Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink يونيه - يوليو2001 / المجلد 17 HyperLink

  New Page 1

 

فهم منطقي لحس الذوق(*)

كيف تُسَجِّل خلايا موجودة على اللسان إحساسات الحلاوة والملوحة

والحموضة والمرارة؟ يعمل العلماء حاليًا على استكشاف الكيفية التي

يقوم فيها الدماغ بترجمة هذه الإشارات إلى إحساسات ذوقية متباينة.

< V .D. سميث> ـ < F .R. مارگولسكي>

 

إذا قضمتَ قضيب حلوى candy لزجًا، فما هي إحساساتك الفموية؟ يا للمتعة... إنه عَلِك chewy وحلو وقشدي، يترك وراءه الطابع المر الخفيف للشوكولا حينما ينغلق الفم عند البلع، ويهفو العبير صعودًا في مجاريك الأنفية. وفي الواقع، تعد الرائحة مكونًا مهمًّا للنكهة flavor، الأمر الذي يشهد به أي شخص يصاب بزكام حاد.

 

إن النكهة مزيج معقد من دخل input حسي يتألف من حس الطعم (الذوق) gustation وحس الرائحة (الشم) olfaetion وحس لمس الطعام tactile sensation أثناء لوكه munching. واصطلح علماء الغذاء على تسمية هذا الدخل الشعور الفموي mouthfeel. ومع أن الناس كثيرًا ما يستعملون كلمة "الطعم" تعبيرًا عن "النكهة"، فإنه، بالمعنى الدقيق، لا ينطبق إلا على الإحساسات الناشئة عن خلايا متخصصة بالذوق في الفم. وبشكل عام، يصف العلماء إدراك الطعم عند البشر على أساس أربع نوعيات هي: الملوحة والحموضة والحلاوة والمرارة. ولكن بعضهم يرى وجود نوعيات أخرى غيرها، أهمها اليومامي umami وهو الحس المنبعث عن الگلوتامات glutamate الذي يُعد واحدًا من الحموض الأمينية العشرين التي تؤلف پروتينات اللحوم والأسماك والبقول. وكذلك يستخدم مادةً مضافة إلى الأطعمة لتحسين النكهة، وذلك في صورة گلوتامات أحادي الصوديوم (MSG).

 

في غضون السنوات القليلة المنصرمة خطا علماء من أمثالنا خطوات واسعة في توضيح أسلوب عمل الذوق بدقة، إذ حدّد بيولوجيون مختصون بعلم الأعصاب، ومن ضمنهم أحدنا (مارگولسكي)، پروتينات حاسمة في اكتشاف الخلايا الذوقية للكيماويات الحلوة والمرة، ووجدوا أن هذه الپروتينات تشبه پروتينات ذات قرابة معها مَعْنِيّة بالإبصار. وكذلك حصل علماء آخرون، ومن ضمنهم (سميث) ومعاونوه، على أدلة بأن الخلايا العصبية (أو العصبونات) في الدماغ يمكن أن تستجيب لأكثر من نمط واحد من الإشارات الذوقية، تمامًا مثلما تستطيع العصبونات التي تعالج المنبهات stimuli الواردة من شبكيات العيون أن تستجيب لأكثر من لون واحد. وتلقي هذه النتائج الضوء على ما كان يعد من الناحية التاريخية واحدًا من أقل الإحساسات التي أمكننا فهمها.

 

كاشفات الطَّعم(1)

تقع الخلايا الذوقية داخل بنى متخصصة تدعى البراعم الذوقية التي تتوضع بشكل رئيسي على اللسان والحنك الرخو. ونجد معظم البراعم الذوقية الموجودة على اللسان داخل حليمات، وهي بروزات بالغة الصغر تعطي اللسان مظهره المخملي (بيد أن معظم الحليمات الوفيرة على اللسان [وهي الحليمات الخيطية الشكل] تفتقر إلى البراعم الذوقية وتكون معنية بالحس اللمسي). أما الحليمات ذات البراعم الذوقية (وهي الحليمات الشبيهة بالفطر mushroom) في الجزء الأمامي من اللسان فهي الأكثر لفتًا للنظر وتحوي برعمًا ذوقيًّا واحدًا أو أكثر. وتظهر الحليمات الشبيهة بالفطر على هيئة بقع قرمزية اللون موزعة حول حافة اللسان ويسهل رؤيتها بعد تناول شُربة حليب أو وضع قطرة من أحد ملونات الطعام على طرف (ذروة) اللسان. أما في الجزء الخلفي للسان فيوجد نحو 12 حليمة كبيرة تحوي براعم ذوقية وتدعى الحليمات المطوَّقة eircumvallate papillae وتتوزع على شكل حرف (V) مقلوب. وتوجد البراعم الذوقية كذلك في الحليمات الورقية الشكل leaf-like التي تؤلف خنادق صغيرة على جانبي مؤخَّر اللسان.

 

إن البراعم الذوقية بنى بصلية الشكل تضم الواحدة منها ما بين 50 و 100 خلية ذوقية. وتتزود كل خلية ذوقية ببروزات إصبعية الشكل تدعى زغابات ميكروية microvilli تنتأ عبر فتحة في قمة البرعم الذوقي تدعى الثقب الذوقي taste pore. وتذوب كيماويات الطعام التي تدعى الذوقيات tastants في اللعاب وتلامس الخلايا الذوقية عبر الثقب الذوقي، حيث تتآثر إما مع پروتينات موجودة على سطوح هذه الخلايا وتعرف باسم المستقبلات الذوقية taste receptors، أو مع پروتينات ثقبية الشكل تدعى قُنَيّات أيونية ion channels. وتسبب هذه التآثرات تغيرات كهربائية في الخلايا الذوقية من شأنها أن تقدح في هذه الخلايا إرسال إشارات كيميائية تسبب في نهاية المطاف دُفعات عصبية تذهب إلى الدماغ.

 

إن التغيرات الكهربائية في الخلايا الذوقية التي تبعث إشارات إلى الدماغ إنما تعتمد على التراكيز المتفاوتة للذرات المشحونة (أو الأيونات). فالخلايا الذوقية، شأنها شأن العصبونات، تمتلك في الحالة الطبيعية شحنة سالبة صافية في الداخل وشحنة موجبة صافية في الخارج. وتغير الذوقيات tastants هذه الحالة باستخدامها وسائل متنوعة لزيادة تركيز الأيونات الموجبة داخل الخلايا الذوقية مزيلة بذلك فرق الشحنة (بين الداخل والخارج) [انظر الأشكال في الصفحتين 14 و 15]. ويحرِّض مثل هذا اللااستقطاب depolarization الخلايا الذوقية على إطلاق رِزَم بالغة الصغر من إشارات كيماوية تدعى نواقل عصبية neurotransmitters تحث العصبونات المتصلة بالخلايا الذوقية على نقل رسائل كهربائية.

 

ولكن الدراسات على الناس والحيوانات تبيِّن عدم وجود ارتباط صارم على الدوام بين نوعية الذوق (صفة الطعم) وصنف المادة الكيماوية، ولا سيما بالنسبة إلى الذوقيات الحلوة والمرة. وعلى سبيل المثال، فالعديد من الكربوهيدرات يكون حلوًا، في حين أن بعضها ليس كذلك. علاوة على ذلك، فإن أنماطًا متباينة جدًّا من الكيماويات يمكن أن تبعث الإحساس نفسه: فالناس يعدّون الكلوروفورم والمُحلييْن الصنعيين الإسپارتام والسكارين كيماويات حلوة مع أن تراكيبهما الكيميائية لا تمتّ بصلة إلى السكر. أما المركبات التي تبعث المذاق المالح أو المذاق الحامض فهي أقل تباينًا، وهي أيونات عادة.

 

 

إن الكيماويات التي تولّد الذوقين المالح والحامض تفعل فعلها بشكل مباشر عبر القنيات الأيونية، في حين ترتبط الكيماويات المسؤولة عن الذوقين الحلو والمر بالمستقبلات السطحية التي تقدح أرتالاً متسلسلة من الإشارات باتجاه أعماق الخلايا تنتهي بفتح القنيات الأيونية وإغلاقها. ففي عام 1992 حدد مارگولسكي وزميلاه < K .S. ماكلولين> و < J .P. ماكّينون> عضوًا مهمًّا في هذه الأرتال المتسلسلة. وأطلقوا عليه اسم گسْتدوسين gustducin بسبب مشابهته الترانسدوسين الذي هو پروتين موجود في خلايا شبكية العين يساعد على تحويل transducing إشارة وقوع الضوء على الشبكية إلى دُفعة impulse كهربائية تكون الإبصار.

 

يطلق على الگسْتدوسين والترانسدوسين اسم پروتينات G(2) G-proteins التي توجد ملتصقة بالسطوح السفلية لعديد من أنماط المستقبلات المختلفة. (ونشير هنا إلى أن الاسم "پروتينات G" يشتق من حقيقة كون نشاط (فعالية) مثل هذه الپروتينات تنظمه مادة كيماوية تدعى گوانوزين ثلاثي الفُسْفات (أو GTP اختصارًا). فحينما يرتبط جزيء المادة الذوقية المناسبة بمستقبله الخلوي الذوقي ارتباطًا يشبه تطابق المفتاح داخل قفله، فإنه يحض وُحَيْدات subunits الگسْتدوسين على الانفصام بعضها عن بعض، وأن تنفِّذ تفاعلات كيماوية حيوية تؤدي في نهاية المطاف إلى فتح قنيات أيونية وإغلاقها، وتزيد من قيمة الشحنة الموجبة في داخل الخلية.

 

وفي عام 1996 استخدم مارگولسكي وزميلاه < T .G. وونگ> و < S .K. گانون> فئرانًا (كانوا قد هندسوها جينيًّا لتعطيل واحدة من وحيدات الگسْتدوسين الثلاث) بهدف إثبات أن  الپروتين G مادة حاسمة لتذوق المركبات المرة والحلوة. وخلافًا لما هي عليه الحال في الفئران السليمة (السوية)، فإن الفئران المحورة وراثيًّا لم تفضل الأطعمة الحلوة ولم تتجنب المواد المرة: فهي لم تقبل على شرب الماء الكثير الحلاوة بشراهة، بل عوضًا عن ذلك أقبلت على شُرب محاليل مركبات مُرة جدًّا إقبالها على شُرب الماء العادي. وكذلك بَيَّن هؤلاء الباحثون أن الأعصاب الرئيسية في الفئران المفتقرة للگسْتدوسين تكون استجابتها الكهربائية إلى الذوقيات الحلوة والمرة منخفضة، مع أنها تبقى مستجيبة للأملاح والمركبات الحامضة.

 

وفي العام 2000 قام فريقان من العلماء (أحدهما بقيادة مشتركة بين < S .Ch. زوكر> [من معهد هوارد هيوز الطبي في جامعة كاليفورنيا بسان دييگو] و < J .N. ريبا> [من المعهد الوطني لبحوث طب الأسنان والطب الوجهي القحفي]، والثاني بقيادة < B .L. بوك> [من كلية طب هارڤارد وتعمل باحثة في معهد هوارد هيوز الطبي]) بتحديد المستقبلات الفعلية التي ترتبط بالذوقيات المرّة والتي تنشِّط الگسْتدوسين لدى الفئران والبشر. ووجد هذان الفريقان أن ما يسمى المستقبلات T2R/TRB هو جزء من عائلة مستقبلات ذات قرابة فيما بينها يُقَدَّر أنها تضم ما بين 40 و 80 من المستقبلات.

 

لقد أدخل فريق زوكر وريبا إلى خلايا تمت زراعتها في المختبر جينات تُكود اثنين من هذه المستقبلات الذوقية لدى الفئران: وهما mT2R5 و mT2R8، ووجد أن الخلايا المُهندَسة أصبحت منشَّطة حين تعرضتْ لاثنين من المركبات المُرّة. ولاحظ هؤلاء الباحثون لدى سلالات معينة من الفئران وجود نسخة نوعية من الجينة المسؤولة عن المستقبل mT2R5 لديها استعداد للتحدُّر الوراثي، حاملة معها المقدرة على حس الطعم المر للمضاد الحيوي المسمى سيكلوهكسيميد، الأمر الذي يعتبر دليلاً آخر على أن الجينات المسؤولة عن مستقبلات T2R مسؤولة عن اكتشاف المواد المرة. ويبحث العلماء في الوقت الحاضر عن المستقبلات التي تكشف المركبات الحلوة.

 

وكذلك يدرس الباحثون الآن مستقبِلاً قد يكون مسؤولاً عن طعم (ذوق) يطلق عليه الباحثون اليابانيون اسم يُومامي، وهو ما يمكن أن يترجم بشكل تقريبي إلى الذوق اللحمي meaty أو المُقبِّل savory. ففي عام 1998 عزل < N. شودري> و < N .S. روپر> [من جامعة ميامي] مستقبِلاً من أحد أنسجة الجرذان يرتبط بالحمض الأميني المعروف بالگلوتامات. واقترح هذان الباحثان أنه هو المسؤول عن هذا الذوق المعروف باليومامي.

 

ولكن ما يزال باحثون آخرون يشككون في أن ذلك الذوق اليومامي يمثل ذوقًا رئيسيًّا خامسًا شأنه شأن الحلو والحامض والمالح والمر. فعلى الرغم من أن ذوق الگلوتامات قد يعد إحساسًا فريدًا، فاليابانيون وحدهم لديهم تسمية لهذا الطعم.

 

ولكن الذوق هو أكثر من مجرد مستقبلات مسؤولة عن الأنماط الأربعة (أو الخمسة) من الذوقيات الأولية وما تسببه من تآثرات كيميائية حيوية في الخلايا الذوقية. فعلى الرغم من ميلنا لوصف المعلومات الذوقية على أساس نوعيات المالح والحلو والحامض والمر، فإن منظومة الذوق إنما تمثل نوعيات أخرى للمنبهات الكيميائية كذلك. فنحن نحس بشدة intensity الذوق وهل يبعث السرور أو النفور أو الحيادية. وتسجِّل العصبونات الموجودة في المسلك الذوقي هذه النوعيات في آن معًا على غرار ما تمثل العصبونات الموجودة في المسلك الإبصاري نوعيات الشكل واللمعان واللون والحركة. وغالبًا ما تستجيب العصبونات الذوقية للمنبهات اللمسية والحرارية كذلك.

 

حس الذوق في الدماغ(3)

اختلف العلماء حول ما إذا كانت العصبونات الفرادى "مضبوطة" tuned لكي تستجيب لمادة ذوقية واحدة مثل السكر أو الملح فحسب، ومن ثم فهي تعطي إشارة عن نوعية ذوقيةٍ واحدة فقط، أو إن نشاط عصبونٍ ما يسهم في التمثيل العصبي لأكثر من ذوق واحد. وتُبين الدراسات التي أجراها أحدنا (سميث) والدراسات التي أجراها بضعة زملاء آخرين أن العصبونات الذوقية المحيطية والمركزية كلتيهما تستجيب نمطيًّا لأكثر من نوع واحد من المنبهات. ومع أن كل عصبون يستجيب بقوة لمادة ذوقية بعينها، فهو عادة ما يولّد كذلك استجابة لواحد أو أكثر من المنبهات الأخرى التي تتصف بنوعيات ذوقية مغايرة.

 

فكيف إذًا يستطيع الدماغ تمثيل النوعيات الذوقية المتباينة إذا كان كل عصبون يستجيب لعدة منبهات مختلفة الطعم؟ يعتقد العديد من الباحثين أن الدماغ لا يستطيع فعل ذلك إلا من خلال توليد أنساق patterns فريدة من النشاط عبر مجموعة كبيرة من العصبونات.

 

يبين هذا التشريح لحاسة الذوق الأنماط الأربعة لبروزات تدعى حليمات موجودة على سطح اللسان البشري، وكذلك يبين بنية واحدة من الحليمات (هي الحليمة الكأسية) وكذلك تفاصيل البراعم الذوقية البشرية. (ونشير إلى أن الحليمة المطوَّقة والبرعم الذوقي مبينان في هذا الشكل كمخطَّطين وكصورَتين ميكرويتين). ولا تحمل براعم ذوقية إلا الحليمات المطوقة والورقية والفطرية فحسب. فأثناء المضغ (العَلْك) تدخل كيماويات ناجمة عن الطعام وتدعى ذوقيات  tastants في الثقوب الذوقية للبراعم الذوقية حيث تتآثر مع جزيئات تقع على نتوءات إصبعية الشكل (تدعى الزغابات) موجودة على سطوح خلايا ذوقية متخصصة. وهنا تقدح هذه التآثرات تغيرات كيميائية كهربائية داخل الخلايا الذوقية من شأنها أن تجعل هذه الخلايا تُصدر إشارات تصل إلى الدماغ في نهاية المطاف. ويُجرى تأويل الدفعات العصبية، ومعها الشم وغيره من الدخل الحسي، على شكل نكهات flavors.

 

لقد أثبتت الدراسات الفيزيولوجية الكهربائية المبكرة جدًّا للعصبونات الحسية الذوقية، التي جرت في أوائل الأربعينات من القرن العشرين من قبل < C. فافمان> [من جامعة براون]، أنَّ العصبونات المحيطية ليست حساسة بشكل نوعي لمنبهات تمثل نوعية ذوقية وحيدة، بل إنها عوضًا عن ذلك تسجل طيفًا من الأذواق. وقد اقترح فافمان أن نوعية الذوق يمكن أن تتمثل عبر نسق النشاط في العصبونات الذوقية بسبب ما بدا من كون نشاط أي خلية بمفردها إنما يتصف بعدم الوضوح. ولكن، في السبعينات والثمانينات من القرن العشرين، بدأ بضعة علماء بتجميع بيانات تشير إلى توالف tuning العصبونات الفرادى بشكل أعظمي تجاه ذوق واحد بعينه. وقد أوّل هؤلاء العلماء ذلك التوالف بأنه دليل على كون النشاط في نمط خاص من الخلايا إنما يمثل نوعية ذوقية بعينها، وهي فكرة أطلقوا عليها اسم فرضية الخط الموسوم labeled-line. وطبقًا لهذه الفكرة، فإن النشاط في العصبونات التي تستجيب للسكر على نحو أفضل من استجابتها للمواد الأخرى، سيعطي إشارة "الحلاوة"، في حين يعطي هذا النشاط إشارة "الحموضة" في العصبونات التي تستجيب بشكل أعظمي للحوامض، وهلم جرا [انظر الشكل في الصفحة 16].

 

أساسيات حس الذوق(4)

يتم تسجيل المنبهات التي يفسرها الدماغ على أنها أذواق أساسية (المالح والحامض والحلو والمر، وربما اليومامي umami كذلك) عن طريق سلسلة من التفاعلات الكيميائية في الخلايا الذوقية لبراعم الذوق. ويصور هذا الشكل المسارات الكيميائية الحيوية الخمسة المسؤولة عن كل صفة (نوعية) ذوقية، وذلك في خلايا ذوقية منفصلة التماسًا للوضوح فحسب. وفي الحقيقة لا تكون الخلايا الذوقية الفرادى مبرمجة programmed أو مولفة tuned على نحو لا تستجيب معه إلا لنوع واحد من المنبهات الذوقية.

الأملاح (مثل كلوريد الصوديوم): تُثير الخلايا الذوقية حينما تدخل أيونات الصوديوم عبر قنيات أيونية موجودة على الزغابات الميكروية عند السطح القُمي (الذروي) للخلية (تستطيع أيونات الصوديوم الدخول أيضًا عن طريق قنيات موجودة على السطح الجانبي القاعدي للخلية). ويسبب تراكم أيونات الصوديوم تغيرًا كيميائيًّا كهربائيًّا يدعى لا استقطابًا (زوال استقطاب) depolarization ينجم عنه دخول أيونات الكالسيوم إلى داخل الخلية. ويحث الكالسيوم بدوره الخلية على إطلاق إشارات كيميائية (تدعى نواقل عصبية neurotransmitters) انطلاقًا من رِزَم تسمى حويصلات vesicles. وهنا تستلم الخلايا العصبية (أو العصبونات) الرسالة وتنقل إشارة إلى الدماغ. هذا وتستعيد الخلايا الذوقية استقطابها جزئيًّا عن طريق فتح قنيات أيونية پوتاسيومية بحيث تتمكن أيونات الپوتاسيوم من الخروج.

 

الحموض: تعطي مذاقًا حامضًا لكونها تولِّد في المحلول أيونات هدروجين. وتفعل تلك الأيونات فعلها في الخلية الذوقية بثلاث طرق: عبر دخولها في الخلية بشكل مباشر، وعبر سدها قنيات أيونات الپوتاسيوم الموجودة على الزغابات الميكروية، وعبر ارتباطها بقنيات موجودة على الزغابات الميكروية وفتحها لتسمح بدخول الأيونات الموجبة الأخرى إلى الخلية. ويسبب تراكم الأيونات الموجبة الناجم زوالَ استقطاب الخلية ويفضي إلى إطلاق الناقل العصبي.

المنبهات الحلوة (مثل السكر والمُحَليات الصنعية): لا تدخل الخلايا الذوقية بل تقدح تغيرات داخل الخلايا. فهي ترتبط بمستقبلات موجودة على سطح الخلية الذوقية ومقترنة بجزيئات تسمى الپروتينات G. وهنا يستحث هذا الارتباط الوحيداتß،γ،α  ، ، التابعة للپروتينات G على الانشطار إلى (α) و (ßγ ) اللذين يقومان بتنشيط أحد الإنزيمات القريبة. وحينذاك يحول هذا الإنزيم مادة طليعية موجودة داخل الخلية إلى ما يسمى مراسيل ثانية second messengers تغلق القنيات الپوتاسيومية بشكل غير مباشر.

 

في عام 1983، برهن سميث وزملاؤه < L .R. ڤان بوسكيرك> و < B .J. تراڤيرس> و < L .S. بيبر>على أن الخلايا نفسها التي اعتبرها غيرهم خطوطًا موسومة إنما توضح

 بذاتها، في الواقع، التشابهات والاختلافات في أنساق النشاط عبر العصبونات الذوقية، وهذا ما أوحى بأن هذه العصبونات نفسها مسؤولة عن النظر إلى تمثيل نوعية الذوق كخطوط موسومة أو كأقسام رئيسية لنسق عَبْر عصبوني across-neuron pattern. وقد برهن هؤلاء الباحثون على أن التمييز العصبي بين منبِّهات ذات نوعيات مختلفة إنما يعتمد على التفعيل المتزامن لأنماط مختلفة من الخلايا، على غرار اعتماد الإبصار اللوني على مقارنة النشاط عبر الخلايا الناقلة الضوئية photoreceptor cells في العين. وقد قادتنا هذه الاعتبارات وغيرها إلى تغليب فكرة كون أنساق النشاط تُعَد مفتاح تكويد coding المعلومات الذوقية.

 

ويعرف العلماء اليوم أن الأشياء التي تعطي مذاقًا متشابهًا تبعث أنساقًا متشابهة النشاط عبر مجموعات العصبونات الذوقية. وأكثر من ذلك، فإنهم يستطيعون المقارنة بين هذه الأنساق، ويستخدمون تحليلاً إحصائيًّا متعدد المتغيرات في عمل الرسوم البيانية للتشابهات في الأنساق التي تبعثها الذوقيات المتباينة. وقد استنبط الباحثون في موضوع الذوق مثل هذه المقارنات المتصلة بالمنبهات الذوقية انطلاقًا من الاستجابات العصبية للهامسترات (القدادات)(5) والجرذان. وتتوافق هذه المقارنات إلى حد كبير مع رسوم بيانية مشابهة ولّدتها تجارب سلوكية، مكنت العلماء من معرفة المنبهات التي تتشابه أذواقها وتلك التي تختلف أذواقها. وتبين مثل هذه البيانات أن الأنساق عبر العصبونية تحتوي على معلومات كافية للتمييز الذوقي.

 

حينما نوقف نشاط مجموعات عصبونية معينة يتعطل التمييز السلوكي بين المنبهات، كما بين ملح الطعام (كلوريد الصوديوم) وبديل الملح وهو كلوريد الپوتاسيوم، على سبيل المثال. ويظهر هذا الأمر بشكل مباشر بعد معاملة اللسان بالعقّار المدر للبول (أميلوريد). وقد برهن <P .Th. هيتنگر> و <E .M. فرانك> [من مركز العلوم الصحية بجامعة كونكتيكت] بأن هذا العقار يقلِّل استجابات بعض أنماط العصبونات الذوقية المحيطية دون غيرها. فهو يسد قنيات الصوديوم في الأغشية الذُّرْوِية للخلايا الناقلة الذوقية (أي الأغشية الأكثر قربًا من فتحة الثقب الذوقي). ويمارس تأثيره بشكل رئيسي في العصبونات التي تستجيب بشكل أعظمي لكلوريد الصوديوم.

 

المنبهات المُرة (مثل الكينين): تعمل كذلك عبر مستقبلات مقترنة بپروتين G ومراسيل ثانية. ولكن في هذه الحالة يسبب المرسال الثاني إطلاق أيونات الكالسيوم من الشبكة الپلازمية الداخلية. ويُفضي التراكم الحاصل في الكالسيوم داخل الخلية إلى اللااستقطاب (زوال الاستقطاب) وإلى إطلاق الناقل العصبي.

 

الحموض الأمينية (مثل الگلوتامات): التي تنبه الذوق اليومامي: المعروف عنها أنها ترتبط بمستقبلات مقترنة بپروتين G وأنها تنشّط مراسيل ثانية. ولكن الخطوات الانتقالية بين المراسيل الثانية وإطلاق رزم النواقل العصبية ماتزال غير معروفة.

 

ومؤخرا برهن سميث وزميله < J .S. سان جون> أن المعاملة بالأميلوريد تزيل اختلافات الأنساق عبر العصبونية بين كلوريد الصوديوم وكلوريد الپوتاسيوم لدى الجرذان، وكذلك تعطل هذه المعاملة مقدرة الجرذان على التمييز سلوكيًّا بين هذه المنبهات حسبما بيّن < C .A. سپكتور> وزملاؤه

 

 في جامعة فلوريدا. وكذلك فإن تخفيض النشاط في الأنماط الخلوية الأخرى يزيل الاختلافات في الأنساق عبر العصبونية التي تبعثها هذه الأملاح، ولكن بطريقة مختلفة تمامًا. فقد بينت هذه الدراسات أن المسؤول عن التمييز الذوقي لا يكمن في نمط خلوي نوعي، بل في مقارنة النشاط عبر الخلايا. وهكذا يعتمد التمييز الذوقي على النشاط النسبي لأنماط عصبونية مختلفة لا بد أن يسهم كل منها في النسق الإجمالي للنشاط كي يميز الشخص بين المنبهات المختلفة.

 

ماذا نتعلم من اللذيذ والمقزِّز(6)

تُعد المعلومات الحسية الواردة من الخلايا الذوقية حاسمة في مساعدتنا على اكتشاف المغذِّيات nutrients المطلوبة، والاستجابة لها بالشكل المناسب. فعلى سبيل المثال، يهيئ طعم السكاكر الحلو دافعًا قويًّا لتناول الكربوهيدرات. وكذلك تستحث الإشارات الذوقية استجابات فيزيولوجية مثل إطلاق الإنسولين الذي يساعد على تحضير الجسم للاستفادة من المغذِّيات بشكل فعّال. ويبحث الناس (والحيوانات الأخرى) المصابون بعوز الصوديوم عن مصادر للصوديوم ويأكلونها. وكذلك تشير الأدلة إلى أن الناس (والحيوانات) المصابين بأعواز غذائية يسعون إلى أكل أطعمة غنية بڤيتامينات أو معادن معينة.

إن أكل المغذيات المناسبة أمر مهم، ويعادله في الأهمية الامتناع عن أكل المواد الضارة. فالإجماع على تجنب الجزيئات الشديدة المرارة يشير إلى صلة قوية بين الطعم والاشمئزاز. ونعرف عن المركبات السامة مثل الستركنين والقلوانيات النباتية الشائعة الأخرى أنها غالبًا ما تكون ذات طعم شديد المرارة. وفي الحقيقة، طوّر العديد من النباتات مثل هذه المركّبات كآلية دفاعية ضد الحيوانات التي ترعى الكلأ. وكذلك يسهم الطعم الحامض للأغذية الفاسدة في تجنب تلك الأغذية، إذ إن جميع الحيوانات، ومن ضمنها البشر، تنبذ الحموض والمواد ذات الطعم المر باستثناء التراكيز الضعيفة من هذه المواد.

يبدو أن ما تثيره المواد الحلوة والمرة من ردود فعل سرور وتقزز يكون موجودًا منذ الولادة ويعتمد على اتصالات عصبية داخل جذع الدماغ الأدنى. فالحيوانات التي جرى فصل مُقَدَّم أدمغتها جراحيًّا، وكذلك الوِلدان العديمو الدماغ من البشر (المفتقرون إلى الدماغ الأمامي)، يبدون الاستجابات الوجهية التي تصحب السرور والنفور عادة كلما تلقوا منبهات حلوة الطعم (في حالة السرور) أو منبهات مرة الطعم (في حالة النفور).

إن الصلة القوية بين الذوق والسرور (أو ربما عدم السرور) هي أساس ظاهرة تعلم مَقْت الطعم taste-aversion. فالحيوانات ومن ضمنها البشر سوف تتعلم بسرعة أن تتجنب طعامًا جديدًا إذا كان أكله يسبب أو يقترن بكرب معدي معوي. ويمكن لتعلم المقت الطعامي (الحاصل بشكل طبيعي أو المحرَّض بشكل تجريبي) أن يتبع واقعة واحدة من الجمع بين المادة الذوقية والألم، حتى إن مرت فترة زمنية بينهما تستغرق عدة ساعات. وأحد التأثيرات الجانبية للعلاجات الشعاعية والمداواة الكيميائية لدى مرضى السرطان هو فقدان الشهية، ويتأتى الجانب الكبير من هذا الفقدان من المقت الطعمي المعدل (المكتسب) conditioned الناجم عن الانزعاج المعوي المعدي الذي تولّده هذه العلاجات. وكذلك فإن هذه الآلية جعلت من الصعب جدًّا تصميم سم ناجع لمكافحة الجرذان التي تتميز بكفاءتها في تحقيق الربط بين مواد ذوقية جديدة وعواقبها الفيزيولوجية.

تُبرهن اختبارات نشاط الخلايا العصبية على أن العصبونات الذوقية تستطيع الاستجابة لأنماط مختلفة من المنبهات الذوقية (سواء أكانت حلوة أم مالحة أم حامضة أم مُرة)، وإن كانت هذه الخلايا تستجيب بقوة في العادة لنمط واحد من هذه المنبهات (المنبهات المرة لم تظهر في الشكل).

 

وبسبب اتساع مدى استجابة العصبونات الذوقية، يجب أن يقارن المختصون بالبيولوجيا العصبية مستويات نشاط طيف من العصبونات لمعرفة نوع الإحساس الذي يسجلونه. فليس من نمط عصبوني وحيد قادر بمفرده على التمييز بين المنبهات ذات النوعيات المتباينة، لأن أي خلية من الخلايا إنما تستجيب بالطريقة ذاتها

 

 لمنبهات متفرقة بحسب التراكيز النسبية لهذه المنبهات. وبهذا المفهوم يشبه الذوق الإبصارَ الذي تستجيب فيه ثلاثة أنماط من المستقبلات الضوئية لطيف واسع من الأطوال الموجية الضوئية حتى تسمح لنا برؤية الألوان المتعددة لقوس قزح. وإنه لمن المعروف جيدًا أن غياب أحد هذه الأصباغ الموجودة في المستقبلات الضوئية يعطِّل التمييز اللوني، ويتناول هذا العطل ما هو أبعد من الأطوال الموجية التي يكون ذلك المستقبل أكثر حساسية لها، بمعنى أن التمييز بين المنبهين الأحمر والأخضر يتعطل حينما تغيب أي من الصبغتين الضوئيتين "الحمراء" أو "الخضراء".

 

ومع أن هذه المماثلة مع الإبصار اللوني تُهيئ تفسيرًا معقولاً للتكويد العصبي للذوق، يستمر الباحثون في النقاش حول ما إذا كانت الأنماط العصبونية الفرادى تؤدي دورًا في التكويد الذوقي أكبر أهمية من ذلك الذي تؤديه في الإبصار اللوني. وكذلك يتقصى العلماء: هل الذوق حس تحليلي تكون فيه كل نوعية صفة مستقلة بذاتها، أو أنه حس تخليقي مثل الإبصار اللوني، تُنتج فيه تجميعاتُ الألوان نوعية واحدة فريدة. ويكمن أحد تحديات توضيح التكويد العصبي في هذه المنظومة في التحديد الدقيق للعلاقة بين النشاط في هذه العصبونات المتوالفة، والإحساسات التي تبعثها المزائج الذوقية.

 

إن هذه الطرائق التجريبية المتنوعة في استقصاء المنظومة الذوقية (والتي تتفاوت ما بين عزل پروتينات الخلايا الذوقية ودراسة التمثيل العصبي للمنبهات الذوقية وإدراك النوعية (الصفة) الذوقية لدى البشر) آخذة في التجمع والتكامل لتهيئ صورة أكثر اكتمالاً في شأن الكيفية التي تعمل بها المنظومة الذوقية. وستحث هذه المعارف على اكتشاف مُحَلِّيات sweeteners اصطناعية جديدة وبدائل substitutes محسَّنة للملح والدهون ـ وباختصار تصميم أطعمة وأشربة صحية أكثر وطيبة المذاق أيضًا.

 

خريطة حس الذوق: خطأ تمامًا(7)

إن إحدى "الحقائق" الأكثر التباسًا حول الذوق، والواردة بشكل شائع في الكتب الدراسية، إنما تتمثل في "خريطة اللسان" الذائعة الصيت مع كونها مضللة. فهذه الخريطة تُظهر فروقًا مكانية كبيرة في الحساسية على امتداد لسان الإنسان. وتشير هذه الخرائط إلى أن الحلاوة يقوم باكتشافها براعم ذوقية تقع على طرف اللسان، وأن الحموضة على الجانبين، في حين يتم اكتشاف الطعم المر عند مؤخرة اللسان، والملوحة على طول حافتيه.

منذ سنوات عديدة، عرف الباحثون في مجال الذوق خطأ هذه الخرائط اللسانية التي نشأت في بواكير القرن العشرين نتيجة لسوء تأويل البحوث التي أجريت في أواخر القرن التاسع عشر، والتي صار من المستحيل تقريبًا استبعادها من المراجع.

ففي الحقيقة يمكن أن تنبعث جميع الصفات الذوقية في جميع مناطق اللسان المحتوية على براعم ذوقية. وفي الوقت الحاضر، لا نملك الدليل على قيام أي نوع من الفصل الحيزي spatial segregation للإحساسات بالإسهام في التمثيل العصبي للصفة الذوقية، على الرغم من وجود بعض الفروق الطفيفة في الإحساس على امتداد اللسان والحنك، ولا سيما لدى القوارض.

إن الخريطة اللسانية المنتهية الصلاحية استمر ورودها في الكتب الدراسية على الرغم من كونها تستند إلى سوء تأويل لبحوث أجريت في القرن التاسع عشر.

 

 


المؤلفان

David V. Smith - Robert F. Margolskee

يعملان على دراسة الذوق من زوايا متممة. وقد تخصص سميث في البيولوجيا النفسية وفيزيولوجية الأعصاب، ويشغل وظيفة أستاذ ونائب رئيس في قسم التشريح والبيولوجيا العصبية بكلية طب جامعة ميريلاند منذ عام 1994، إضافة إلى كونه عضو برنامج العلوم العصبية هناك. لقد حصل على الدكتوراه من جامعة پتسبورگ، وتلقى تدريبًا لما بعد الدكتوراه في جامعة روكفلر. أما مارگولسكي فقد تلقى علومه في البيولوجيا العصبية الجزيئية وفي الكيمياء الحيوية، ويعمل باحثًا مشاركًا في معهد هوارد هيوز الطبي وأستاذًا في الفيزيولوجيا والفيزياء الحيوية والفارماكولوجيا بكلية طب ماونت سيناي حيث يعمل منذ عام 1996. حصل على الدكتوراه في الطب والدكتوراه في علم الوراثة الجزيئية من كلية طب جونز هوپكنز وأجرى بحوثًا لما بعد الدكتوراه في الكيمياء الحيوية في جامعة ستانفورد. وقد أسس شركة لنگواگن للتقانات الحيوية في نيوجرسي.

 


مراجع للاستزادة 

THE GUSTATORY SYSTEM. Ralph Norgren in The Human Nervous System. Edited by George Paxinos. Academic Press, 1990.

TASTE RECEPTION. Bernd Lindemann in Physiologiu Reviews, Vol. 76, No. 3, pages 715-766; July 1996 NEURAL CODING OF GUSTATORY INFORMATIOT David V. Smith and Stephen J. St. John in Curren Opinion in Neurobiology, Vol. 9, No. 4, page 427-435; August 1999.

THE MOLECULAR PHYSIOLOGY OF TASTE TRANSDUC TION. T. A. Gilbertson, S. Damak and R. F. Margolskee in Current Opinion in Neurobiology, Vo: 10, No. 4, pages 519-527; August 2000.

Scientific American, March 2001

 


(*) Making Sense of Taste

(1) Taste Detectors

(2) [انظر: "الپروتينات G"،مجلة العلوم، العددان 9 /10 (1993) ، الصفحة 66].

(3) Taste in the Brain.

(4) Taste Fundamentals

(5) إلهامستر : hamister حيوان من القوارد شبيه بالجرز    (التحرير)

(6) What We Learn from Yummy and Yuchy

(7)The Taste Map : All Wrong

 

HyperLink