Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink يونيه - يوليو2001 / المجلد 17 HyperLink

  New Page 1

 

استخدام الأنابيب النانوية

في صناعة الإلكترونيات(*)

هي أشد قساوة من الفولاذ، لكن الاستخدامات الأكثر أهمية لهذه الجزيئات

 الماكروية الشبيهة بالخيوط قد تكون في الأدوات (النبائط)

الإلكترونية الأسرع والأكثر كفاءة وتحملاً.

<G.Ph. كولينز> ـ <Ph. أڤوريس>

 

 

منذ نحو عشر سنوات، لاحظ <S. إيجيما> حين كان جالسًا أمام المجهر الإلكتروني في مختبر الأبحاث الأساسية التابع للشركة NEC في تسوكوبا باليابان، للمرة الأولى، خيوطًا غريبة نانوية الأبعاد(1) متمددة في لطخة من السناج (السخام). وسرعان ما صارت هذه الجزيئات الماكروية، الرفيعة البديعة والطويلة بشكل يثير الإعجاب، تعرف بالأنابيب النانوية nanotubes، وصارت هدفًا للدراسة العلمية المكثفة.

 

ومنذ عهد قريب أصبحت هذه الأنابيب موضوعًا للمجالات الهندسية أيضًا. إن العديد من الصفات الاستثنائية التي تنسب إلى الأنابيب النانوية - ومن بينها الرجوعية(2) resilience المفرطة، ومقاومة الشد tensile strength والاستقرارية الحرارية - وفَّرت تنبؤات رائعة للإنسالات الميكروية (الروبوتات الصغرية) microscopic robots، ولأجسام السيارات المقاومة للتشوه عند الصدمات، وللأبنية المقاومة للزلازل. لكن أول المنتجات استخدامًا للأنابيب النانوية لم يستغل أيًّا من هذه الصفات، فأوائل التطبيقات كانت كهربائية. إن بعضًا من سيارات الشركة جنرال موتورز تحتوي حاليًا على قطع من البلاستيك أضيفت إليها أنابيب نانوية. يمكن لهذا البلاستيك أن يُكهرَب أثناء الطلاء مما يجعل الطلاء يلتصق بسهولة ويسر. كما أن هناك منتجيْن للإضاءة والعرض مبنيين على الأنابيب النانوية في طريقهما إلى السوق.

 

ربما تستفيد التطبيقات الأكثر أهمية، على المدى البعيد، من مزايا أخرى من الخواص الإلكترونية الفريدة للأنابيب النانوية. فأنابيب الكربون النانوية تستطيع، من حيث المبدأ، أن تقوم بالدور نفسه الذي يقوم به السيليكون في الدارات الإلكترونية، إنما على مقياس جزيئي حيث يتوقف السيليكون وأشباه الموصلات الأخرى عن العمل. وعلى الرغم من أن الصناعة الإلكترونية تدفع نحو تقليل أبعاد الترانزستورات في الشيپات التجارية إلى ما دون 200 نانومتر - أي ما يعادل عرض نحو 400 ذرة - فإن المهندسين يواجهون عقبات كبيرة في الاستمرار بهذه النمنمة. وخلال هذا العقد، ستبدأ المواد والسيرورات التي أقيمت عليها ثورة الحواسيب في مواجهة الحدود الفيزيائية الأساسية. ولا تزال هناك حوافز اقتصادية كبيرة لتقليص حجم الأدوات (النبائط) أكثر فأكثر، لأن سرعة أدوات الإلكترونيات الميكروية وكثافتها وكفاءتها ترتفع كلها بسرعة بتناقص حجم شكلها الأصغري minimum feature size. لقد أعطت التجارب في السنوات العديدة الماضية الباحثين أملاً بأنه يمكن صنع الأسلاك والأدوات الفعالة التي لا تتجاوز أبعادها عشرات النانومترات أو أقل من ذلك من الأنابيب النانوية، وبدمجها  في الدارات الإلكترونية التي تعمل عندئذ بسرعة أكبر كثيرًا وتستهلك طاقة أقل بكثير من تلك الأدوات الموجودة حاليًا.

 

ستتطلب شيپات المستقبل الميكروية أسلاكًا وترانزستورات أصغر مما يمكن للطباعة الحجرية التصويرية photolithography أن تنتجه حاليًا. إن جزيئات الكربون الضخمة الموصلة للكهرباء التي تتجمع تلقائيًّا مشكّلة أنابيب (يسار الصورة العليا) يجري اختبارها حاليًا بوصفها أسلاكًا فائقة الدقة (في الأسفل) وبوصفها قنوات في ترانزستورات المفعول المجالي التجريبية (في الأعلى).

 

إن أنابيب الكربون النانوية الأولى التي شاهدها إيجيما في أواخر عام 1991 سميت الأنابيب المتعددة الجدران multiwalled tubes، فقد احتوى كل منها على عدد من الأسطوانات الجوفاء من ذرات الكربون بعضها متداخل ضمن بعض مثل الدمى الروسية. وبعد سنتين صنع كل من إيجيما  و<D. بيثيون> [من الشركة IBM] وبصورة مستقلة، أنابيب نانوية وحيدة الجدار single-walled nanotubes كانت مصنوعة من طبقة واحدة فقط من ذرات الكربون. إن كلا النوعين من الأنابيب مصنوع بطرائق متماثلة، كما أن لهما خواص متماثلة عديدة - أكثرها وضوحًا هي كونها ضيقة جدًّا وطويلة. فالتشكيلة الوحيدة الجدار، مثلاً، يبلغ قطرها نانومترًا واحدًا لكنها قد تبلغ مئات النانومترات في الطول.

 

إن ما يجعل هذه الأنابيب بهذا الاستقرار هو القوة التي ترتبط بها ذرات الكربون بعضها ببعض، وهي أيضًا ما يجعل الألماس بالقساوة التي هو عليها. ففي الألماس تتصل ذرات الكربون لتشكل رباعيات وجوه، أما في الأنابيب النانوية فترتب الذرات نفسها في حلقات مسدسية الشكل مثل شبك بيوت الدجاج. ويرى المرء النمط نفسه في الگرافيت، وفي الحقيقة فإن الأنبوب النانوي يشبه صفيحة (أو عدة صفائح مكدسة) من الگرافيت ملفوفة على هيئة أسطوانة بلا درزات seamless. وليس معروفًا على وجه اليقين الكيفية التي تتكثف بها الذرات لتشكل الأنابيب [انظر ما هو مؤطر في الصفحة 35]، لكن يبدو أنها قد تنمو بإضافة ذرات إلى نهاياتها، تمامًا كما تفعل من تحبِكُ الصوف بالصنّارة knitter عندما تضيف غرزًا stitches جديدة إلى كُمِّ القطعة التي تحبكها .

 

أنابيب ذات فَتْل

وكيفما كان تشكلها، فإن تركيب أنابيب الكربون النانوية وهندستها يولدان تعقيدًا إلكترونيًّا فريدًا. وذلك ببساطة نتيجة للحجم إلى حد ما، لأن الفيزياء الكمومية تسود عند المقياس النانومتري. لكن الگرافيت نفسه هو مادة غير عادية إلى حد بعيد. وفي الوقت الذي  يمكن أن تصنف فيه معظم الموصلات الكهربائية إما معادن أو أشباه موصلات، فإن الگرافيت هو أحد المواد النادرة المعروفة باسم أشباه المعادن semimetals، وهو متوازن توازنًا مرهفًا في المنطقة الانتقالية بين الاثنين. فإذا جمعنا الخواص شبه المعدنية للگرافيت مع القواعد الكمومية لمستويات الطاقة والموجات الإلكترونية، فإن أنابيب الكربون النانوية تبرز كموصلات غريبة حقًّا.

 

السلوك الكهربائي للأنابيب النانوية

شخصية منفصمة(**)

 

تعتمد الخواص الكهربائية لمادة ما على الفاصل الكائن بين مجموعة حالات الطاقة الممتلئة بالإلكترونات (الأحمر) وحالات "الموصلية" الإضافية الفارغة والمتاحة للإلكترونات كي تقفز إليها (الأزرق الفاتح). توصل المعادن الكهرباء بسهولة لأنه توجد إلكترونات كثيرة جدًّا قادرة بسهولة على الولوج إلى حالات الموصلية المجاورة. أما في أشباه الموصلات فتحتاج الإلكترونات إلى دفعة من الطاقة تأخذها من الضوء أو من حقل كهربائي كي تنتقل عبر الفرجة إلى أول حالة موصلية متاحة. إن شكل الكربون المعروف باسم گرافيت هو نصف معدن يمكنه بالكاد أن يقوم بالتوصيل، لأن عدد الإلكترونات التي تستطيع أن تلج في الممر الضيق وتصل إلى إحدى حالات الموصلية قليل من دون هذه الدفعات الخارجية من الطاقة.

تشبه الأنابيب النانوية المستقيمة قطعة مستوية مقطوعة من صفيحة من الگرافيت (في اليمين) وملفوفة على هيئة أنبوب (في الوسط). إن هندسة الأنابيب النانوية تحصر الإلكترونات في عدد قليل من الشرائح المختارة للحالات الطاقية للگرافيت (في اليسار). واعتمادًا على قطر الأنبوب، يمكن لإحدى هذه الشرائح أن تحوي المسار الضيق الذي يصل الإلكترونات بحالات الموصلية. وتدعى هذه النقطة الخاصة نقطة فرمي Fermi point ، وهي تجعل ثلثي الأنبوب النانوي معدنيًّا. أما إذا كان الوضع غير ذلك وأخطأت الشرائح نقطة فرمي فإن الأنابيب النانوية تصبح شبه موصلة.

أنابيب نانوية مفتولة، مقطوعة بزاوية من الگرافيت (في اليمين). وتكون شرائح حالات الطاقة المسموح بها للإلكترونات (في اليسار) مقطوعة بالمثل بزاوية، والنتيجة هي أن نحو ثلثي الأنابيب المفتولة تخطيء نقطة فرمي، فهي أشباه موصلات.

 

وعلى سبيل المثال، فإن إحدى قواعد العالم الكمومي هي أن الإلكترونات تسلك سلوك الموجات، كما تسلك سلوك الجسيمات، وتستطيع الموجات الإلكترونية أن تقوي بعضها بعضًا أو أن تلغي بعضها بعضًا، ونتيجة لذلك، فإن إلكترونًا يمتد حول محيط أنبوب نانوي يستطيع أن يفني نفسه تمامًا؛ وعليه فإن الإلكترونات ذات الطول الموجي الصحيح فقط هي التي تبقى. فمن بين جميع الأطوال الموجية الإلكترونية الممكنة، أو الحالات الكمومية quantum states المتوفرة في صفيحة مسطحة من الگرافيت، لا تبقى إلا مجموعة فرعية صغيرة subset عندما نلف تلك الصفيحة لنصنع منها أنبوبًا نانويًّا. وتعتمد تلك المجموعة الفرعية على محيط الأنبوب النانوي، كما تعتمد على ما إذا كان الأنبوب النانوي مفتولاً.

 

إن قَطْع slicing بضع حالات إلكترونية من معدن بسيط أو شبه موصل لن يولد مفاجآت كثيرة، لكن أشباه المعادن مواد أكثر حساسية بكثير، وذلك ما يجعل أنابيب الكربون النانوية موضع الاهتمام. ففي صفيحة من الگرافيت توجد حالة إلكترونية خاصة (وهي التي يسميها الفيزيائيون نقطة فِرْمي Fermi point) تعطي الگرافيت كل موصليته تقريبًا؛ إذ لا يكون أي من الإلكترونات في الحالات الأخرى حرًّا قادرًا على الحركة. ولا يجمع سوى ثلث مجمل أنابيب الكربون النانوية بين القطر ودرجة الفتل الصحيحين، على النحو الذي يجعلها تضم نقطة فِرْمي الخاصة هذه في مجموعتها الفرعية من الحالات المسموح بها. وهذه الأنابيب النانوية هي أسلاك نانوية معدنية حقًّا.

 

أما الثلثان الباقيان من الأنابيب النانوية فهما أشباه موصلات. وهذا يعني أنها، كالسيليكون، لا تمرر التيار بسهولة من دون دعم إضافي من الطاقة. فدفعة من الضوء أو الڤلطية تستطيع أن تنقل إلكترونات من حالات التكافؤ إلى حالات الموصلية، حيث يمكنها هناك أن تتحرك بحرية. إن كمية الطاقة اللازمة لذلك تعتمد على الفاصل ما بين المستويين، وهو ما يدعى فرجة العصابة (الفرجة الشريطية) band gap لشبه الموصل. إن فرجات العصابة في أشباه الموصلات هي التي تجعلها مفيدة في الدارات الكهربائية، و صار المهندسون قادرين على إنتاج الصفيف المتنوع من الأدوات الإلكترونية المتوفرة حاليًا بفضل امتلاك تنوع كبير من المواد ذوات فرجات العصابة المختلفة.

 

تستطيع أنابيب الكربون النانوية باعتبارها أسلاكًا متناهية الرقة أن تحرر فراغًا في الشيپات الميكروية للمزيد من الأدوات (النبائط)، فضلاً عن حل مشكلات الحرارة والاستقرارية. وعند قطر يزيد قليلاً على نانومتر واحد، فإن هذا الأنبوب النانوي الوحيد الجدار يجعل الخطوط المرسومة بالطباعة الحجرية التصويرية، التي تمثل أحدث المهارات التقنية، تبدو ضخمة بالمقارنة.

 

ليس لجميع الأنابيب النانوية فرجة العصابة ذاتها، لأنه يوجد لكل محيط من محيطات الدوائر مجموعة وحيدة من حالات التكافؤ وحالات الموصلية المسموح بها. فالأنبوب النانوي الأصغر قطرًا يمتلك حالات قليلة جدًّا، متباعدة كثيرًا في الطاقة. ومع ازدياد أقطار الأنابيب النانوية يزداد عدد الحالات المسموح بها أكثر فأكثر ويتقلص التباعد فيما بينها. وبهذه الطريقة يمكن أن  تكون للأنابيب النانوية المختلفة الحجم فرجات عصابية صغيرة قد تبلغ الصفر (كما في المعدن)، وكبيرة كفرجة عصابة السيليكون، أو أي قيمة بينهما تقريبًا. ولا تُعرف أية مادة أخرى يمكن توليفها بهذه السهولة. ولسوء الحظ، يعطي إنماء الأنابيب النانوية حاليًا خليطًا من الأشكال الهندسية المختلفة، ويسعى الباحثون إلى إجراء تحسينات تمكنهم من ضمان الحصول على أنواع معينة من الأنابيب النانوية.

 

أما الأنابيب النانوية الثخينة المتعددة الجدران فقد يكون لها سلوك أكثر تعقيدًا، لأن لكل طبقة في الأنبوب هندسة مختلفة اختلافًا ضئيلاً. فلو استطعنا أن نتحكم في تركيبها حسب الطلب فقد نتمكن في يوم من الأيام من صُنْع أنابيب متعددة الجدران تكون في الوقت نفسه ذاتية العزل أو تحمل إشارات متعددة، مثل الكبلات المحورية النانوية. إن فهمنا لإنماء الأنابيب النانوية وتحكمنا فيه لا يزالان بعيدين كل البعد عن تحقيق هذه الأهداف، بيد أننا ـ بإدماج الأنابيب النانوية في تقانة الدارات الكهربائية العاملة ـ نكون قد بدأنا، على الأقل، بحل لغز خصائصها الأساسية.

 

تحتوي أولى الأدوات الإلكترونية التي تدمج الأنابيب النانوية على عناصر الإضاءة من الأنابيب المخلاة (في اليمين) وشاشة العرض الملونة ذات اللوحة المسطحة (في اليسار). كلا المنتجين يستخدمان قابلية الأنابيب النانوية على إصدار الإلكترونات عند ڤلطيات منخفضة نسبيًّا من دون أن تحترق، وهذا ما يترجم إلى استخدام للطاقة أكثر كفاءة وربما إلى متانة أكبر.

 

الدارات النانوية

لقد تمكنت عدة مجموعات بحثية، بما فيها مجموعتنا، من أن تبني بنجاح أدوات إلكترونية عاملة مستخدمة أنابيب الكربون النانوية. فترانزستورات المفعول المجالي (field-effect transistors :FETs) التي صنعناها تستخدم أنابيب نانوية شبه موصلة مفردة بين إلكترودين (مَسْرَيَيْن) electrodes معدنيين تقوم مقام قناة تتدفق خلالها الإلكترونات [انظر الشكل العلوي في الصفحة 31]. ويمكن التحكم في تدفق التيار في هذه القناة (بالسماح أو الإيقاف)، وذلك بتطبيق ڤلطيات على إلكترود ثالث قريب منهما. تعمل الأدوات (النبائط) المبنية على الأنابيب النانوية في درجة حرارة الغرفة بمميزات كهربائية مماثلة بصورة رائعة لأدوات (نبائط) السيليكون المتوفرة تجاريًّا. لقد وجدنا نحن وآخرون، على سبيل المثال، أن إلكترود البوابة gate electrode يستطيع أن يغير موصلية قناة الأنبوب النانوي في ترانزستورات المفعول المجالي FET بمعامل يبلغ مليونًا أو أكثر، مقارنة بترانزستورات FET السيليكونية. ونظرًا لحجمه البالغ الصغر، فإن ترانزستور FET المصنوع من الأنابيب النانوية يمكنه أن يشكل قاطعة switch موثوقًا بها، مستخدمًا طاقة أقل بكثير من الطاقة التي تستهلكها أداة (نبيطة) قائمة على السيليكون. ويتنبأ النظريون بأن قاطعة نانوية المقياس حقًّا تستطيع أن تعمل بسرعات تقدر

بالتيراهرتز  Hz 1012 terahertz )أو أكثر - أي 1000 مرة أسرع من المعالِجات المتوفرة حاليًا.

 

إن حقيقة كون الأنابيب النانوية ذات فرجات عصابية وموصليات مختلفة تطرح احتمالات كثيرة مثيرة للاهتمام بالنسبة إلى إنتاج أدوات نانوية إضافية . ففريقنا وفرق أخرى، على سبيل المثال، قاست حديثًا أنابيب نانوية معدنية وشبه موصلة تم وصل بعضها ببعض، وبينت أن مثل هذه الوصلات تسلك سلوك الديودات (الثنائيات) diodes، فلا تسمح للكهرباء بالسريان إلا في جهة واحدة. ومن الناحية النظرية، يمكن أن تسلك تراكيب مؤلفة من أنابيب نانوية ذوات فرجات عصابية مختلفة سلوكَ ديودات مصدرة للضوء، ولربما سلوك ليزرات بمقياس نانوي. والآن، أصبح عمليا أن تبنى دارة نانوية فيها أسلاك، وقواطع وعناصر ذاكرة مصنوعة برمتها من الأنابيب النانوية وجزيئات أخرى. ويمكن لهذا النوع من الهندسة على المقياس الجزيئي أن تتمخض عنه، ليس فقط نسخ صغيرة جدًّا من أدوات تقليدية، بل نسخ جديدة أيضا تستغل الآثار الكمومية.

 

لابد من التأكيد، على كل حال، أن داراتنا الكهربائية كانت جميعها تصنع واحدة فواحدة وبجهد كبير. وتختلف التفاصيل الدقيقة لربط أنبوب نانوي بإلكترودات معدنية من مجموعة بحثية إلى أخرى، لكنه يتطلب الجمع بين الطباعة الحجرية (ليثوگرافيا) lithography التقليدية من أجل الإلكترودات وبين أدوات ذوات ميزresolution عالٍ مثل مجاهر القوة الذرية atomic force microscopes، كي تحدد مواقع الأنابيب النانوية وتضعها في المكان المناسب. ومن البدهي أن هذا أسلوب مختلف جدًّا عن أسلوب الإنتاج بالجملة الموازي والمعقد والمؤتمت للشيپات الميكروية من السيليكون التي بنيت عليها صناعة الحواسيب.

 

قبل أن نتمكن من التفكير في صنع مجموعة دارات كهربائية أكثر تعقيدًا قائمة على الأنابيب النانوية، علينا أولاً إيجاد طرق لإنماء الأنابيب النانوية في مواضع وتوجُّهات وأشكال وأحجام محددة specific. لقد بين علماء من جامعة ستانفورد وأمكنة أخرى أن وضع بقع من النيكل أو الحديد أو بعض الحفازات الأخرى على ركازة substrate، يمكِّن من جعل الأنابيب النانوية تنمو في المكان الذي يشاؤون. كما وجدت إحدى المجموعات في جامعة هارڤارد طريقة لدمج أنابيب نانوية في أسلاك نانوية من السيليكون، ويعني ذلك عمل توصيلات إلى الدارات المصنعة بوسائل تقليدية.

 

ثلاث طرق لصنع الأنابيب النانوية

اصعق أو اخبز أو اقصف(*)

ربما كان سومينو إيجيما أول من رأى أنبوبًا نانويًّا، لكنه من دون شك لم يكن أول من صنعه. في الحقيقة، ربما يكون أناس نياندرتال القدماء قد صنعوا كميات صغيرة جدًّا من الأنابيب النانوية، من غير قصد، في النيران التي كانت تدفئ كهوفهم. إن ذرات الكربون التي انفصلت بالحرارة تجمعت ثانية بطريقة ما مشكّلة سخامًا، بعضه على هيئة لطخ لابلورية amorphous blobs، وبعضه على هيئة كرات تدعى كرات باكي(1) bucky balls أو على هيئة كبسولات أسطوانية cylindrical capsules طويلة تسمى أنابيب باكي buckytubes أوأنابيب نانوية. لقد اكتشف العلماء ثلاث طرق لصنع سخام يعطي حصيلة عالية من الأنابيب النانوية. لكن الطرق الثلاث مازالت تعاني عجزًا وقيودًا خطيرة: فجميعها تنتج خلائط من أنابيب نانوية ذات أطوال مختلفة جدًّا، وفيها عيوب كثيرة، كما فيها فتلات (التواءات) twists متنوعة.

شرارة كبيرة

في عام 1992 نشر < T. إيبيسين> و<M .P. أجايان> [من مختبر الأبحاث الأساسية التابع للشركة NEC في تسوكوبا باليابان] أول طريقة لصنع كميات ماكروية (كبرية، عيانية) macroscopic من الأنابيب النانوية. وهي طريقة تكاد تكون فرانكِنشتاينية في تصميمها: اربط بالأسلاك قضيبين من الگرافيت بمنبع تغذية، ضع أحدهما على بعد مليمترات من الآخر ثم صل القاطعة. عندما تقدح بينهما شرارة لدى مرور تيار كهربائي يبلغ 100 أمپير، يتبخر الكربون متحولاً إلى پلازما حارة (في اليسار)، ويتكثف جزء من الكربون على هيئة أنابيب نانوية.

المردود النموذجي: يصل إلى 30 في المئة وزنًا.

المميزات: يمكن لدرجات الحرارة العالية والمحفزات المعدنية المضافة إلى القضبان أن تنتج كلا النوعين من الأنابيب النانوية: وحيدة الجدار ومتعددة الجدران بعيوب بنيوية قليلة أو معدومة.

القيود: تميل الأنابيب إلى أن تكون قصيرة (50 ميكرونًا أو أقل) وأن تترسب بحجوم واتجاهات عشوائية.

غاز حار

كان <M. إندو> [من جامعة شينشو في ناگانو باليابان] أول من صنع أنابيب نانوية بهذه الطريقة، التي تدعى الترسيب من البخار الكيميائي  CVD  chemical vapor deposition. هذه الوصفة بسيطة أيضًا إلى حدٍ ما. ضع ركازة substrate في فرن، سخن إلى الدرجة 600 سيلزية ثم أضف ببطء غازًا محملاً بالكربون، مثل غاز الميثان. عندما يتفكك الغاز، فإنه يحرر ذرات الكربون التي تستطيع أن تتحد ثانية على هيئة أنابيب نانوية.

وحديثا اخترع <J. ليو> وزملاؤه [من جامعة ديوك] محفزًا مساميًّا يدَّعون بأنه يستطيع أن يحول كل الكربون تقريبًا في غاز التلقيم إلى أنابيب نانوية. وبطباعة أشكال (نقوش) من جسيمات المحفز على الركازة، تمكن <H. داي> وزملاؤه [من جامعة ستانفورد] من التحكم في مكان تشكل الأنابيب (في اليمين)، وكانوا يعملون على ضم هذا الإنماء المتحكم فيه إلى تقانة السيليكون العادية.

المردود النموذجي: من 20 إلى نحو 100 في المئة تقريبًا.

المميزات: الترسيب من البخار الكيميائي (CVD) هي الطريقة الأسهل من بين الطرق الثلاث لزيادة الإنتاج الصناعي. ومن الممكن صنع أنابيب نانوية بطول كبير، وهي تعد ضرورية للألياف التي تستخدم في صناعة المواد المركبة.

القيود: إن الأنابيب النانوية المصنوعة بهذه الطريقة هي في العادة متعددة الجدران، وهي غالبًا ما تكون مليئة بالعيوب. وفي النتيجة، فإن لهذه الأنابيب عُشْر قوة الشد فقط التي للأنابيب المصنوعة بطريقة التفريغ القوسي arc discharge.

قصف ليزري A LASER BLAST

كان <R. سمولي> وزملاؤه [من جامعة رايس] يقصفون blasting معدنًا بنبضات ليزر كثيفة لإنتاج جزيئات معدنية من نوع فاخر، عندما نقلت الأخبار نبأ اكتشاف الأنابيب النانوية. فاستعاضوا عن المعدن في جهازهم بقضبان الگرافيت، وفي الحال أنتجوا أنابيب كربون نانوية باستعمال نبضات ليزرية، بدلاً من الكهرباء، لتوليد غاز الكربون الحار الذي تتشكل منه الأنابيب النانوية (في اليمين). وجربت المجموعة محفزات عديدة حتى توصلت إلى الشروط التي تنتج كميات هائلة من الأنابيب النانوية الوحيدة الجدار.

المردود النموذجي: حتى 70 في المئة

المميزات: تنتج في المقام الأول أنابيب نانوية وحيدة الجدار، بقطر يراوح في مجال يمكن التحكم فيه بتغيير درجة حرارة التفاعل.

القيود: إن هذه الطريقة هي الأكثر كلفة، لأنها تتطلب ليزرات غالية جدًّا.

 


(*) Zap, Bake or Blast

(1) كرة باكي: جزيء مكون من 60 ذرة كربون، يشبه قبة جيوديسية (قبلة مثلثات)، وهي قباب نصف كروية مكونة من مثلثات. ويعتبر هذا الجزيء ثالث أنواع الكربون النقي (بعد الألماس والگرافيت). واشتق الاسم من اسم المخترع الأمريكي باكِمنْستر فولر(1885-1983) الذي صمم القباب الجيوديسية.

 

 

استعمالات أخرى للأنابيب النانوية

درجات الجدوى العملية(***)

في غير الإلكترونيات

0 = خيال علمي

2 = جرى بيانه عمليًّا

4 = جاهز للسوق

الفكرة

الجدوى العملية

العقبات

 المسابير الكيميائية والجينية
شريط موسوم من الدنا DNA

يستطيع مجهر القوة الذرية المجهز برأس من الأنابيب النانوية أن يقتفي أثر شريط من الدنا DNA، ويتعرف واسمات كيميائية تبين أيا من البدائل الممكنة العديدة موجود في الشريط.

هذه هي الطريقة الوحيدة المخترعة حتى الآن لتصوير كيمياء سطح ما، لكنها لم تستخدم بعد على نطاق واسع. ولم تجرب حتى الآن إلا على قطع صغيرة نسبيًّا من الدنا DNA

3

الذاكرة الميكانيكية

RAM غير متطايرة

لقد اختبرت شاشة من الأنابيب النانوية ممدودة على قوالب داعمة كأداة لذاكرة ثنائية، وطبقت ڤلطيات تجبر بعض الأنابيب على التّماس (حالة الوصل on) وبعضها الآخر على الانفصال (حالة الفصل off).

لم يجر قياس سرعة التبديل، لكن حد السرعة لذاكرة ميكانيكية ربما يكون في حدود ميگاهرتز واحد، وهو أبطأ بكثير من شيپات الذواكر العادية.

2

الملاقط النانوية

كماشات بطول خمسة ميكرونات
 

يمكن فتح وغلق أنبوبين نانويين موصولين بإلكترودين على قضيب من الزجاج عن طريق تغيير الڤلطية. لقد استعملت هذه الملاقط لالتقاط وتحريك أجسام حجمها نحو 500 نانومتر.

على الرغم من أن الملاقط تستطيع أن تلتقط أجساما كبيرة مقارنة بعرضها، فإن الأنابيب النانوية دبقة لدرجة أنه لا يمكن تحرير معظم الأجسام. وهناك طرق أبسط لتحريك مثل هذه الأجسام الدقيقة.

2

المحسات الفائقة الحساسية


يلتصق الأكسجين بالأنابيب
 

تغير الأنابيب النانوية شبه الموصلة مقاومتها الكهربائية بصورة جذرية عندما تعرَّض إلى قلويات وهالوجينات وغازات أخرى عند درجة حرارة الغرفة، باعثة الأمل في الحصول على محسات كيميائية أفضل.

الأنابيب النانوية حساسة جدًّا لعدد كبير من الأشياء (من بينها الأكسجين والماء) لدرجة أنها ربما لا تكون قادرة على تمييز مادة كيميائية عن أخرى أو غاز عن آخر.

3

خزن الهدروجين والأيونات

ذرات في قلب مجوف
 

قد تختزن الأنابيب النانوية الهدروجين في مراكزها الجوفاء وتحرره تدريجيًّا في خلايا وقود كفؤة ورخيصة. كما أنها تستطيع أن تحتجز أيونات الليثيوم، التي قد تؤدي إلى صنع بطاريات ذات عمر أطول.

تشير أفضل التقارير التي صدرت حتى الآن إلى امتصاص هدروجين يقدر بـ 6.5 في المئة، وهذا ليس كثيفًا بما يكفي لجعل خلايا الوقود اقتصادية. ولا يزال العمل بأيونات الليثيوم في مراحله الأولى.

1

المجهر الماسح الأكثر حدة

أجسام مضادة IgM منفردة
 

تستطيع الأنابيب النانوية إذا ما وُصلت برأس مجهر ذي مسبار ماسح أن تعزز الميز الجانبي للجهاز بمعامل يبلغ 10 أو أكثر، مما يسمح برؤية صور أوضح للبروتين والجزيئات الكبيرة الأخرى.

مازال كل رأس مستدق يصنع بصورة إفرادية على الرغم من أنها متوفرة تجاريا. فرؤوس الأنابيب النانوية لا تحسن الميز الشاقولي، لكنها تسمح بتصوير حفر عميقة في البنى النانوية كانت خافية من قبل.

4

المواد الفائقة القوة


اختبار إجهاد الأنابيب النانوية
 

إذا ما دفنت الأنابيب النانوية في مادة مركبة، أمكن الاستفادة من رجوعيتهاresilience الهائلة ومقاومة الشد الكبيرة التي تتمتع بها في صنع سيارات تستطيع أن ترتد بدلاً من أن تتحطم أو بنايات تتمايل بدلا من أن تتصدع أثناء الزلازل.

ما زالت تكلفة الأنابيب النانوية تزيد من 10 أضعاف إلى 1000 ضعف على تكلفة ألياف الكربون المستخدمة حاليًا في المواد المركبة. كما أن الأنابيب النانوية ناعمة جدًّا لدرجة أنها تنساب من المصفوفة matrix، مما يؤدي إلى انكسارها بسهولة.

0

 

هذه خطوات صغيرة، لكنها تثير إمكان استخدام أنابيب الكربون النانوية كترانزستورات وكأسلاك توصيل بيني في  دارات الشيپات الميكروية. ويبلغ عرض مثل هذه الأسلاك حاليًا نحو 250 نانومترًا، وهي مصنوعة من المعدن. ويرغب المهندسون في أن يجعلوها أصغر من ذلك بكثير، لأنهم يتمكنون عندئذ من رَزْم packing أدوات إلكترونية أكثر في المساحة نفسها. لقد ظهرت حتى الآن مشكلتان رئيسيتان أعاقتا محاولات تقليص الأسلاك المعدنية أكثر مما هي عليه حاليًا. الأولى هي عدم وجود طريقة جيدة حتى الآن للتخلص من الحرارة التي تنتجها الأدوات، وعليه فإن رَزْمها بإحكام أكثر لن يؤدي إلا إلى إحماء أسرع. والأخرى هي أنه عندما تصبح الأسلاك المعدنية أصغر، فإن عصفة gust الإلكترونات المتحركة فيها تصبح قوية بما يكفي لإزاحة ذرات المعدن حولها، ولا تلبث أن تخفق الأسلاك وتصبح  كالفواصم المنصهرة blown fuses.

 

من الوجهة النظرية، يمكن للأنابيب النانوية أن تحل هاتين المشكلتين معًا. فقد تنبأ العلماء بأن أنابيب الكربون النانوية ستنقل الحرارة بجودة لا تقل تقريبًا عن الألماس أو الياقوت الأزرق (الصفير) sapphire، ويبدو أن التجارب الأولية تؤكد هذه النبوءة. وعليه فإن الأنابيب النانوية تستطيع بكفاءة أن تبرد صفيفات من الأدوات (النبائط) الشديدة الكثافة. ونظرًا لأن الروابط بين ذرات الكربون أقوى بكثير من الروابط في أي معدن، فإن الأنابيب النانوية تستطيع أن تنقل كميات هائلة من التيار الكهربائي ـ تبين أحدث القياسات أن حزمة من أنابيب نانوية مقطعها سنتيمتر مربع واحد تستطيع أن تنقل نحو بليون أمپير. إن تيارًا بهذه الضخامة يستطيع أن يبخر النحاس أو الذهب.

 

أين تسطع الأنابيب النانوية؟

تتمتع أنابيب الكربون النانوية بصفة إلكترونية مهمة أخرى يضعها المهندسون الآن قيد الاستخدام. ففي عام 1995 بينت إحدى مجموعات البحث [من جامعة رايس] أن أنابيب الكربون النانوية، عندما توقَفُ على نهايتها وتكهرب، ستفعل ما تفعله مانعات الصواعق من تركيزها للحقل الكهربائي عند رؤوسها المدببة. لكن في حين توصل مانعة الصواعق قوسًا arc إلى الأرض، فإن الأنبوب النانوي يصدر إلكترونات من رأسه المدبب بمعدل هائل. ونظرًا لكونها حادة جدًّا، فإن الأنابيب النانوية تصدر إلكترونات عند ڤلطيات أخفض كثيرًا مما تصدره الإلكترودات المصنوعة من معظم المواد الأخرى، وتسمح الروابط الكربونية القوية للأنابيب النانوية أن تعمل مددًا زمنية أطول من دون أن يصيبها التلف.

 

خواص أنابيب الكربون النانوية

السعي إلى الحدود القصوى(****)

الخاصية

 

الأنابيب النانوية الوحيدة الجدار

بالمقارنة

الحجم

القطر من 0.6 إلى 1.8 نانومتر

تستطيع طريقة الطباعة الحجرية بالحزمة الإلكترونية (الليثوگرافيا) أن تشكل خطوطًا بعرض 50 نانومترًا، وثخن بضعة نانومترات.

الكثافة

من 1.33 إلى 1.40 غرام/سم3

كثافة الألمونيوم

2.7 غرام/سم3

قوة الشد

45 بليون پاسكال

تنكسر سبائك الفولاذ العالي القوة عند نحو بليوني پاسكال

الرجوعية

يمكن أن تُثْنى بزوايا كبيرة ثم تُقَوم من دون عطب

المعادن وألياف الكربون تنكسر عند حدود الحبات

أقصى قدرة على حمل التيار

قدرت ببليون أمپير في السنتيمتر المربع الواحد

تحترق أسلاك النحاس تمامًا عند نحو مليون أمپير/سم2

الإصدار المجالي

تستطيع أن تنشط الفسفور المتألق عند ڤلطية من 1 إلى 3 ڤلط إذا كان التباعد بين الإلكترودين 1 ميكرون

تتطلب رؤوس الموليبدينوم المستدقة حقولاً من 50 إلى V/µm100، ولها أعمار محدودة جدًّا

نقل الحرارة

يتوقع لها أن تبلغ 6000 واط بالمتر لكل كلفن عند درجة حرارة الغرفة

ينقل الألماس شبه النقي نحو 3320W/m.K

الاستقرار الحراري

مستقرة حتى الدرجة 2800 سيلزية في الخلاء والدرجة 750 سيلزية في الهواء

تنصهر الأسلاك المعدنية في الشيپات الميكروية عند درجة من 600 إلى 1000 سيلزية

التكلفة

1500 دولار لكل غرام من الشركةBucky USA في هيوستن

كان الذهب يباع بنحو 10دولارات لكل غرام في الشهر10/2000

 

لقد كان ينظر إلى الإصدار المجالي field emission، وهو الاسم الذي يعرف به هذا السلوك، على أنه تقانة تساوي بلايين الدولارات مرشحة لتستبدل بالمراقيب monitors التلفزيونية والحاسوبية الضخمة وغير الكفؤة شاشات عرض displays مسطحة تتساوى معها بالسطوع، لكنها أرق منها وذات كفاءة طاقة أكبر. إلا أن الفكرة كانت تتعثر دائمًا أمام هشاشة المُصْدِرات المجالية الموجودة. والأمل هو أن الأنابيب النانوية قد تزيل هذه العثرة في نهاية الأمر وتمهد الطريق لبديل لصمامات أشعة الكاثود (المهبطية) cathode-ray tubes ولوحات البلورات السائلة liquid-crystal panels.

 

من السهل جدًّا أن تصنع مُصْدِرًا مجاليًا يعطي تيارًا عاليًا من أنابيب نانوية: ما عليك إلا أن تخلطها بالپلاستيك لتكوّن منها عجينة مركبة، افرشها بعدئذٍ على إلكترود ثم طبق عليها ڤلطية. سوف تتجه بعض الأنابيب النانوية في الطبقة، دائما نحو الإلكترود المقابل، وستصدر إلكترونات. وقد نجحت مجموعات في معهد جورجيا للتقانة، في ستانفورد وأمكنة أخرى في إيجاد طرائق  لإنماء تجمعات lusters من أنابيب نانوية منتصبة في شبكات صغيرة دقيقة. وعند كثافة مثلى تستطيع هذه التجمعات أن تصدر أكثر من أمپير واحد في السنتيمتر المربع، وهو أكثر مما يكفي لإضاءة الفسفور المتألق phosphors على شاشة، لا بل فيه من القدرة ما يكفي لسوق مُرَحِّلات (حواكم) relays ميكروموجية وقواطع ترددات عاليةhigh-frequency switches في محطات القواعد الخلوية cellular base stations.

 

وبالفعل، أعلنت شركتان أنهما تطوران منتجات تستخدم أنابيب الكربون النانوية كمصدرات مجالية. لقد استخدمت الشركة آيس Ise للإلكترونيات في آيس باليابان، مركبات من الأنابيب النانوية لصنع نماذج أولية من مصابيح ذات صمامات خلائية، جاءت في ستة ألوان وبلغ سطوعها ضعف سطوع مصابيح الإضاءة التقليدية، كما أنها تعمر أطول، ولها مردود طاقة أكبر بعشر مرات على الأقل . اشتغل أول نموذج أولي بشكل جيد أكثر من000 10 ساعة ولم يتوقف بعد عن العمل. لقد فرش المهندسون في الشركة سامسونگ في سيؤول أنابيب نانوية على هيئة غشاء (فيلم) رقيق فوق إلكترونيات التحكم، ثم وضعوا زجاجًا مكسوًّا بالفسفور المتألق فوقه لصنع نموذج أولي لشاشة عرض ذات لوحة مسطحة. وعندما جربوا العارضة عام 1999 كانوا متفائلين بأن الشركة ستتمكن من جعلها جاهزة للإنتاج في عام 2001. وتجدر الإشارة إلى أن سطوعها سيساوي سطوع صمام أشعة الكاثود cathode-raytube لكنها ستستهلك فقط عُشر الطاقة التي تستهلكها الأخيرة.

 

إن الحقل الثالث الذي تُظهر فيه الأنابيب النانوية صفات إلكترونية خاصة هو ذلك المتعلق بالصغر الشديد، حيث يشكل صغر الحجم ميزة مهمة. فعند مقاييس صغيرة بما فيه الكفاية، تفشل مفاهيمنا البسيطة عن الأسلاك ذات المقاومة فشلاً ذريعًا، وينبغي أن تحل محلها النماذج الكمومية. وهذا عالم من غير المتوقع أن تبلغه تقانة السيليكون ـ عالم قد يتمخض عن اكتشافات جديدة مدهشة، لكنه سيتطلب أيضًا مزيدًا من البحث العلمي يفوق ما ستتطلبه أي من الدارات النانوية أو أدوات الإصدار المجالي المعتمدة على الأنابيب النانوية.

 

وعلى سبيل المثال، يتناقش الباحثون حاليًا في الكيفية التي تتحرك بها الإلكترونات بالضبط على طول أنبوب نانوي. ويبدو أن الإلكترونات تنتقل "بصورة قذفية"ballistically في الأنابيب النانوية الخالية من العيوب - أي من دون أي عملية من عمليات التبعثر التي تعطي للأسلاك المعدنية مقاومتها. وعندما تستطيع الإلكترونات أن تنتقل مسافات طويلة من دون تبعثر، فإنها تحافظ على حالاتها الكمومية، التي هي المفتاح لمشاهدة بعض الآثار كالتداخل بين الموجات الإلكترونية. إن فقدان التبعثر يمكن أن يساعد أيضًا على تفسير لماذا يبدو أن الأنابيب النانوية تحافظ على حالة "سپين" الإلكترونات خلال تجوالها as they surf along. (إن سپين الإلكترون خاصة كمومية وليس دورانًا). ويحاول بعض الباحثين حاليًا أن يستخدموا هذا السلوك غير العادي لصنع أدوات (نبائط) "سپينترونية" spintronic تتحول من حالة الوصلon إلى حالة الفصل off استجابةً لسپين الإلكترونات وليس لشحنة الإلكترونات فقط، كما تفعل الأدوات الإلكترونية.

 

وبالمثل، فعند الحجم الصغير للأنابيب النانوية يمكن التحكم في تدفق الإلكترونات بدقة تكاد تكون تامة. لقد أظهر الباحثون حديثًا ظاهرة في الأنابيب النانوية تدعى حصار كولونCoulomb blockade ، وفيه تحاول الإلكترونات بقوة أن تصد محاولات إدخال أكثر من إلكترون واحد في ذات الوقت على أنبوب نانوي. قد تسهل هذه الظاهرة بناء ترانزستورات الإلكترون الواحد single-electron transistors، وهي الغاية القصوى في مجال الإلكترونيات الحساسة. ومع ذلك، فإن القياسات ذاتها تسلط الضوء أيضًا على أسئلة مازالت من دون إجابة في الفيزياء المعاصرة. وعندما تكون الإلكترونات محصورة في مثل هذه الأسلاك النحيفة الأحادية البعد فإنها تسلك سلوكًا غريبًا بحيث لا تكاد تبدو أنها إلكترونات.

 

وهكذا، عندما يحين الوقت، يمكن للأنابيب النانوية أن تنتج ليس نسخًا أصغر وأفضل من الأدوات الموجودة حاليًا فحسب، بل نسخًا جديدة تمامًا تعتمد كليًّا على الآثار الكمومية. ومن البدهي أنه سيتحتم علينا أن نتعلم الكثير والكثير عن هذه الخواص التي تتمتع بها الأنابيب النانوية قبل أن نستطيع الاعتماد عليها. نحن نعرف أن جميع الأدوات الجزيئية، بما فيها الأنابيب النانوية، سريعة التأثر بالضجيج الذي تسببه التقلبات الكهربائية والحرارية والكيميائية. ولقد بينت تجاربنا أيضًا أن الملوثات (كالأكسجين على سبيل المثال) التي تلتصق بأنبوب نانوي تستطيع أن تؤثر في خواصه الكهربائية. قد تكون تلك الملوثات مفيدة لتشكيل مكاشيف detectors كيميائية شديدة الحساسية، ولكنها تبقى عائقًا أمام صنع دارات وحيدة الجزيء. إنه لتحد كبير أن نتحكم في التلوث عندما يمكن لجزيئات مفردة أن تشكل فارقًا.

 

ومع ذلك، ونظرًا لوجود سبل عدة يجري من خلالها التطوير حاليًا، يبدو من الواضح أن الأمر لم يعد مسألة "هل" ستصبح الأنابيب النانوية مكونات مفيدة للآلات الإلكترونية المستقبلية، لكنه مجرد مسألة "كيف و متى".

 


المؤلفان

Philip G. Collins - Phaedon Avouris

عالمان يعملان في مركز أبحاث توماسJ. وطسون التابع للشركة IBM ،حيث يقومان بدراسة الخواص الكهربائية لأنواع مختلفة من الأنابيب النانوية. حصل كولينز على شهادتين في الفيزياء والهندسة الكهربائية من معهد ماساتشوستس للتقانة وجامعة كاليفورنيا في بركلي. وفضلاً عن كونه فيزيائيًّا فقد أمضى سنتين مدرسًا في المدارس الثانوية، وهو مرشد محترف لرياضة الطوف في المياه البيضاء (المنحدرات النهرية وأمواج الشاطئ). أما أڤوريس، الذي يدير مجموعة العلوم النانوية والتقانة النانوية لأبحاث الشركة IBM ، فقد منح جائزة فاينمان للتقانة النانوية  الجزيئية. كما أنه عالم بالطيور المدارية شديد التعلق بها.

 


مراجع للاستزادة 

CARBON NANOTUBES AS MOLECULAR QUANTUM WIRES. Cees Dekker in Physics Today, Vol. 52, No. S, pages 22-28; May 1999.

CARBON NANOTUBES. Special section in Physics World, Vol. 13, No. 6, pages 29-53; June 2000. CARBON NANOTUBES. Mildred S. Dresselhaus, Gene Dresselhaus and Phaedon Avouris. Springer-Verlag, 2000.

Scientific American, December 2000

 


(*)Nanotubes for Electronics

(**) A Split Personality

(***) Beyond Electronics

(****)Going to extremes

 


(1) أبعادها من رتبة النانومتر(10-6 من المتر)

(2) قابلية جسم لأن يستعيد شكله وحجمه بعد التشوه

 

HyperLink