التي أجريت له وأنقذت حياته. أتيحت له فرصة حسنة حينما عجّل في حدوث التسلخ الارتفاع الحاد في ضغط الدم خلال اختبارات الأهلية ويمكن أن يرتفع ضغط الدم حتى بين الأصحاء ويصل إلى قيم هائلة تفوق 300 مليمتر زئبقي في أثناء رفع الأثقال (المخطط).

 

النسبة بين الثقل المرفوع ووزن الجسم ( في المئة )


 

وقد يؤدي انعدام التوازن هذا إلى ازدياد تدرك(8) الپروتينات، بما فيها الإيلاسيتن والفبريلين، في جدار الأبهر؛ وهي حالة يمكنها تمهيد الطريق لأمهات دم أبهرية صدرية عن طريق إضعاف جدار الوعاء. وفي أحد المرضى، أصبح الأبهر رقيقا جدا إلى درجة أمكن فيها قراءة علامات مسطرة عبر جداره. ووجد علماء آخرون دليلا على دور الإنزيمات MMps ذات النشاط المفرط. وتوحي هذه النتائج أن الأدوية القادرة على حصر نشاط الإنزيمات MMps قد تساعد على تثبيط نمو أمهات الدم الأبهرية أو الحيلولة دون تمزقها. ولكن دراسة هذه الفكرة لاتزال في بداياتها.
 

وبدأنا مؤخرا مع زميلنا <G.كولياس> [من جامعة ييل] بتقييم الخواص الميكانيكية للأبهر المتوسع لنعرف بشكل أفضل السبب الذي يجعله أشد خطورة حينما يتضخم. ونحن نقيس قطر أم الدم وسماكة جدارها وضغط الدم في أثناء انقباض القلب واسترخائه قبل أن نزيلها جراحيا. واعتمادا على هذه المعلومات يمكننا حساب خصائص الوعاء الدموي الميكانيكية.
 

لقد بيَّنا أن تضخم الأبهر يؤدي إلى إضعاف قابلية انتفاخه أو قدرته على التمطط. كما بينا أنه في الوقت الذي تصل فيه أم الدم في الأبهر الصاعد إلى 6 سنتيمترات قطرا ـ وهي القيمة الحرجة ذاتها التي وجدناها في دراساتنا السابقة لسلوك أم الدم ـ يصبح الوعاء كأنبوب قاس. وهذا التصلب يرفع إلى الحد الأعلى الجهد الذي يمتصه جدار الأبهر بينما يجتازه الدم مع كل نبضة قلب، ويساعد ذلك على شرح السبب الذي يجعل الاضطراب يقع غالبا حينما تصل أم الدم إلى البعد الحاسم البالغ 6 سنتيمترات.
 

إن انعدام المرونة يهيئ الظروف لبلوغ أم الدم الأبهرية مرحلة كارثية ولكن ما الذي يجعلها تتجاوز الحد؟ لقد بدأنا بتصنيف الأحداث النوعية التي تسبب حدوث التسلخ في لحظة معينة من الزمن لدى فرد يملك الاستعداد. وبعد إجراء مقابلات مع مرضانا في قاعدة بياناتنا، تبين أن نحو ثلاثة من كل أربعة مرضى يتذكرون تعرضهم لعارضة هائلة من الانفعال الشديد أو الجهد الجسمي سبق التسلخ تماما. إن ما يملكه هذان النشاطان من أمر مشترك هو افتراض أن كلا منهما يفضي إلى ارتفاع في ضغط الدم يسبب انشقاق الأبهر السريع التأثر. ولدينا برهان نوعي يدل على أن هذا هو ما يحدث في أحد أنواع النشاطات الرياضية، وهو رفع الأثقال. وفي الحقيقة، يمكن أن تضع هذه الرياضة جهدا كبيرا على أم الدم فتعجل بحدوث الأزمة حتى وإن لم يكن الانتفاخ قد تجاوز 6 سنتيمترات [انظر المؤطر في الصفحة المقابلة]. ويبدو منطقيا أن نخمّن بأن ارتفاع الضغط الناجم عن أحداث أخرى قد يستحث تمزق أم الدم، مع أننا حتى الآن لم ندرس هذا الاحتمال مباشرة.

 

 

من يجب أن يقلق(*********)

 

 

 

إن أم الدم الأبهرية شبيهة، في بعض النواحي، بقنبلة موقوتة في الصدر. فقد تبقى صامتة إلى أن يأتي يوم تتمزق فيه أو تتسلخ. ولكنَّ هناك ظروفًا معينة غالبا ما تشير إلى استعداد شخص لأمهات دم أبهرية هي:

 وجود سوابق عائلية لأمهات الدم.

 وجود فرد ما في الأسرة أصيب بوهط collapse صحي ومات فجأة أو دون توقع.

 وجود متلازمة Marfan أو سماتها. وتشمل هذه الأطراف الطويلة والبنية العامة الطويلة والنحيلة، والمفاصل اللينة [كما يتضح في قدرتها المبينة في الأيسر على ثني الإبهام حتى يقطع كامل المسافة الواقعة فوق راحة اليد مع الحفاظ على اليد منبسطة].

أقول وزملائي للمرضى الذين تنطبق عليهم أي من هذه المعايير ـ أو الذين ينوون الانخراط في رياضة رفع الأثقال ـ أن يجروا تفريسات scans مقطعية محوسبة أو مخططات لصدى القلب لمراقبة وجود أمهات الدم. إن التدرب على رفع الأثقال لا يزيد من خطورة الإصابة بأم الدم؛ ولكن، وكما هو مذكور في المؤطر في الصفحة المقابلة، يزيد من احتمال أن تصبح أم الدم الموجودة قاتلة على نحو مفاجئ.

.J. A. E-


 

لقد أبدى طبيب القرن التاسع عشر الشهير السير <W.أوسلر> مرة ملاحظة قال فيها: «ليس هناك مرض يشعر السريريون أنه يحط من قدرهم أكثر من أم الدم التي تصيب الأبهر،» أما اليوم فإن الاستقصاءات التي طالت بيولوجيا أم الدم الأبهرية الصدرية وسلوكها ـ بدءا من الاستعداد الوراثي الذي يسبب تشكلها وحتى الأحداث الجسيمة والانفعالية التي تؤدي إلى انتفاخها أو تمزقها ـ تساعد على جعل الحالة أقل قهرا.
 

أما <كارميلا> فمستمرة في العيش بصحة جيدة، كما عادت إلى عملها كفنانة. وتقول: «أعرف أن الكلام يبدو مكررا، ولكنني أشعر أنني أُعطيت فرصة ثانية لأعيش حياتي» ـ فرصة لم تتح لأبيها الذي مات بسبب تسلخ أبهري في عمر 34 عاما. ونأمل أن تفضي أبحاثنا التي أوحت بها أزمة <كارميلا> في ذاك اليوم الربيعي المريع، إلى إتاحة الفرصة نفسها لمرضى آخرين كثيرين.

 

 


المؤلف


John A. Elefteriades

 

  تخرج بامتياز كبير في جامعة ييل وذلك بثلاثة اختصاصات هي الفيزياء واللغة الفرنسية وعلم النفس قبل أن يتابع دراسته ويحصل على شهادة الطب والتدرب السريري في الجراحة العامة وجراحة القلب والصدر. وهو الآن أستاذ ورئيس الجراحة القلبية الصدرية في تلك الجامعة وفي مستشفى New Haven التابع لها. لقد بدأ برنامج التدرب على رفع الأثقال منذ أن كان في فريق المصارعة في الصف السابع، ويواظب على هذه الرياضة من ذلك الحين؛ ويستطيع رفع ثقل يساوي 75 في المئة من وزنه الشخصي. وهو متأكد بوساطة مخطط القلب أنه لا يؤوي أية أم دم.
 


  مراجع للاستزادة 

 

 

Surgical Intervantion Criteria for Thoracic Aortic Aneurysms: A study of Growth Rates and Complications. Michael A. Coady et al. in Annals of Thoracic surgery, Vol. 67,No.6, pages 1922-1926;June 1999. 

 

Yearly Rupture or Dissection Rates for Thoracic Aortic Aneurysms: Simple prediction Based on size. R.R.Davies, L.J.Goldstein,M.A. Coady , S.L.Tittle, J.A. Rizzo, G.S .Kopf and J.A. Elefteriades in Annals of Thoracic surgery, Vol. 73, No.1, pages 17-27; January 2002.

 

Weight Lifting and Rupture of Silent Aortic Aneurysms. John Elefteriades et al. in Journal of the American MEdical Association, Vol.290,No.21, page 2803; December 3, 2003.

 

Perspctives on Diseases of the Thoraci Aorta. John A. Elefteriades in Advances in Cardiology, Vol.41 pages 75-86; 2004.

 

Kevin Helliker and Thomes M. Burton's Wall street Journal series on aortic aneurysms: www.pulitzer.org/year/2004/explanatory-reporting/works/

 


(*) BEATING A SUDDEN KILLER

(**) Overview/ Aneurysms

(***) Silent Stalker

(****) The Perils of Aneurysms

 (*****)A Threshold Emerges

(******) All the Family

(*******) What Goes Wrong

(********) A Warning for Weight Lifters

(*********) Who Should Worry


 (1) يعتقد أن هذا الخلل وراثي ويظهر على شكل تغيرات هيكلية أو مرض خلقي في القلب.     (التحرير)

(2) المصابين بمرض لا يترافق بأعراض سريرية مع وجود أعراض مرضية على مستوى الخلايا والأعضاء.   (التحرير)

(3) trait

(4)aneurysm gene

(5)markers

(6) turnover

(7) inhibitory proteins

(8) degradtion

(9) sedentary : لا يحب التنقل أو يعمل معظم أعماله قاعدا . (التحرير)

 

HyperLink