Logo Solgn
عن المؤسسة اتصل بنا
 
 
 
 
 
 
HyperLink مايو1995 / المجلد 11 HyperLink

  New Page 1

 

الإنيونات ودورها في الموصلية الفائقة

عند درجات الحرارة العالية

في نطاق ميكانيك الكم (الميكانيك الكمومي) تخضع

الجسيمات اللامميَّزة لتفاعلات خاصة. وقد كشف بحث

حديث عن وجود صنف جديد خصب من الإمكانيات: الإينيونات.

<F. ڤلتشك>

 

من أكثر نتائج ميكانيك الكم إدهاشا وعمقا وجمالا أنه يكسب القواعد الحاكمة للجسيمات أو الأشياء المتطابقة تماما، معنى واضحا وجديدا. وتخضع الجسيمات غير المميزة (اللامتباينة) indistinguishable حقا، لتفاعلات خاصة قوية لا وجود لها بين الجسيمات التي هي شديدة التشابه فحسب. وتكون هذه التفاعلات الخاصة تجاذبية شديدة في حالة صنف من هذه الجسيمات يسمى البوزونات bosons وتدافعية شديدة في حالة صنف آخر هو الفرميونات fermions.

 

والبوزونات والفرميونات معروفة منذ نشأة ميكانيك الكم. وحتى وقت قريب كان الاعتقاد السائد هو أن الفرميونات والبوزونات هما الصنفان الوحيدان الممكنان من الجسيمات المتطابقة. وفي الواقع، فإن ثمة مراجع عديدة في ميكانيك الكم تورد «براهين» على هذا الشيء الذي يشبه الحقيقة factoid.

 

ولقد أوضح الفحص الدقيق لأسس ميكانيك الكم الخاصة بالجسيمات غير المميزة أنه يوجد عوضا عن ذلك إمكانات أخرى متسقة. وفي الواقع توجد سلسلة مستمرة من الإمكانيات التي تحتوي على الفرميونات والبوزونات كحالتين خاصتين. وفي الحالة العامة يستطيع المرء تسمية هذه الجسيمات باسم «الإنيونات» anyons.

 

وفي البداية كان الاعتقاد الغالب لدى الفيزيائيين القليلين الذين فكروا أصلا في الإنيونات هو أنها غرائب رياضياتية. ولكن الفحص الأعمق كشف عن وجود الإنيونات في النماذج النظرية التي تشبه إلى حد بعيد النماذج المستخدمة في وصف المنظومات الحقيقية والمواد. كما أوضحت الدراسات التفصيلية أيضا العمق والاتساق الداخلي لمفهوم الإنيونات. ومع ذلك كانت مفاجأة مذهلة بالنسبة لي ـ كأحد القليلين ـ عندما تم عام 1983 اكتشاف بعض الحقائق الملموسة إلى حد ما. فالإنيونات هي الإثارات الأساسية لحالات عجيبة للمادة، معروفة باسم حالات هول المكمَّاة الفركتلية (الكسورية) fractional quantized Hall states [انظر:, '' ''The Quantized Hall Effect

by B. I. Halperin;

Scientific American, April 1986].

 

وقد أدى إدراك هذه الحقيقة إلى فهم أكثر عمقا لعدة جوانب لظاهرة هول المكماة نفسها كما أثار نشاطا عظيما في مجتمع الفيزيائيين.

 

ويعتقد الكثيرون منا أن هذا المثال ـ المثير للإعجاب بحالته الراهنة ـ هو مجرد بداية. وتُقدِّم الإنيونات نموذجا جديدا لسلوك المادة في ميكانيك الكم، وإذا كان الإنصاف موجودا في العالم فإن هناك حقائق كثيرة تنتظر الاكتشاف. ويثير الاهتمام بشكل خاص وجود آلية mechanism قوية وطبيعية إلى حد بعيد جدا للموصلية الفائقة (الفاموصلية) superconductivity لها علاقة بالإنيونات. وقد أمكن بناء نظرية للموصلية الفائقة عند درجات الحرارة العالية تستغل خاصية الإنيونات هذه. ومن الجائز جدا تطبيقها على الموصلات الفائقة (الفاموصلات) superconductors المصنعة من أكسيد النحاس التي اكتسبت شهرتها حديثا.

 

وسوف أستعرض في هذه المقالة المنطق الذي يقود إلى مفهوم الإنيونات والحالات المعروفة التي تحدث فيها حاليا، وآلية الموصلية الفائقة التي توحي بها.

 

من المستحيل فهم الإنيونات دون فهم البوزونات والفرميونات. لذا سأقدِّم الآن تقريرا مختصرا، وإلى حد ما غير تقليدي، عن جوهر البوزونات والفرميونات. لن أبدأ بالتوضيح كيف أن سلوك البوزونات يؤدي دورا رئيسيا في منظومات تبدأ بالسيولة الفائقة superfluidity وتنتهي بعمل الليزر. وكذلك لن أستعرض كيف أن طبيعة الفرميونات لها أهمية رئيسية في فهم الجدول الدوري للعناصر واستقرار النجوم المعروفة باسم الأقزام البيض white dwarfs. وبدلا من ذلك سوف أركز هنا على الفحص الانتقادي للمفاهيم الأساسية في أبسط الظروف الممكنة لكي أمهد الطريق أمام الإنيونات.

 

ولنبدأ ببعض التجارب الذهنية thought experiments وهي لا تختلف عن التجارب الحقيقية التي أجريت إلا بأنها تميل قليلا إلى المثالية. تتعلق التجارب الذهنية بسلوك نوعين من ذرات الهيليوم يرمز لهما بـ  3He و4He. وهذان النوعان يختلفان فقط في طبيعة نواهما. إذ تحوي نواة 3He پروتونين ونترونا واحدا، في حين تحوي نواة 4He پروتونين ونترونين. ولأن كلتا النواتين تحتوي على عدد واحد من الپروتونات فلهما الشحنة الكهربية نفسها. وعلى هذا فإن الخواص الكهربية لهاتين النواتين تكون متماثلة تقريبا. ولما كانت القوى الكهربية تعتبر إلى حد بعيد أكثر العوامل أهمية في تحديد تفاعلات النوى مع الإلكترونات المحيطة بها ومن ثم تحديد الخواص الكيميائية للذرات، فإن ذرات 3He و 4He لها الخواص الكيميائية نفسها إلى حد ما.

 

ويستطيع المرء تيقن ذلك بطريقة محددة جدا كما يلي: نفترض أن هناك جسيما آخر يختلف عن 3He و 4He ولنسمه χ. وقد يكون χ  هذا ذرة حديد مثلا أو جزيء ماء أو حتى ضفيرة (طاق) جزيء دنا DNA. ولكي نرى ما إذا كان χ يتفاعل بالطريقة نفسها مع كل من3He و 4He يمكننا أن نصدمه بهما على التوالي ونقارن النتائج. يعرف هذا النوع من الأبحاث باسم تجارب التبعثر scattering experiments وهو شائع الاستعمال لتعرُّف خواص الجسيمات.

 

تخيل أولا إطلاق كل من ذرات 3He والجسيمات χالواحد على الآخر. فما دامت هذه الجسيمات تتحرك بسرعات ليست كبيرة جدا، فإنها سوف تبقى سليمة بعد التصادم وتنحرف بزاوية ما. وبعد رصد العديد من التصادمات يمكن حساب احتمال أن تصدر جسيمات عن تصادم ما بزوايا مختلفة (أي بعد أن تعاني مقادير مختلفة من الانحراف). ويرِّمزُ توزيع الاحتمالات هذا كميةً كبيرة من المعلومات حول طبيعة التفاعل بين الذرات.

 

بعد إجراء تجربة التبعثر مع 3He (في مخيلتنا طبعا) لنحاول إجراء التجربة نفسها مع 4He. سوف نجد أن هناك اختلافا طفيفا في النتائج بين التصادم مع 3He والتصادم مع 4He بغض النظر عن نوع χ، وأن احتمال الانحراف بزاوية معينة واحد في الحالتين. هذه النتائج هي ما يمكن أن نتوقعه بالضبط، لأن أهم القوى هنا هي القوى الكهربية، والخواص الكهربية لذرات 3He و 4He تقريبا واحدة. ولكن يحدث شيء مختلف ـ شيء غريب ومذهل ـ إذا كانت χ نفسها هي ذرة 3He أو 4He. ويوجد طبعا ثلاث حالات محتملة: قد تتصادم 3He مع 3He أو 3He مع 4He أو 4He مع 4He. وعلى أساس التجربة السابقة قد يتوقع المرء نتيجة واحدة في الحالات الثلاث المذكورة. ولكن ما يحدث في الواقع هو شيء مختلف تماما.

 

إن بيت الدرج الدائري هو تشبيه مناسب لعدة جوانب من فيزياء الإنيونات. فالفرق الأساسي بين الإنيونات والبوزونات (أو بين الإنيونات والفرميونات) يتلخص في أنه يجب على المرء ألا يميز فقط بين الجسيمات التي تتبادل مواقعها، بل أيضا بين الجسيمات التي يدور أحدها حول الآخر. يذكرنا بيت الدرج الدائري أيضا بترتيب التيارات داخل ملف، وبحركة الجسيمات المشحونة في المجالات المغنطيسية ـ وهي أشكال فيزيائية تؤدي دورا رئيسيا في نظرية الإنيونات. صمم هذا الدرج الدائري <B.پونتلي>، وهو جزء من كنيسة سستين بمدينة الفاتيكان في روما.

 

إن أبسط النتائج وأكثرها إدهاشا هو ما يحدث للجسيمات التي تنحرف بزاوية 90 درجة. ولمشاهدة هذه النتائج نتأمل ترتيبا مكونا من جهازين لإطلاق الجسيمات (مدفعين) ومن كاشفين وضعت كلها فوق منضدة [انظر الشكل في الصفحة50].

 

ولنفترض أن كل مدفع يطلق 3He أو 4He، وأن أحد المدفعين يطلق الجسيمات في اتجاه الشرق والآخر يطلقها في اتجاه الغرب ليلتقيا في نقطة مركزية. أما الكاشفان فهما مثبتان في موقعين باتجاه الجنوب والشمال بالنسبة لمنطقة التصادم، لكي يستطيعا الإمساك بالجسيمات التي تنحرف بزاوية 90 درجة. فما هي النتائج؟

 

سيكتشف المرء أن احتمال التبعثر بزاوية 90 درجة في حالة تصادم جسيمين من 4He هو بالضبط ضعف الاحتمال في حال التصادم بين 3He و 4He، في حين يتلاشى احتمال التبعثر لجسيمين من 3He خلال الزاوية نفسها نتيجة لتصادمهما. ويتعذر على المرء أن يبحث عن برهان أكثر إثارة يبين أن ثمة شيئا خاصا تتميز به الفيزياء الكمومية للجسيمات المتطابقة.

 

تعتبر ذرات 4He مثالا للبوزونات في حين تعتبر ذرات 3He مثالا للفرميونات. ولفهم سلوك هذه الجسيمات فهما صحيحا لا بد من العودة إلى المبادئ الأساسية لميكانيك الكم.

 

تتركز المقومات الأساسية، التي تستخدم في وصف عمليات ميكانيك الكم، في أعداد مركبة (عقدية) تعرف باسم السعات (جمع سعة amplitude). (يستطيع القراء، الذين لم يطلعوا بعد اطلاعا حسنا على الأعداد المركبة (العقدية) أن يجدوا عرضا ملخصا ـ أرجو ألا يكون مصدر عناء ـ في الإطار المبين في هذه الصفحة). وكجميع الأعداد المركبة فإن للسعة مقدارا magnitud وطورًا phase. ولحساب احتمال حدوث أي عملية يجب أن نربع مقدار سعتها.

 

ونستطيع الآن أن نورد المبدأ الأساسي أكثر من سواه في ميكانيك الكم وهو مبدأ التراكب superposition: فلحساب السعة الكلية لعملية إجمالية ربما تكون قد حدثت بطرق مختلفة، يجب أن نجمع سعات الطرق المختلفة. وعادة، يكون احتمال الحصول على نتيجة إجمالية ما مساويا مجموع احتمالات التوصل إليها بالطرق المختلفة (فمثلا احتمال أن يكون زهر النرد 5 أو 6 هو مجموع احتمال أن يكون 5 واحتمال أن يكون 6 منفصلين). وفي ميكانيك الكم فإننا بدلا من ذلك نجمع السعات. وعموما ليس هنا مكان الحديث بتوسع عن مبدأ التراكب. وفيما يخص أهدافنا الحالية سنكتفي بافتراض وجوده والنظر في نتائجه.

 

لنعاود الآن فحص تجربتنا الذهنية باستخدام مفهوم السعات. نفترض أولا تصادمات بين ذرات 4He آتية من الغرب مع ذرات 3He آتية من الشرق. فلحساب السعة الكلية للحالة التي ينتقل فيها الجسيم 4He من المدفع إلى الكاشف الشمالي، يجب جمع كل السعات العائدة للمسارات المختلفة التي تؤدي إلى النتيجة النهائية وهي تصادم ذرة 4He مع الكاشف الشمالي. عندئذ يكون الاحتمال هو مربع هذه السعة الكلية. ويمكن تطبيق هذه السلسلة من الحسابات على حالة 3He. ونتيجة لتماثل (لتناظر) الوضع، ولأن القوى المهمة واحدة في الحالتين، فإن احتمال وصول 4He يكون مساويا احتمال وصول 3He. وعلى هذا فإن احتمال وصول شيء ما إلى الكاشف الشمالي هو بالضبط ضعف احتمال وصول 3He أو 4He.

 

لننظر الآن في التصادمات بين ذرات غربية وشرقية كلها 4He. عندنا الآن سعتان لعمليتين: تنحرف الذرة الشرقية إلى الأعلى باتجاه الكاشف الشمالي، وكذلك ينحرف الجسيم الغربي إلى الأعلى باتجاه الكاشف الشمالي. وتؤدي كلتا العمليتين إلى نتيجة واحدة هي تحديدا: «ذرات 4He تصطدم بالكاشف الشمالي». وهكذا فإن مبدأ التراكب يدخل مجال التطبيق هنا، إذ يرشدنا إلى جمع السعات لكل طرق التوصل إلى نتيجة معينة. وكونه يتعين علينا عند هذه النقطة جمع السعات، لا الاحتمالات، يمثل الفرق الحاسم بين العمليات التي تشترك فيها جسيمات غير مميزة وأخرى تشترك فيها جسيمات مميزة.

 

وعلى أساس تناظر الوضع فإن سعات الوصول إلى الشمال، سواء كان القدوم من الشرق أو الغرب، تكون متساوية. وتبعا لمبدأ الانضمام أو التراكب يجب جمع السعات لنحصل على السعة الكلية لعملية التصادم، التي ستكون ضعف سعة أي من مجموعتي المسارات. ومن ثم فإن احتمال أن يصدم الجسيم 4He الكاشف يساوي مربع مقدار السعة الكلية، أي إنه أربعة أمثال احتمال أي من مجموعتي المسارات. هذه النتيجة هي ضعف ما وجدناه للمعدل الكلي لما يصل إلى الكاشف الشمالي في حالة التصادم بين ذرات 3He وذرات 4He وهو ما يتفق مع النتائج التجريبية.

 

الأعداد المركبة (العقدية)

 

يمكن تمثيل الأعداد المركبة بإزاحات في مستو، تماما مثلما يمكن تمثيل الأعداد الحقيقية بإزاحات على طول خط. يمثل السهمان المشار إليهما بالرمزين v و w في الرسم a عددين مركبين.

 

لكل عدد «مقدار» magnitude وهو طول السهم، و«طور» phase وهو اتجاه السهم. وبناء على هذا التمثيل يمكن بسهولة تصور عمليات جمع الأعداد المركبة وضربها. فلجمع العددين المركبين v و w يجب إزاحة السهمين كما هو موضح في الرسم b.

 

 

أما الضرب فهو أكثر تعقيدا كما هو موضح في الرسم c، فمقدار (أو طول) حاصل ضرب v في w هو ببساطة طول v مضروبا في طول w. أما اتجاه، أو طور، حاصل ضرب v في w فيُعرَّف بالزاوية التي هي مجموع زاوية الاتجاه الخاصة بالسهم v أيv وزاوية الاتجاه الخاصة بالسهم w أي w.

 

ولكن ماذا عن أكثر النتائج إدهاشا، وهي أن الاحتمال يتلاشى عند زاوية 90 درجة في حالة تصادم 3He مع 3He؟ وكيف  يمكن تجاوز البرهان الوارد في الفقرة السابقة الذي أدى إلى زيادة الاحتمال (بدلا من انعدامه) في حالة الجسيمات غير المتباينة؟ إن قاعدة جمع السعات الشرقية والغربية يجب أن تعدل. والتعديل المطلوب بسيط، ولكن قد يبدو للوهلة الأولى عجيبا ومصمما وفق مقتضى الحال. والقاعدة المعدلة هي أنه في حالة الفرميونات، التي يعتبر 3He مثالا عليها، يجب طرح السعات العائدة للمسارات عندما تنحرف الجسيمات بالتصادم. ولما كانت سعات الوصول إلى الشمال بعد الانطلاق departure من الشرق والغرب متساوية فإن هذه القاعدة تؤدي ـ فيما يتعلق بالوصول إلى الشمال ـ إلى سعة كلية معدومة، ومن ثم إلى احتمال معدوم.

 

تستطيع تجربة الاستطارة (التبعثر) أن توضح سلوك الجسيمات من وجهة نظر ميكانيك الكم. فهناك مدفعان يطلقان الجسيمات أحدهما باتجاه الآخر، وهناك كاشفان يقومان بتسجيل الجسيمات التي تنحرف بزاوية مقدارها 90 درجة. تمثل الخطوط المتصلة مجموعة من المسارات المحتملة بالنسبة للجسيمات المنحرفة، وتمثل الخطوط المتقطعة مجموعة أخرى. إن احتمال اتباع الجسيمات للمسارات القريبة من المركز (الألوان الفاتحة) أكبر من احتمال اتباعها للمسارات الأخرى البعيدة عنه (الألوان القاتمة).

 

من حيث الأساس، هذا هو كل ما هناك في إطار الإحصاء الكمومي التقليدي للبوزونات والفرميونات. وكل شيء بعد ذلك يمكن أن ينتج من هذه القواعد الأساسية. ولتلخيص ما سبق: هناك صنفان ممكنان من الجسيمات المتطابقة هما البوزونات والفرميونات. ففي حالة البوزونات (مثل 4He) يجب، ببساطة، جمع كل السعات العائدة للطرق المؤدية إلى النتيجة النهائية؛ أما في حالة الفرميونات (مثل 3He) فيجب طرح السعات عندما تنحرف الجسيمات بالتصادم.

 

إن القاعدة التي تنص على وجوب طرح سعات الفرميونات مذهلة وتتطلب تفسيرا أعمق. لنحاول تدعيم فهمنا عن طريق البحث عن «قاعدة القواعد». هل ثمة إمكانيات لوجود قواعد أخرى بجانب تلك القواعد التي تطبق على البوزونات والفرميونات؟ ما المتطلبات العامة التي يجب أن تحققها عملية جمع سعات الجسيمات المتطابقة؟

 

يأتي الشرط الأساسي أكثر من سواه من مبدأ في ميكانيك الكم وثيق الصلة بمبدأ التراكب. ففي حساب الاحتمال العادي، ثمة قاعدة تقول إن احتمال تتابع حدثين يساوي احتمال حدوث الأول مضروبا في احتمال حدوث الآخر (فيما إذا حدث الأول). فمثلا احتمال أن أصيب كرة سريعة(1) بحيث أسجل «إصابة الدورة الكاملة»(2) هو جداء احتمال رمي كرة سريعة في احتمال أن أسجل «إصابة الدورة الكاملة» إذا رميت كرة سريعة. وقد ذكرنا في مناقشتنا السابقة المتعلقة بمبدأ التراكب، أن القواعد المعتادة الخاصة بجمع الاحتمالات، تستبدل بها في ميكانيك الكم قواعد جمع السعات. وعلى هذا يجب ألا يثير دهشتنا كليا أن قاعدة ضرب احتمالات أحداث متتالية تستبدل بها في ميكانيك الكم قاعدة تنص على أن حساب السعة الكلية لأحداث متتالية يُحتِّم ضرب السعات الجزئية لكل خطوة على التوالي.

 

هذه قاعدة في غاية القوة؛ فهي تسمح بتقييم سعة عملية لها ماض معقد بدلالة عمليات أبسط منها بكثير. في البداية يجب تقسيم العملية إلى أحداث عديدة حدثت في مجالات زمنية قصيرة. بعد ذلك يجب تحديد السعة لكل حدث أكثر قصرا. وفي النهاية يجب إيجاد حاصل ضرب السعات لكل هذه الأحداث الأقصر للحصول على السعة الخاصة بكامل العملية. إن جزءا من قوة هذه النظرة الثاقبة يأتي من أنه في حالة الأزمنة القصيرة جدا يكون سلوك الجسيمات محكوما أساسا بالميكانيك التقليدي (الكلاسيكي). وعلى هذا الأساس، فبتقسيم هذه المسارات ثم تجميعها مجددا فإنه من الممكن تحديد قاعدة ميكانيك الكم للسعات بشكل وحيد تقريبا من القوى التقليدية (الكلاسيكية) وتفاعلاتها.

 

بيد أن بعض العمليات لا يمكن أن تقسم إلى تغيرات صغيرة متتابعة. في هذه الحالات لا يمكن استعمال قاعدة ضرب السعات ومن ثم فلا يمكن الحصول على أي إرشادات من الميكانيك التقليدي. مثال تلك العمليات يحدد في تجربة تبعثر الهيليوم في حالة الذرات غير المميزة. في تلك التجربة تنقسم المسارات التي تؤدي إلى الوصول إلى الشمال إلى قسمين يأتي أحدهما من الشرق والآخر من الغرب. وفي نطاق كل من هذين القسمين ترتبط جميع المسارات بتغيرات صغيرة. ولكن بين القسمين الشرقي والغربي ترتبط المسارات بتغير كبير، لأن هوية الجسيم الواصل مختلفة تماما. وعلى ذلك لا يمكن تعيين السعة النسبية لهذه المسارات من سعات المسارات الصغيرة جدا. وعلى الأخص فإنها لا تتعين «بسلوك» الجسيمات عند الحد التقليدي.

 

ودون الاسترشاد بوساطة الحد التقليدي قد يبدو أننا نواجه ثراء مربكا؛ إذ إن أي سعة من السعات قد تبدو ممكنة. ولكن لحسن الحظ فإن على هذه الإمكانيات قيودا قوية، لأن سعات المسارات المتميزة طوبوغرافيا (أي المسارات التي لا يمكن أن تتحول باستمرار من أحدها إلى الآخر) يجب أن تخضع للمبادئ العامة لميكانيك الكم. وعلى الأخص فإن السعات يجب أن تتماشى مع المبدأ القائل بأن سعات الأحداث المتتالية تساوي حاصل ضرب سعات الأحداث الجزئية المتتابعة.

 

ولكي نرى قوة هذا الشرط الأساسي، لنحاول تطبيقه على عمليتي تحويل switching متتاليتين. فإذا تبادل جسيمان موضعيهما ثم تبادلا الموضعين مرة أخرى، فمن الواضح أن الأثر النهائي لذلك أنه لا يوجد تبادل على الإطلاق. وعلى ذلك، وبغية الاتساق، فإنه عند الضرب في معامل تحويلي ما، ثم الضرب في (1-)هذا المعامل مرة أخرى، فإن النتيجة الكلية يجب أن تكون كما لو ضربنا في الواحد الصحيح. وبعبارة أخرى، فإن مربع معامل التحويل لا بد أن يكون مساويا للواحد الصحيح. وهكذا لا يكون أمامنا من الناحية الرياضياتية سوى إمكانيتين فحسب: المعامل نفسه يجب أن يساوي (1) أو (1-). وبناء على ذلك يجب أن نجمع السعات أو نطرحها عند انحراف الجسيمات بالتصادم. وهاتان هما حالتا البوزونات والفرميونات بالضبط، وكلتا الحالتين يمكن ملاحظتهما في الطبيعة كما رأينا.

 

ولكن هل هذه هي نهاية القصة؟ إذا كان صحيحا أنه لا يوجد غير هاتين المجموعتين المنفصلتين من المسارات المقابلتين لجسيمات تتبادل هويتها، فهذه هي النهاية. ولكن ليس واضحا تماما ما إذا وجدت فوارق أخرى منقطعة المسارات.

 

لنتأمل مثلا المسارات التي يدور كل منها حول الآخر عدة مرات مختلفة [انظر الشكل في هذه الصفحة]. ولأن عدد الدورات يجب أن يكون دائما عددا صحيحا، فإن أي تغيير يجب أن يكون عددا صحيحا أي بقفزات منفصلة. وهذا يعني أن التغيرات المستمرة في المسار ـ التي لا تؤدي إلى قفزات ـ لا تستطيع تغيير عدد الدورات على الإطلاق. فهل تُغيِّر إمكانية الدوران تصنيف المسارات وتؤدي إلى إمكانيات جديدة للإحصاء الكمومي؟

 

الإجابة في الفضاء الثلاثي الأبعاد هي لا. وأفضل طريقة لرؤية ذلك هي النظر من نقطة الأفضلية (موقع أحد الجسيمات) إلى جسيم آخر. فأثناء الحركة يرسم الوضع النسبي للجسيم الآخر منحنيا في الفضاء، ويمكننا تصور انكماش هذا المنحني حتى يصبح نقطة واحدة بحيث لا يمر المنحني إطلاقا بنقطة الأفضلية. وبطريقة شبيهة بذلك يمكن عدم إنجاز أي دوران ظاهري مهما كان معقدا. وهكذا يظل المسار الأصلي المعقد مرتبطا دائما بمسار بسيط جدا.

 

وفي الفضاء ذي البعدين يختلف الوضع تماما عن ذلك. فمسار الجسيم يستطيع أن يكون مثل الأنشوطة lasso حول نقطة الأفضلية. فإذا فعل ذلك فإنه لا يمكن أن ينكمش دون المرور بها. ومن ثم فإن المسار لا يمكن أن ينسب إلى مسار بسيط جدا إلا عن طريق تغير غير مستمر، أي من خلال قفزة فوق الجسيم الذي يمثل نقطة الأفضلية. وفي الواقع فإن المسار يستطيع الالتفاف حول نقطة الأفضلية عدة مرات، إما في اتجاه حركة عقارب الساعة أو في الاتجاه المضاد. والمسارات التي لها أعداد نهائية مختلفة من الدورات لا يمكن أن تنسب باستمرار بعضها إلى بعض.

 

تتبادل الجسيمات اللامميزة مواضعها مرة بعد أخرى خلال رحلتها في الزمان والمكان. والنتيجة النهائية لذلك هي عملية خالية من التبادل. وبالنظر من الجسيم a باتجاه الجسيم b يتضح أن المواقع النسبية ترسم منحنيا مغلقا في الفضاء. (الرسوم من 1 إلى 5).

 

بعد أن تسلحنا بهذه النظرية الثاقبة، لنكرر فحص الحجة التي أدت إلى استنتاج أن البوزونات والفرميونات هي الأشكال المتسقة الوحيدة لقواعد التفاعل بين الجسيمات المتطابقة. لقد استندت هذه الحجة إلى حقيقة أنه إذا اتبعنا تبادل الهوية بتبادل آخر مماثل، فإن النتيجة يمكن أن تُشوَّه باستمرار إلى مسارات منحلة وعادية (غير متشابكة وبسيطة جدا). ومع ذلك ففي الفضاء ذي البعدين، يستحيل على المسارات التي لا تتضمن تبادلا في الهوية، أن تصير غير متشابكة تماما. وعلى سبيل المثال لا يمكن أن يكون المسار الذي دار فيه جسيم حول آخر غير متشابك في الفضاء ذي بعدين. فإذا كان هناك دوران يجب أن نكون أكثر حرصا في صياغة «قاعدة القواعد».

 

يولد الملف مجالا مغنطيسيا ثابتا في داخل الملف ولا يولد مجالا خارجه. ويعطي مقطع عرضاني للملف منطقة ذات بعدين تحتوي على مقدار محدد من المجال المغنطيسي أو، بمعنى أدق، من الفيض.

 

ما العلاقة بين التبادل والدوران؟ بمعنى من المعاني يمكن اعتبار التبادل نصف دورة. لتوضيح ذلك نتأمل طريقة محددة لعمل التبادل؛ فنفترض أن هناك جسيمين يدوران في اتجاه عقارب الساعة حول نقطة المنتصف بينهما حتى يصل كل منهما إلى الموضع الأصلي للآخر، مما ينتج منه تبادل الهوية. فإذا فعلنا ذلك مرة أخرى فإن الجسيمين يعودان إلى نقطة البداية بعد دوران كل منهما حول الآخر دورة كاملة مرة واحدة. هذا يعني أن تبادلين متتابعين ينتج منهما مسار لدورة واحدة كاملة، هذا المسار لا يمكن تشويهه إلى مسار عادي غير متشابك ـ على الأقل ليس في الفضاء ذي البعدين. وعلى ذلك فالشرط الأساسي الذي يتطلب ببساطة أن يكون مربع معامل التبادل مساويا للواحد يصير بعد ذلك غير صحيح. وفي الحقيقة قد يكون هذا المعامل أي عدد مركب. وللتسهيل سوف أفترض أن  β هو عدد مركب يضرب في سعة التبادل في اتجاه حركة عقارب الساعة. وعلى ذلك فإن السعة المقابلة لدورة كاملة في اتجاه عقارب الساعة سوف تكون β2 ، وسعة دورتين هي β4 وهكذا. لا يوجد هنا شرط أن تكون β تساوي 1 (كما في حالة البوزونات) أو (ـ 1) (كما في حالة الفرميونات). إن البوزونات والفرميونات هي مجرد حالتين حديتين. ويوجد سلسلة متصلة للإمكانات الواقعة بينهما. والمصطلح «إنيونات» يعبر عن حرية اختيار أي عدد مركب.

 

كيف يعالج ميكانيك الكم عملية تتضمن أكثر من زوج من الإنيونات؟ إن القواعد المتعلقة بسعات عمليات تنطوي على جسيمات كثيرة متطابقة، يمكن اشتقاقها من تلك القواعد المتعلقة بجسيمين فقط. ففي حالة البوزونات يجب جمع السعات ببساطة. وفي حالة الفرميونات يجب حساب العدد الكلي لتبادلات الهوية ثم الضرب في (1-) للمسارات التي لها عدد فردي من التبادلات، وفي النهاية نقوم بجمع السعات. وفي الحالة العامة للإنيونات يجب جمع العدد الكلي للدورانات لكل الأزواج ثم ضربها بعد ذلك في β مرفوعا للأس المناسب، ثم نقوم بعد ذلك بجمع السعات مرة أخرى.

 

ويمكن تلخيص النتائج الخاصة بإعادة فحصنا لأسس ميكانيك الكم للجسيمات المتطابقة كما يلي: في الفضاء ذي الثلاثة أبعاد توصلنا إلى فهم عميق لسبب كون البوزونات والفرميونات هي الإمكانيات الوحيدة. أما في الفضاء ذي البعدين فإنها ليست الوحيدة بل يوجد بين البوزونات والفرميونات سلسلة متصلة من الإمكانيات ـ إنيونات.

 

بعد تلك الرحلة الفكرية الشاقة، فإن ما توصلنا إليه قد يظهر كما لو أنه مثير للإحباط. فالعالم الحقيقي، بالرغم من كل شيء، هو عالم له ثلاثة أبعاد. أما وجود إمكانيات غريبة لجسيمات متطابقة على أرض مستوية Flatland فقد يبدو أكاديميا بعض الشيء. ومع ذلك فالإنيونات وثيقة الصلة جدا بالعالم الحقيقي. وفي الواقع هي وثيقة الصلة بوصف بعض أكثر حالات المادة إثارة للاهتمام. كيف يكون ذلك؟ النقطة الأساسية هي أن سلوك المادة في ظروف معينة يبدو كما لو كانت في بعدين اثنين فقط.

 

أحد هذه الظروف هو عندما نصف طبقات سطحية سمكها ذرة واحدة أو عدة ذرات. وينشأ ظرف آخر في مواد مثل الغرافيت أو الموصلات الفائقة عند درجات الحرارة العالية المصنعة من أكسيد النحاس. هذه المواد مكونة من مستويات من الذرات تكدس بعضها فوق بعض. وثمة حالة أخرى تتصل بمفعول هول المكمّى quantized Hall effect وهي تنشأ عند حصر الإلكترونات في مستو بوساطة مجالات كهربية. وفي جميع هذه الحالات تكون حالات الحركة في الاتجاه المعامد للمستوي مكماة quantized، وهذا يعني أنها تحتاج إلى كمية محددة من الطاقة لإثارتها. وعند درجات الحرارة المنخفضة إلى حد كاف تكون الطاقة المطلوبة للإثارة غير متوافرة ومن ثم فإن الوصف في بعدين يصبح مناسبا تماما.

 

وبالطبع فإن الجسيمات الأساسية مثل الإلكترونات أو الفوتونات تستطيع في النهاية الهروب من أي «أرض مستوية»، وعند المستوى، الأساسي أكثر من سواه، (أي عند الطاقات العالية أو في الخلاء) يجب أن تكون بالتأكيد إما بوزونات أو فرميونات. ولكن الوصف المباشر والمناسب بدرجة قصوى لسلوك مادة ما عند الطاقات المنخفضة لا يكون في الحالة العامة بدلالة الجسيمات الأولية. فمثلا يؤثر الإلكترون داخل المادة بقوى في المكونات الأخرى للمادة، ويولد بؤرة صغيرة من الاضطرابات في جواره، تماما مثل نجمة سينمائية تتحرك وسط جمهور المعجبين بها. والإثارات الأساسية، داخل مادة ما، قد لا تشبه البتة في سلوكها الإلكترونات أو الجسيمات الأولية الأخرى في الخلاء. لهذا السبب فهي تعرف «بأشباه الجسيمات» quasiparticles. والأمل معقود أن تكون أشباه الجسيمات، في المواد ذات البعدين من الناحية الفعلية، هي إنيونات أحيانا.

 

يمكن أن يحدث التقليب الإحصائي إذا صادفت الإلكترونات في بعدين مجالا مغنطيسيا. ويستطيع كل إلكترون «امتصاص» مقدار محدد من المجال (أحمر) فتتحول الإلكترونات أثناء هذه العملية من الفرميونات إلى الإنيونات.

 

ولكي تنشأ الإنيونات لا بد أن تحقق هذه المواد شرطا آخر بعيد الغور ولكنه مهم. إن تعريف الإنيونات يحتوي على المعامل β المرتبط بالدوران في اتجاه عقارب الساعة. ومن أجل الاتساق (التناسق) يجب ربط المعامل β-1 بالدوران في الاتجاه المعاكس. ولكن الدوران في اتجاه عقارب الساعة والدوران في الاتجاه المضاد يرتبطان بالانعكاس في المرآة. فالدوران في اتجاه عكس عقارب الساعة يكافئ الدوران في اتجاه عقارب الساعة إذا نظرت إليه في مرآة، وهي علاقة تعرف فنيا باسم تحويل النِّدِّيَّة parity transformation. وبالمثل، إذا عكسنا الدوران في اتجاه عكس عقارب الساعة زمنيا فإنه يبدو دورانا في اتجاه عقارب الساعة. وفيما يخص معظم الأغراض العملية، لا يختلف شكل قوانين الفيزياء الأساسية نتيجة انعكاس الندية أو الزمن. فالعالم الذي نراه منعكسا في مرآة، أو عندما تستعرض فيلما سينمائيا ـ يجري بالعكس زمنيا ـ يخضع للقوانين الأساسية نفسها في الفيزياء (بتقريب جيد) مثل العالم الحقيقي.

 

فإذا افترضنا أن التناظر symmetry في ظروف تحويلات الندية وانعكاس الزمن مصون في المادة، فإننا يجب أن نصل إلى نتيجة أن أشباه الجسيمات التي يدور بعضها حول بعض في اتجاه عقارب الساعة والجسيمات التي تدور في الاتجاه المعاكس يجب أن يكون لهما سعة واحدة، ومن ثم فإن β يجب أن يساوي β-1. وهذا يفرض على β القيمة 1 أو 1- لنعود مرة أخرى إلى البوزونات والفرميونات.

 

ولحسن الحظ فإن هذا المطلب أقل تقييدا مما يبدو. فمع أن معظم القوانين الأساسية في الفيزياء لا تتغير بتحويلات الندية وانعكاس الزمن، فإن هناك حالات محددة ومواد معينة لا موجب لعدم تغيرها. فمثلا وجود المجال المغنطيسي أو الدوران يخل بكلا هذين التناظرين.

 

ومن ثم فإن أوضح العقبات أمام وجود الإنيونات في الواقع، يمكن تخطيها. غير أن التفكير في هذه العقبة يؤدي إلى تركيز البحث: الإنيونات يجب أن تكون أشباه جسيمات في المواد التي هي بالفعل ذات بعدين وتخل بتناظرَي الندية وانعكاس الزمن.

 

ولكن كيف يمكن تعرُّف الإنيون إذا رأيناه؟ فالجسيمات أو أشباه الجسيمات لا تظهر، وعليها لافتة مناسبة تفيد بأنها «بوزونات» أو «فرميونات» أو «أي شيء جديد مثل الإنيونات هنا.» ولكي نستطيع تعرف الإنيونات يجب أن نعرف كيف يكون سلوكها.

 

ولمحاولة فهم فكرة جديدة وأصيلة مثل الإنيونات، لا بد من ربطها بأشياء مألوفة كثيرا، وتكون هذه خطة فكرية جيدة. ولحسن الحظ توجد طريقة فعالة جدا لربط الإنيونات العامة بالبوزونات والفرميونات، وهما حالتان مألوفتان بدرجة أعلى. فالسحر الخاص المتاح في بعدين يسمح لنا بقلب صورة metamorphize الإنيونات إلى بوزونات أو فرميونات ـ أو العكس ـ بمعالجات تخيلية لمجالات مغنطيسية وهمية. هذه السيمياء alchemy تسمى التقليب الإحصائي statistical transmutation، وهو بالغ الأهمية في فيزياء الإنيون من حيث النظرية والتطبيق.

 

وفيما يلي كيفية عمل التحول الإحصائي. ربما يكون عمل الملف الطويل مألوفا لديك، وهو ليس أكثر ولا أقل من سلك طويل ملفوف [انظر الشكل في الصفحة المقابلة]. فعندما يسري التيار في الملف ينشأ مجال مغنطيسي ثابت (يتناسب مع شدة التيار) داخل الملف ولا يظهر أي مجال خارجه. ولتوليد نسخة من الملف ذي البعدين يجب ببساطة أخذ مقطع مستو لهذا الترتيب عموديا على محور الملف. بهذه الطريقة نجد أن المجال المغنطيسي يكون، في بعدين، محصورا تماما في منطقة صغيرة. تسمى هذه التركيبة نقطة التدفق (الفيض) flux point، ويمكن توليدها تحت ظروف مختلفة. إن التدفق هو المقياس الكمي للقدرة الكلية لتوزيع المجال المغنطيسي. وهو يساوي حاصل ضرب شدة المجال المغنطيسي في المساحة التي يشغلها.

 

تعتبر نقطة التدفق من وجهة نظر الفيزياء التقليدية شيئا يمكن إهماله إلى حد ما. فالجسيم المشحون لا يتأثر بالمجال المغنطيسي أو بأية قوة إلا إذا حدث ومر في المنتصف تماما، وهو أمر بعيد الاحتمال. أما في نطاق ميكانيك الكم فالوضع مختلف تماما. فالسعة المقابلة لجسيم مشحون يدور حول نقطة تدفق تُضرب في معامل β، وهذا المعامل يماثل بدقة المعامل الذي سبق مناقشته فيما يتعلق بالإحصاء الكمومي. وفي عملية يدور فيها الجسيم المشحون n مرة حول نقطة التدفق، تضرب السعة في المعاملβ مرفوعا للأس n ويتناسب طور المعامل β مع كل من الشحنة والتدفق. وبصرف النظر عن ذلك فإن نقاط التدفق لا تؤثر إطلاقا في الجسيمات الأخرى.

 

ومن ثم فإن ربط كمية محددة من الشحنة  والتدفق بكل فرد في مجموعة من الجسيمات المتطابقة ينتج منه التأثير نفسه ـ كما لو قمنا بتغيير الإحصاء الكمومي لهذه الجسيمات. هذا هو جوهر التقليب الإحصائي، وهو يسمح لنا بتمثيل نوع من الإنيونات كما لو كان نوعا آخر من الإنيونات مرتبطا بتدفق وشحنة افتراضيين fictitious.

 

فإذا وجد كل من التدفق والشحنة أمكن توقع حدوث التقليب الإحصائي. وهناك حالة شائعة تنشأ فيما يعرف باسم النوع الثاني من الموصلات الفائقة type II superconductors. فعند تعريض طبقة رقيقة من هذا النوع من الموصلات الفائقة لمجال مغنطيسي، فإنها تسمح للمجال بالاختراق في مناطق محددة. ولأسباب مفاهيمية تُمثَّل كل من هذه المناطق تمثيلا مثاليا بنقطة تدفق. فإذا افترضنا أن إلكترونا ارتبط بنقطة التدفق تلك، صار لدينا شحنة مرتبطة بتدفق، وعندئذ يجوز أن نتوقع حدوث تقليب إحصائي [انظر الشكل في الصفحة السابقة].

 

وفي حالة موصل فائق قياسي تبين أن كمية التدفق خلال نقطة تدفق تصبح كافية تماما لتقليب إحصاء الإلكترون من فرميون إلى بوزون. وبالتالي حين يكون الإلكترون الحر فرميونا، فإن الإلكترون المرتبط بنقطة تدفق يعمل كما لو كان بوزونا.

 

ولأسباب عديدة، سيكون من الصعوبة ملاحظة التقليب الإحصائي لنقط التدفق في النوع II العادي من الموصلات الفائقة، ولكن الفيزياء المستخدمة وثيقة الصلة بطريقة (هي الفضلى في نظري) من طرق فهم إحدى أهم الظواهر المثيرة للاهتمام في الفيزياء الحديثة وهي مفعول هول المكمَّى الفركتلي (fractional quantized Hall effect (FQHE، وسأستعرض جوهر هذه الظاهرة مع طيّ كثير من جوانبها الجذابة وتشعباتها التقنية.

 

قد يتذكر القراء أن بعض الذرات، التي تحوي عددا معينا من الإلكترونات، هي بوجه خاص مجندة طاقيا ومستقرة. (وهذا يقود إلى وجود العناصر الخاملة inert elements أو الغازات النبيلة noble gases). وبالتشابه فإنه عند كثافات معينة يكون الغاز الإلكتروني electron gas، الموجود في بعدين في مجال مغنطيسي، مستقرا على نحو استثنائي. وبتعبير أدق ـ وهذا في منتهى الأهمية ـ فإن نسبة كثافة الإلكترونات إلى المجال المغنطيسي المطبق هي العامل الحاسم. ويطلق على هذه النسبة معامل التعبئة filling factor. وعند معاملات تعبئة مفضلة تتصرف الإلكترونات كما لو كانت سائلا بدلا من سلوكها العادي كغازٍ مقاوِمةً أي تغيرات في الكثافة.

 

ويمكن تفهم وجود معامل تعبئة مفضل بطريقة مباشرة إلى حد ما، تشبه الطريقة التي فهمنا بها وجود طبقات مغلقة في ذرات غاز خامل. ويعرَّفُ معامل التعبئة هذا في العادة بأنه 1، ونشير في هذه الحالة إلى مفعول هول المكمّى الصحيح integer quantized Hall effect. وفي عام 1983، وهذا ما أدهش الجميع، اكتُشفت قيم فركتلية لمعامل التعبئة وبدقة ـ مثل ثلث القيمة الواضحة المفضلة ـ وثبت أن هذه القيم مفضلة أيضا على نحو استثنائي. عند هذه القيم يتحول الغاز الإلكتروني إلى سائل وهذا هو «المفعول FQHE».

 

هناك طريقة بديعة لفهم هذا المفعول وهي وثيقة الصلة بفيزياء التقليب الإحصائي، ففي الترتيب المخبري المستعمل في دراسة مفعول هول المكمى تتعرض الإلكترونات لمجال مغنطيسي خارجي. وتختلف الإلكترونات موضوع الدراسة تماما عن الإلكترونات التي تولد المجال المغنطيسي. ومع ذلك يستطيع المرء أن يتصور أن الإلكترونات تحمل بعض المجال المغنطيسي، أي ترتبط أيضا بنقاط تدفق تخيلية. ونتيجة لذلك تنقلب هذه الإلكترونات إلى إنيونات. وفي الوقت نفسه يحدث تغير في الجزء المعبأ أي في النسبة بين كثافة الإلكترونات والمجال المغنطيسي الخارجي. (ينتج التغير من امتصاص الإلكترونات لبعض المجال الخارجي). ومن ثم فإن الإلكترونات الأصلية (وهي فرميونات) عند درجة تعبئة معينة، تكون مرتبطة بإنيونات عند درجة تعبئة مختلفة.

 

وعندما يجمع كل إلكترون المزيد والمزيد من التدفق تتغير الإلكترونات إلى إنيونات من أنواع مختلفة. وإذا قطعت هذه العملية شوطا كافيا فسوف نعود في النهاية إلى الفرميونات. عند هذه النقطة تلتقي تخيلاتنا بالواقع، لأن التبادل التخيلي لمجال مغنطيسي بتدفق، أدى مرة أخرى إلى حالة مقبولة فيما يخص الإلكترونات الطبيعية (أي الفرميونات). ولكن خلال هذه العملية تغيرت قيمة مجال الخلفية وتغير معها مُعامل التعبئة. ومن الجدير بالملاحظة أن هذه الطريقة تنجح في توليد حالات، بالضبط عند معاملات التعبئة الفركتلية والتي لوحظ أنها مفضلة.

 

تتيح لنا نظرية الإنيونات ربط حالتين خاصتين للإلكترونات، ولولاها لبدا أن لهما طابعا مختلفا تماما، وكذلك ربط حالة مفهومة تماما بحالة كانت تبدو غامضة بعض الشيء. كما تساعد على أن نفهم بطريقة بسيطة ومقنعة السبب الذي يجعل معاملات التعبئة الملائمة تأخذ هذه القيم بالتحديد.

 

إن استعمال الإنيونات كأداة فكرية أمر سارٌّ، ولكن ما هو أفضل من ذلك سنوضحه الآن. تظهر الإنيونات أيضا بطريقة مباشرة في ظاهرة المفعول FQHE. وتبعا للتركيب الذي أوجزته قبل قليل فإن الإلكترونات في هذه الظاهرة هي في الواقع «فرميونات فائقة» superfermions. فإذا حدث تبادل بين إلكترونين فإن طور السعة لا يتغير بالمقدار p فقط المرتبط بالفرميونات دائما، وإنما (في أبسط حالة، وهي التي يكون فيها معامل التعبئة مساويا الثلث) يتغير أيضا بمقدار إضافي هو  p2متعلق بالتدفق المتجمع. ومن ثم فالتغير الكلي في الطور هو p3. وتوحي هذه الحقيقة، بقوة، بوجوب إمكان تعريف نوع آخر من الإثارة، شبيه بالنقطة، يكافئ بمعنى ما ثلث إلكترون.

 

وفي الواقع تبين أن هذه الفرضية صحيحة بمعنى قوي جدا. إن أشباه الجسيمات المتعلقة بمعامل التعبئة ثلث المفعول FQHE، تحمل ثلث شحنة الإلكترون ـ وثلث إحصاء الإلكترون! رياضياتيا، عندما يدور شبيه الجسيم حول آخر مثله تُضرب السعة في الجذر التكعيبي للرقم (1-) وفي حالات المفعول FQHE ـ التي تظهر عند معاملات تعبئة أخرى ـ تبرز أشباه الجسيمات حاملة أنواعا أخرى غريبة من إحصاء الإنيونات.

 

ومن الجائز أن أكثر التطورات إثارة في فيزياء الإنيونات هو إدراكنا حديثا (بوساطة أعمال <R.لوگلين> من جامعة ستانفورد، في المقام الأول) أن هناك آلية للسيولة والتوصيل الفائقين ـ جديدة في جوهرها وشديدة المفعول ـ مرتبطة بوجود الإنيونات.

 

إن الخاصّيات الأساسية للموصل الفائق هي أن التيارات الكهربية تستطيع أن تسري خلاله، وأنه إذا بدأ هذا السريان فلا توجد طريقة سهلة لكي يتبدد. وأفضل طريقة لإيضاح الخاصية الثانية هي النظر في كيفية تبدد التيار. فمثلا، في معدن عادي (موصل غير فائق) ينشأ التيار نتيجة حركة عدد كبير من الإلكترونات كل بشكل مستقل تقريبا، استجابة لمجال كهربي. فإذا أزيل هذا المجال الكهربي فإن هذه الإلكترونات سوف تتباطأ نتيجة لتصادم بعضها ببعض. وبهذه الطريقة يتبدد سريان الإلكترونات.

 

وعلى هذا فإن جانبا رئيسيا للتوصيل الفائق هو وجود تعذُّر التباطؤ التدريجي للجسيمات المفردة، وذلك عن طريق إعطاء طاقتها إلى جسيمات أخرى أو إلى تذبذبات vobrations. وفوق ذلك فإن هذه الجسيمات يجب أن تكون قادرة على الحركة. والسبيل الوحيد للتوفيق بين المطلبين هو وجود حالة منعزلة واحدة فقط طاقتها أقل من طاقة أي حالة أخرى وذلك لكل قيمة ممكنة للتيار الكلي. ونستطيع تخيل هذه الحالة كحالة حركة مترابطة لكل الجسيمات، بحيث لا يكون من المفضل طاقيا لأي جسيم منفرد أن يغادرها ويخرج عن الخط. أي إن الطاقة المطلوب فقدها للخروج عن الخط، يجب أن تكون أكبر قليلا من الطاقة المكتسبة عند التباطؤ.

 

تمتلك حالات مفعول هول المكمى شيئا من هذا الطابع. فعند أي معامل تعبئة مفضل يجد المرء حالة فريدة منعزلة منخفضة الطاقة، تكون فيها حركة كل الإلكترونات مترابطة. ولكن، لسوء الحظ فإن مفعول هول المكمى يحدث بوجود مجال الخلفية المغنطيسي، وهو ما يعني أن الجسيمات المشحونة لا تستطيع السريان بالطريقة العادية. ونتيجة لذلك، فإن حالات هول المكماة لا تبدي أكثر نتائج التوصيل الفائق إثارة، على الرغم من أنها فائقة التوصيل بدرجة معينة ضعيفة. ولكن باستخدام فكرة التقليب الإحصائي يمكن ربط هذه الموصلية الفائقة المعيوبة ببعض الموصلية الفائقة الأصيلة. لأنه وفقا لتلك الفكرة، بوسع المرء أن يقايض ـ فكريا ـ مجالا مغنطيسيا بإحصاء جسيمي. لنبدأ بحالة من حالات هول الفركتلية المكماة المفضلة، ونقايض المجال الحقيقي كله بتدفق تخيلي مرتبط بالجسيمات، وبذلك نغيرها إلى إنيونات. تحتفظ الحالة الناتجة بطابع عدم التبدد، ومن ثم (لأنه لم يعد هناك مجال حقيقي متخلف) تستطيع السريان. إنها حالة الموصلية الفائقة. إن مثل هذه الحالات تصلح بشكل ممتاز لوصف سلوك المواد التي أشباه جسيماتها هي إنيونات من النوع المناسب.

 

وقد أظهرت أبحاث مفصلة إضافية سواء من النوع التحليلي أو العددي أن الحالات التي سبق التنبؤ بأنها فائقة السيولة وفقا لهذا البرهان الكيفي، هي في الواقع كذلك. إن هذه آلية للتوصيل الفائق بالإنيونات قويةٌ جدا، وهي تعمل حتى إذا كانت التفاعلات الأخرى لأشباه الجسيمات تدافعية شديدة.

 

وبالمقارنة، فإن الآلية التقليدية للموصلية الفائقة من خلال المزاوجة pairing هي آلية دقيقة بعض الشيء. فهي تقتضي تفاعلا تجاذبيا صافيا من نوع ما. وهو يتطلب بعض المهارة لترتيبه فيما يخص الإلكترونات، وذلك في معظم الظروف بسبب هيمنة قوى التنافر الكولوني Coulomb repulsion بين الإلكترونات. وتعمل هذه الآلية في التوصيل الفائق العادي عن طريق أن أحد إلكتروني الزوج يجذب الأيونات الموجبة المجاورة له، التي تتحرك بسرعة أقل بكثير من سرعته، ويكون غائبا عن موقعه عندما يأتي الإلكترون الآخر للزوج وينجذب بفضل الشحنة الموجبة المركزة. ولكن كل ذلك يمكن أن يحدث فقط إذا كانت البلورة غير مشوشة أكثر مما ينبغي وكان إلكترونا الزوج مفصولين جيدا على نحو موثوق. هذان الشرطان يجعلان عمل هذه الآلية صعبا إذا لم تكن درجات الحرارة شديدة الانخفاض.

 

هل الموصلات الفائقة المصنوعة من أكسيد النحاس هي من نوع الموصل الفائق الإنيوني؟ هناك عدة إشارات عامة تشجع بالتأكيد هذا النوع من التفكير. إن المميز الرئيسي المشترك للموصلات الفائقة المصنّعة من أكسيد النحاس هو أنها تحتوي على مستويات ثنائية البعد من النحاس والأكسجين. وتبدو هذه البنى الثنائية البعد، التي تبدي نظاما مغنطيسيا واضحا من طبيعة لم تُفهم بعد بدرجة كافية، أرضا واعدة لإنتاج أشباه جسيمات من الإنيونات. وفوق كل ذلك تتألق حقيقة، هي أن هذه المواد نواقل مفرطة فائقة التوصيل عند درجات حرارة عالية. ويشعر المرء أن مثل هذه الظاهرة المثيرة، التي تبدو نادرة وجديدة كيفيا، تستحق تفسيرا يتصل بالخواص الأساسية للمواد تحت الدراسة.

 

ومع ذلك فإن المعيار النهائي في العلم ليس في السعادة الجمالية التي نشعر بها من هذه النظريات، بل في مدى المساعدة التي تقدمها لنا تلك النظريات من أجل فهم جوانب خاصة في الواقع. وفي النهاية فإن التجربة وحدها هي التي تستطيع أن تخبرنا ما إذا كانت آلية الإنيونات للموصلية الفائقة عند درجات الحرارة العالية وثيقة الصلة بهذه المواد بالتحديد.

 

ما التجارب المتصلة بهذا الموضوع؟ إذا كانت الإنيونات فعلا موجودة في الموصلات الفائقة المصنعة من أكسيد النحاس فإننا نتوقع انكسار تناظُرَي الندية وانعكاس الزمن في هذه المواد. وإلى الآن لم يستقر الأمر بعد. فبعض التجارب يبدو أنها تشير إلى انكسار هذين التناظرين، ولكن بعضها الآخر ـ وهو لا يقل في حساسيته عن التجارب الأولى ـ لا يشير إلى النتيجة نفسها.

 

ربما صارت نظرية البوزونات والفرميونات قديمة بعض الشيء بعد مرور 60 عاما من التطور المثمر. وتقدم الإنيونات مثالا جديدا يُحتذى لسلوك المادة في بعدين. كما أن حالات مفعول هول الفركتلي المكمى هي تجسيد خصب لهذا المثال. وقد علّمتنا الخبرة أن الطبيعة تستخدم بوفرة كل إمكانية بسيطة ومتسقة يقدمها ميكانيك الكم لوصف المادة. ومن ثم فإنني واثق بأن حالات أخرى كثيرة تجسد الإنيون، تنتظر الاكتشاف.

 


 المؤلف

Frank Wilczek

أستاذ في مدرسة العلوم الطبيعية بمعهد الدراسات المتقدمة في پرنستون. ألف كثيرا من المقالات العلمية في مجال الفيزياء النظرية وكذلك الكتاب المبسط التوق إلى التناغم Longing for the Harmonies، وهو معروف لإنجازات منها: اكتشاف الحرية المقاربة asymptotic freedom وتطوير التحريك اللوني الكمومي quantum chromodynamics واختراع الأكسيونات axions واكتشاف واستكشاف أشكال جديدة من الإحصاء الكمومي (الإنيونات). حصل على زمالة (ماك آرثر) وجائزة ساكوراي، وهو كذلك عضو في أكاديمية العلوم القومية الأمريكية.

 


مراجع للاستزادة 

THE RELATIONSHIP BETWEEN HIGH-TEMPERATURE SUPERCONDUCTIVITY AND THE FRACTIONAL QUANTUM HALL EFFECT. R. B. Laughlin in Science, Vol. 242, pages 525-533; October 28, 1988.

FRACTIONAL STATISTICS AND ANYON SUPERCONDUCTIVITY. Frank Wilczek. World Scientific, 1990.

FRACTIONAL STATISTICS: QUANTUM POSSIBILITIES IN TWO DIMENSIONS. G. S. Canright and S. M. Girvin in Science, Vol. 247, pages 1197-1205; March 9, 1990.

THE HUNT FOR ANYONS IN OXIDE SUPERCONDUCTORS IS INCONCLUSIVE. Barbara Goss Levi in Physics Today, Vol. 44, No. 2, pages 17-20; February 1991.


(1) fastball رمية لكرة البيسبول بسرعة كبيرة.

(2) home run إصابة في لعبة البيسبول تتيح للرامي القيام بدورة كاملة على القواعد مع تسجيل نقطة. (التحرير)

 

HyperLink